مهندس

في أحد مراحل حياتك لا بدّ أنّك قد وجدت كيسًا قديمًا من الفستق السوداني وتذوقته لتجد أنّ طعمه أصبح مختلفًا وأنّه أصبح حامضًا بعض الشيء ويختلف عن طعم الفستق الطازج ولا بدّ أنّك قد عانيت من الأمر ذاته مع أطعمةٍ أخرى كالزبدة مثلًا أو اللحوم والأسماك وغيرها من الأطعمة الدهنية. وهنا يمكنك القول أنّ هذه الأطعمة قد تزنّخت. والتزنّخ لا يُفسد الطعام بالضرورة ولكنّه حتما يُفسد طعمه.

إن كنت تتساءل عن ماهية التزنخ فيجب أن تعلم في البداية أنّ مفهوم التزنخ قد يختلف بشكل ملحوظ من شخصٍ لآخر ومن ثقافةٍ لأخرى، ولكن بالعموم يمكننا أن نقول أنّ مصطلح التزنخ يُستخدم لوصف المنتجات التي تغيرت نكهتها وطعمها ورائحتها. وفي الكثير من الثقافات يرتبط التزنخ بفساد الطعام، ولكنّه ضمن ثقافاتٍ أخرى يُشكّل جزءًا من المطبخ التقليدي (زبدة الياك مثلًا).

بالطبع من منظورٍ آخر وبالتحديد منظور الكيميائيين هنالك تعريف أكثر دقةً للتزنخ حيث يُعرّف على أنّه أحد نوعين من التفاعلات التي تحدث للدهون والزيوت. وهما:

  • التزنخ المؤكسد: وهو تفاعل ثلاثي الغليسيريد مع الأوكسجين.
  • التزنخ المتحلل بالماء: وهو تفاعل يتسبب في إطلاق الأحماض الدهنية المرتبطة بالسلسلة الأساسية للدهون.

بشكلٍ عام عندما يذكر أحدهم التزنخ أمامك فهو غالبًا ما يُشير إلى الحالة الأولى أي التزنخ المؤكسد؛ إذ أنّه أكثر شيوعًا من النوع الثاني.

وكتعريف يمكننا أن نقول أنّ التزنخ المؤكسد هو تفاعلٌ يحصل بين الأوكسجين والروابط الثنائية الموجودة ضمن الحمض الدهني غير المشبعة بالأوكسجين. وكنتيجة لهذا التفاعل يُصبح لدينا بعض المكونات شديدة الفعالية والتي ستتفاعل بعدة أشكال ضمن الطعام فينتج لدينا بسبب هذه المكونات تلك الطعوم المميزة التي نستدل منها على فساد الطعم.

هذا النوع من التزنخ يتطلب دومًا وجود الأوكسجين (نسبة قليلة من الأوكسجين عادةً تكفي لإتمام هذا التفاعل)، وقد يكون الضوء أحيانًا سببًا في حصوله ولهذا نسمع أنّ بعض المواد لا يجب أن تتعرض للضوء ويجب حفظها ضمن مكانٍ شديد الظلمة مثل الزيت.

في المقابل يمكن للمواد المضادة للأكسدة أن توقف سلسلة التفاعلات التي تُسبب التزنخ؛ حيث تمتص المواد المضادة للأكسدة النواتج وعندها ستتوقف التفاعلات ويتوقف تشكل المواد المزنخة.

النوع الثاني من التزنخ أي التزنخ المتحلل بالماء هو تفاعل ينتج بين الدهون والماء وتكون النتيجة ظهور جزيئات تنقسم إلى قسمين وتنفصل الأحماض الدهنية عن الجلسيرين ويتشكل لدينا عددٌ من الأحماض الدهنية الحرة. تتميز كثيرٌ من هذه الأحماض الدهنية برائحة قوية مما يجعل الطعم الفاسد في الأطعمة واضحًا. وأحد الأمثلة على ذلك هو حمض الزبدة الذي يتسبب في ظهور الطعم المميز للزبدة والذي سبق أن ذكرته في البداية.

بعد فهم التزنخ وآلياته نستنتج بسهولة أنّ بإمكاننا إيقافه أو تقليل نسبة حدوثه بآلية معينة تتوافق مع نوعية التزنخ التي يحصل في كلّ نوع من الأطعمة وذلك يتضمن:

تجنب وجود الأوكسجين بجانب الأطعمة وذلك عن طريق سحب الهواء من الأكياس التي تُخزّن فيها الأطعمة، وتجنب تخزين الأطعمة في غرف مشمسة (ذلك ينطبق على الزيت مثلًا)، كما يمكنك أيضًا إضافة المواد المضادة للأكسدة للطعام، وتجنب تخزين الأطعمة ضمن علب معدنية لأنّ المعادن يمكن أن تُساعد على تشكل المواد المزنخة، وأخيرًا حاول أن تُخزّن الأطعمة في درجات حرارة منخفضة لأنّها تقلل من سرعة التفاعلات.

أكمل القراءة

192 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالتزنخ"؟