ما المقصود بالتزاحم؟

2 إجابتان

إن المزاحمة “Crowding out” الاقتصادية عبارة عن نظرية اقتصادية تنص على أنّ زيادة نفقات المال العام ستؤدي بدوؤها إلى إنقاص نفقات المال الخاص أو حتى إلى إلغاء نفقاته تمامًا، ويتجلّى مبدأ المزاحمة الاقتصادية بشكل واضح عندما تقوم إحدى الحكومات القوية اقتصاديًّا كحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، بزيادة حجم اقتراضها بشكل كبير، مما يسبّب إلى ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي، مما يعكس تأثيره على حجم القروض المتوفرة، وبالتالي سيعطف باقي الشركات من القيام باستثمارات كبرى، لأن المشاريع الكبرى التي تقوم بها الشركات.

غالبًا ما تموّل من خلال القروض جزئيًّا أو كليًّا، وعندما سترتفع الفوائد وتصبح فرصة الحصول المستمرة على قروض كبرى قليلة، ستفقد شجاعتها على الاستثمارات الكبرى خوفًا من نقص التمويل أو انخفاض نسب الربح، ولقد تمت دراسة ومناقشة فكرة المزاحمة الاقتصادية خلال المئة عام الماضية، إذ كان يُعتقد أنّ رأس المال محدود ومتجمع في كل دول على حدى بشكل منفصل عن غيرها، وذلك بسبب حجم التبادل التجاري العالمي الصغير نسبيًا آن ذاك، وبسبب تنقل المال المحدود بين أمم الأرض مقارنًة بيومنا هذا.

أما في وقتنا الراهن فإن هذه النظرة قد تغيرت، فقلة المال في بعض الدول يؤدي إلى رفع الضرائب على المشاريع الكبرى ومشاريع الإنفاق العام، مما يؤدي إلى خفض قدرة الإنفاق في بلد معيّن، ومن هنا قد تضطّر بعض الشركات إلى تأمين مصادر تمويل خارجية من بلدان أخرى، وهنا تصبح المزاحمة الاقتصادية على مستوى عالمي، ولكن ومن ناحيٍّة أخرى، تقترح بعض النظريات الاقتصادية الأخرى كنظريات الاقتصاد الكلي Macroeconomic Theories مثل النظرية الاقتصاد الورقي Chartalism ونظرية اقتصاد بعد الكينزي Post-Keynesianism أننا نحقق نموًّا في الاقتصاد العالمي الحالي أقل بكثير من الإمكانيات المتوافرة، وبأنّ القرض الحكومي قد يزيد من الطلب عن طريق توفير العديد من فرص العمل.

وبالتالي حثّ المال الخاص على زيادة الإنفاق لمواكبة هذا الطلب والنمو، ويُشار إلى هذا المصطلح بالازدحام “crowding in”، وقد نالت هذه النظرية اهتمام العديد من الاقتصاديين خاصًة خلال فترة الكساد العظيم، حيث ساعد الإنفاق الضخم من قبل الحكومة الفيدرالية الأمريكية على السندات والاعتمادات المالية في خفض أسعار الفائدة، ومن شأن المزاحمة الاقتصادية “Crowding out” إحداث العديد من التأثيرات على العديد من المجالات:

  • اقتصاديًا: قد يكون للمزاحمة الاقتصادية تأثيرًا جيدًا على تحفيز الاقتصاد، خاصًة عندما يكون الاقتصاد على حدود سعاته القصوى، لكن مع ذلك فقد يحدث تراجع اقتصادي مما يقلل من الإيرادات الضريبية التي تجمعها الحكومية، مما يؤدي إلى خلق حلقة مفرغة من القروض والتزاحم.
  • الرفاهية الاجتماعية: قد يحدث التزاحم الاقتصادية وذلك بسبب غير مباشر، فحين يكون هناك رفاه اجتماعي ترفع الحكومات الضرائب من أجل إدخال برامج الرعاية المجتمعية، مما يقلّل من دخل الأفراد وبهذا تقلّ المساهمات الخيرية والنشاطات المالية المقدّمة من القطاع الخاص.
  • البنية التحتية: يمكن أن يحدث التزاحم الاقتصادي بسبب مشاريع تطوّر البنية التحتية الممولة من الحكومة، والتي قد تقلّل من مساهمة القطاع الخاص، بسبب جعلها غير مرغوبة من الجماهير أو غير مربحة للمستثمرين الخاصين.

أكمل القراءة

أصبحت “فرضية المزاحمة” فكرةً شائعة في سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي وذلك عندما قام اقتصاديو السوق الحرة بالمجادلة والمحاججة ضد حصة الناتج المحلي الإجمالي المتزايدة التي يأخذها القطاع العام.

ما المقصود بالتزاحم؟

فكرة التزاحم هي أن النمو السريع والمتزايد يفضي إلى نقل الموارد الإنتاجية النادرة من القطاع الخاص إلى القطاع العام حيث الإنتاجية أقل. عندما تواجه الحكومة عجزًا كبيرًا في ميزانيتها؛ فسوف يكون لزامًا عليها بيع الديون للقطاع الخاص، ويترتب على الأشخاص والمؤسسات الذين يريدون شراء الديون فائدة أعلى، وبدورها تؤدي الفائدة المرتفعة إلى مزاحمة الاستثمار الخاص مما يعوّض الحوافز المالية. في النهاية، لا بدّ من تمويل الإنفاق الحكومي الأعلى من خلال زيادة الضرائب وهذا يقوم مرة أخرى بضغط على استثمار وإنفاق القطاع الخاص.

توقعات اقتصادية منطقية

  • تبعًا لمدرسة فكر اقتصادي تعتقد وتؤمن بفكرة العقلانية الاقتصادية؛ فإن الحكومة عندما تبيع الديون لتمويل خفض ضريبي أو زيادة إنفاق؛ فإن الفرد العقلاني سيدرك أنه سيواجه في المستقبل التزامات ضريبية أعلى ليسدد ثمنها للفوائد.
  • يستحسن للفرد أن يزيد مدخراته إن لم يكن هناك زيادة في دخله الدائم.
  • في حال كان جميع الأفراد عقلانيين فلن يكون لتغيرات السياسية المالية أي تأثير على الاقتصاد لأنها ستكون غير فعالة.

التوسع المالي المتوازن للميزانية

أصبح مفهومًا أساسيًّا عندما يبدأ النقاش في الآثار الاقتصادية للتقشف المالي في دول الاتحاد الأوروبي وخارجه. يحدث هذا المفهوم _التوسع المالي المتوازن في الميزانية_ عندما يتقابل التغيير في الإنفاق الحكومي مع تغيير مماثل في الضرائب، حيث يمكنك أن تلاحظ تأثير محايد على العجز المالي السنوي، ويبقى الأمل يتوسع الدخل القومي الحقيقي.

يقول بعض الخبراء الاقتصاديين أنه يمكن للزيادات المدروسة المؤقتة في الإنفاق الحكومي والتي تأتي في الوقت المناسب يمكنها أن توفر تأثيرًا قويًا يجني إيرادات ضريبية إضافية.

سأورد لك عزيزي القارئ مثالًا على تأثير التزاحم لزيادة الفهم:

لنفرض مثلًا أن شركة ما تريد أن تخطط لمشروع رأسمالي، وتمت دراسة المشروع بحيث تكون الكلفة التقديرية له 5 ملايين دولار، والعائد الاقتصادي 6 مليون دولار، وهنالك فائدة على القروض 3%. إن الشركة تنظر في هذه الحالة إلى كسب ربح 1 مليون دولار من صافي الدخل، لكن وبسبب توتر الحالة الاقتصادية وعدم استقرارها فإن الحكومة أعلنت عن مجموعة من الخدمات التحفيزية التي ستساعد الشركات المحتاجة لكن وبالمقابل فإن الحكومة ستقوم برفع سعر الفائدة على قروض الشركة الجديدة بحيث تصبح 4٪.

لاحظ أن معدل الفائدة الذي وضعته الشركة في حسبانها قد زاد بنسبة 33.3%، وبالتالي فإن الربح الخاص بها قد تغير بشكل ملحوظ وهنا تقدّر الشركة أنها ستضطر إلى إنفاق 5.75 مليون دورلار لتجني العائد نفسه والبالغ 6 ملايين دورلار، وبالتالي فإن الأرباح التي كانت متوقعة للشركة قد انخفضت بنسبة 75% وأصبحت 250 ألف دورلار فقط، لذلك بهذه الحالة غالبًا ما ستقرر الشركة السعي وراء خياراتٍ أفضل.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالتزاحم؟"؟