من منا لم يُعانِ من تغير طعمة ونكهة بعض الأطعمة التي نحتفظ فيها، فنجد دون سابق إنذار أنّ طعم الجبنة أو قطعة اللحم أو حتّى حبوب الفول السوداني قد تغيرت وأصبحت ذات رائحة وطعم مختلف. وإنّ هذه الأمور التي تحدث ليست بمصادفة أو دون تفسيرٍ دقيق، على العكس تمامًا فهناك عملية دقيقة ومعقدة تحدث ولأسبابٍ معروفة ويُمكن أن نتفاداها.

تُسمى هذه العملية باسم التزنخ وبشكلٍ غير دقيق وكما هو شائع في الحياة العاميّة تُعرف هذه العملية على أنّها التغير الذي يطرأ على بعض المنتجات، وهذا التغيّر يحصل لرائحة المنتجات ورائحة وطعم الأطعمة، ومن الجدير بالذكر أنّ الطعم قد لا يكون بالضرورة كريهًا لدرجةٍ كبيرةٍ.

أمّا العلماء والكيميائيين على وجه التحديد لديهم مفهوم آخر وأكثر دقة لما يدعى بالتزنخ؛ فهو بالنسبة لهم عبارة عن تفاعلاتٍ تحدث لهذه الأطعمة والمنتجات تنتج عنها نكهة ورائحة مختلفة عن طعمها ورائحتها الحقيقين. وبحسب تحليل هؤلاء الخبراء فإنّ هناك ثلاثة أنواع من التفاعلات التي تؤدي إلى التزنخ هي:

  • التحلل المائي أو التميؤ: وينتج هذا النوع من التزنخ من تحلل وتفسخ الدهون الثلاثية وتفاعلها مع الماء، أي خروج وانفصال الجلسيرين عن الأحماض الدهنية مُشكّلةً ما يُسمى بالأحماض الحرّة، مثل حمض البوتيريك وهو حمض كريه الرائحة. وهذه الأحماض الدهنية تكون هي المُسبب الأساسي للرائحة المسببة فساد رائحة الطعام ومذاقه، يكون تحفيز التفاعل في هذا النوع ذاتي الأمر الذي يزيد من سرعة انتشاره وتفاعله. وهذا النوع من التزنخ هو قليل الحدوث وليس شائعًا على نحوٍ كبيرٍ.
  • الأكسدة أو التزنخ المؤكسد: وهذا النوع هو أكثر شيوعًا من بقية الأنواع؛ ويحصل نتيجةً لانحلال الأوكسجين وتفاعله مع الحموض الدهنية غير المشبعة قليلة الإشباع بالأكسجين مما يسبب تشابك روابط الأخيرة، وهذا الأمر يؤدي إلى إطلاق الألدهيدات كريهة الرائحة وذات الانتشار والتأثر السريع. وتُعتبر الشمس، أو الضوء القوي، هي المحفز الأساسي لهذا النوع من التزنخ، ووجود كمية قليلة من الأوكسجين كفيلة بمنع حدوث التزنخ في هذه الحالة.
  • التزنخ الميكروبي: وهو الحالة الثالثة من التزنخ لكنها غير شائعة حيث تقوم الميكروبات والكائنات الدقيقة بتحليل الدهون، ومثال على هذه الكائنات الدقيقة هي الليبازات. وكما ذكرت فإنّ هذه الحالة نادرة الحدوث وتفاديها أمرٌ سهلٌ عبر استخدام المعقمات.

وبالتأكيد لا داع للقلق فهناك العديد من الطرق التي نستطيع من خلالها الوقاية من التزنخ؛ فعلى سبيل المثال الكثير من الأطعمة التي نستخدمها تحتوي على مواد حافظة ومُضادة للأكسدة Antioxidant تُساهم في منع التزنخ أو تأخير ظهوره. كما أنّ هنالك مضادات أكسدة طبيعية تكون داخل الجسم مثل فيتامين ج وإنزيمات كالكتالاز.

كما يمكننا الحفاظ على أطعمتنا، مثل الزيت واللحوم، من خلال تجنب تخزينها في أماكن مشمسة ويُفضل حفظها في أماكن باردة لأنّ ذلك يُساعد على تأخير حدوث التزنخ. وبالنسبة للضرر فكما ذكرنا سابقًا أنّ الأطعمة المتزنخة ليست بالضرورة كريهة، ونضيف أنّ تناولها لا يؤدي بالضرورة إلى مرض فوري مباشر، وكلن التزنخ سوف يؤدي حتمًا إلى تدني القيمة الغذائية.

أكمل القراءة

في أحد مراحل حياتك لا بدّ أنّك قد وجدت كيسًا قديمًا من الفستق السوداني وتذوقته لتجد أنّ طعمه أصبح مختلفًا وأنّه أصبح حامضًا بعض الشيء ويختلف عن طعم الفستق الطازج ولا بدّ أنّك قد عانيت من الأمر ذاته مع أطعمةٍ أخرى كالزبدة مثلًا أو اللحوم والأسماك وغيرها من الأطعمة الدهنية. وهنا يمكنك القول أنّ هذه الأطعمة قد تزنّخت. والتزنّخ لا يُفسد الطعام بالضرورة ولكنّه حتما يُفسد طعمه.

إن كنت تتساءل عن ماهية التزنخ فيجب أن تعلم في البداية أنّ مفهوم التزنخ قد يختلف بشكل ملحوظ من شخصٍ لآخر ومن ثقافةٍ لأخرى، ولكن بالعموم يمكننا أن نقول أنّ مصطلح التزنخ يُستخدم لوصف المنتجات التي تغيرت نكهتها وطعمها ورائحتها. وفي الكثير من الثقافات يرتبط التزنخ بفساد الطعام، ولكنّه ضمن ثقافاتٍ أخرى يُشكّل جزءًا من المطبخ التقليدي (زبدة الياك مثلًا).

بالطبع من منظورٍ آخر وبالتحديد منظور الكيميائيين هنالك تعريف أكثر دقةً للتزنخ حيث يُعرّف على أنّه أحد نوعين من التفاعلات التي تحدث للدهون والزيوت. وهما:

  • التزنخ المؤكسد: وهو تفاعل ثلاثي الغليسيريد مع الأوكسجين.
  • التزنخ المتحلل بالماء: وهو تفاعل يتسبب في إطلاق الأحماض الدهنية المرتبطة بالسلسلة الأساسية للدهون.

بشكلٍ عام عندما يذكر أحدهم التزنخ أمامك فهو غالبًا ما يُشير إلى الحالة الأولى أي التزنخ المؤكسد؛ إذ أنّه أكثر شيوعًا من النوع الثاني.

وكتعريف يمكننا أن نقول أنّ التزنخ المؤكسد هو تفاعلٌ يحصل بين الأوكسجين والروابط الثنائية الموجودة ضمن الحمض الدهني غير المشبعة بالأوكسجين. وكنتيجة لهذا التفاعل يُصبح لدينا بعض المكونات شديدة الفعالية والتي ستتفاعل بعدة أشكال ضمن الطعام فينتج لدينا بسبب هذه المكونات تلك الطعوم المميزة التي نستدل منها على فساد الطعم.

هذا النوع من التزنخ يتطلب دومًا وجود الأوكسجين (نسبة قليلة من الأوكسجين عادةً تكفي لإتمام هذا التفاعل)، وقد يكون الضوء أحيانًا سببًا في حصوله ولهذا نسمع أنّ بعض المواد لا يجب أن تتعرض للضوء ويجب حفظها ضمن مكانٍ شديد الظلمة مثل الزيت.

في المقابل يمكن للمواد المضادة للأكسدة أن توقف سلسلة التفاعلات التي تُسبب التزنخ؛ حيث تمتص المواد المضادة للأكسدة النواتج وعندها ستتوقف التفاعلات ويتوقف تشكل المواد المزنخة.

النوع الثاني من التزنخ أي التزنخ المتحلل بالماء هو تفاعل ينتج بين الدهون والماء وتكون النتيجة ظهور جزيئات تنقسم إلى قسمين وتنفصل الأحماض الدهنية عن الجلسيرين ويتشكل لدينا عددٌ من الأحماض الدهنية الحرة. تتميز كثيرٌ من هذه الأحماض الدهنية برائحة قوية مما يجعل الطعم الفاسد في الأطعمة واضحًا. وأحد الأمثلة على ذلك هو حمض الزبدة الذي يتسبب في ظهور الطعم المميز للزبدة والذي سبق أن ذكرته في البداية.

بعد فهم التزنخ وآلياته نستنتج بسهولة أنّ بإمكاننا إيقافه أو تقليل نسبة حدوثه بآلية معينة تتوافق مع نوعية التزنخ التي يحصل في كلّ نوع من الأطعمة وذلك يتضمن:

تجنب وجود الأوكسجين بجانب الأطعمة وذلك عن طريق سحب الهواء من الأكياس التي تُخزّن فيها الأطعمة، وتجنب تخزين الأطعمة في غرف مشمسة (ذلك ينطبق على الزيت مثلًا)، كما يمكنك أيضًا إضافة المواد المضادة للأكسدة للطعام، وتجنب تخزين الأطعمة ضمن علب معدنية لأنّ المعادن يمكن أن تُساعد على تشكل المواد المزنخة، وأخيرًا حاول أن تُخزّن الأطعمة في درجات حرارة منخفضة لأنّها تقلل من سرعة التفاعلات.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالتزنخ"؟