ما المقصود بالتوازن البيئي في الاسلام

دعا الإسلام متبعيه إلى الحفاظ على البيئة والعناية بالتوازن البيئي وتجنب هدر الموارد البيئية المختلفة، فما المقصود بهذا التوازن في الدين الإسلامي؟ وهل تعتقد أن الأمر ضرورة ملحة؟

3 إجابات

البيئة هي الحضن الإلهي الذي وضعه الله بيد البشر فأمّن لهم المكان والظروف المناسبة لعيش حياة موزونة وكريمة، ومدّ الله هذه البيئة بمكونات حيّة وأخرى غير حيّة مثل الحيوانات والنباتات والماء والتراب والهواء وسخّرها جميعها لخدمة الإنسان، وكمثال على عطاءات الله الغير محدودة نذكر الآية الكريمة: “و الأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون” صدق الله العظيم، كما يؤكد الله في قرآنه الكريم وسنته النبوية الشريفة على القانون الإلهي العادل للحفاظ على هذه البيئة بشكل متوازن وإنساني على أساس الأخلاق والمبادئ والضوابط الاجتماعية.

ولكن الطبيعة في وقتنا هذا ومع الأسف تتعرض في كل يوم لمشاكل هائلة أدّت إلى هلاكها بسبب الأفعال التي يقوم بها الإنسان تجاه هذه الهديّة الإلاهية الطبيعة، فبنى المصانع وأسّس المنشآت وهدر جميع تلك الموارد الطبيعية مما أدّى للتلوث الفعلي لكل من أساسيات هذه البيئة مثل الهواء والتراب وغيرها، مما نجم عنه مشاكل بيئية عديدة مثل انقراض بعض الكائنات الحية المفيدة وظاهرة الاحتباس الحراري وثقب طبقة الأوزون مما أخلّ بالتوازن البيئي وأثّر على كل ما هو حي على وجه الكرة الأرضية.

أكمل القراءة

أدّى تغيّر المناخ وتقلّبه الدائم على مرّ السنين، وانتشار المشاكل البيئية العالمية، إلى تفكير المجتمعات البشرية المختلفة في خطط واستراتيجيات تقتضي الحفاظ على أرضهم وبيئتهم، وحماية المَوَاطِن الخضراء للبشر والحفاظ عليها.

يُقصد بالتوازن البيئي في المجتمعات الدينية قيام العديد من هذه المجتمعات بالنظر فيما يجب أن يقوله دينهم حول قضية حماية البيئة. وأما الحفاظ على التوازن البيئي في المجتمع الإسلامي، فقد كان على شكل دعوة للجهاد البيئي، جاءت بشكل تدريجي ودون ملاحظة أغلب المسلمين حتى، حيث قام العديد من المفكّرين والعلماء المسلمين بتطوير لاهوت بيئي إسلامي منذ أواخر الستينيات، وكان هدفه اختبار المبادئ الخضراء من حيث توافقها مع الإسلام، وتشمل هذه المبادئ:

  • الاستدامة.

  • حماية البيئة.

  • رفاهية الحيوان.

  • التنوع البيولوجي.

عام 1967، بدأ علماء المسلمين والأكاديميين، الذين نشأ الكثير منهم في دول ذات أغلبية مسلمة؛ ولكن عاشوا لاحقّا في الغرب، بدأوا بتنفيذ حركة علم البيئة الإسلامية، التي تضم فلسفات إسلامية وقوانين بيئية قائمة على الشريعة، إذ دفعتهم مواجهتهم للمشاكل البيئية الكثيرة إلى التركيز على مكانة دينهم الإسلامي في خطاباتهم. ومنذ ذلك الحين، انتشر البعد البيئي للإسلام، وطُبّق في المنظمات والمبادرات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.

من هذه المبادرات نذكر:

  • حملة الخطبة الخضراء.

  • الدليل الأخضر للحج.

  • الدليل الإسلامي الأخضر للحدّ من تغير المناخ.

  • حملة رمضان الخضراء.

  • حملة المدينة النظيفة.

أكمل القراءة

أثبتت الرؤية والتربية الإسلامية فعّاليتها على مر العصور واستطاعت إقناع جميع الدول المتقدّمة من خلال تعاليمها وأساليبها التي سعت دائمًا لخلق حالة توازن بين الإنسان والطبيعة.

وقد اعتبَر القرآن الكريم أن البيئة هي كل ما خلقه الله للإنسان بقصد تأمين حياة أكثر استقرارًا وأمانًا، وتشمل هذه البيئة مكونات حية مثل الحيوان والنبات ومكونات غير حية مثل الماء والتراب والهواء، وعليه فإن التوازن البيئي يتحقّق بالمحافظة على جميع مكونات هذه البيئة بطريقة موزونة ومتساوية تعود على الإنسان والكرة الأرضية أجمعها بالمنفعة.

وبطبيعة الحال بالنسبة للدين الإسلامي فإن كل شيء مصنوع بإتقان وعدل، كما جاء في سورة النمل:{“صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ”} صدق الله العظيم. وهذا دليلٌ واضحٌ على أن البيئةَ متوازنةٌ منذ بداية الخليقة إلا أن الصُنع البشري هو العامل الأقوى لخلل هذا التوازن.

ولطالما حثّ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على المحافظة على النظام البيئي وخلق توازن فيه من خلال عدة ضوابط:

  • المحافظة على نظافة هذه الموارد الطبيعية وتجنّب تلويثها، مثل عدم رمي القمامة على أطراف الأنهار أو على الطرقات أو في التربة.
  • التشجيع على الزراعة ومنع قطع الأشجار أو تدميرها لدورها الكبير في الحفاظ على التوازن البيئي، كما ذُكر في الحديث الشريف: “مَا مِن مُسلمٍ يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ”.
  • عدم الاعتداء على أي مورِد طبيعي أو الاستيلاء عليه والتحكم به.
  • ترشيد استخدام جميع الموارد الطبيعية بشكل عام والماء بشكل خاص.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالتوازن البيئي في الاسلام"؟