ما المقصود بالجيوبوليتيك؟

2 إجابتان

يعتقد البعض أنه من الممكن الفصل بين الاقتصاد والسياسة والحالة الاجتماعية والدين وغيرها من مجالات الحياة، لكن في الواقع كل هذه المجالات مرتبطةٌ ببعضها ارتباطًا وثيقًا ربما قد يكون مباشرًا أو غير مباشرٍ لكن في النهاية هناك تداخلاتٌ خفيةٌ بينها. في بعض الأحيان يستخدم السياسيون الجغرافيا كوسيلة للضغط في سياسات بلدانهم الخارجية أو حتى الداخلية وهنا ينشأ ما يسمى (الجغرافيا السياسية geopolitics). يعبّر هذا المصطلح عن العلاقة بين طرفين اثنين: القوة والمصالح الاستراتيجية والقرارات السياسية من جهة، وجغرافيا المنطقة من جهة أخرى.

اختلف مفهوم الجغرافيا السياسية في يومنا هذا عما سبق، ففي السابق كانت تشير إلى دراسة وفهم الشؤون الدولية وتأثرها بالحالة الاجتماعية. أمّا في العصر الحديث فهي تشير إلى التنافس المتنامي بين القوى العظمى وتعدد القطبية واستخدام الجغرافية كوسيلة ضغطٍ. كما أنها تسّلط الضوء على التأثير المتبادل بين الهيمنة الاستراتيجية والمساحات الجغرافية من جهةٍ والمصالح الفردية أو الحكومية من جهةٍ أخرى.

عمومًا يعود ظهور الجدل حول الآثار السياسية للجغرافيا بالأخص المناخ، والتضاريس، والأراضي القابلة للزراعة، والقرب من البحر – في الفكر السياسي الأوربي إلى الحقبة اليونانية القديمة كأقل تقديرٍ، وقد برزت في أعمال الفلاسفة المختلفة مثل مونتسكيو (1689–1745)، وأرسطو (384- 322 قبل الميلاد).

الجيوبوليتيك

برزت أشهر مجموعةٍ من الأعمال الجيوسياسية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وقد ركّز أغلبها على التأثير الكبير للتقنيات الجديدة التي ظهرت عقب الثورة الصناعية على السياسات العالمية. وضمت أغلب كتابات فلاسفة وشعراء ذلك العصر ميولًا إلى مزج التحليل مع الدعوة السياسية، وقد أظهر بعضهم العديد من جوانب التحيز العنصري والطبقي ومن كان الأكثر ضررًا في تلك الحقبة.

كان سعي الجيوبوليتيكيون منذ البداية إلى فهم إمكانية القدرات الصناعية الجديدة في مجالات النقل والمواصلات (بالأخصّ السكك الحديدية والسفن والطيران) في أن تتفاعل مع كبرى الخصائص الجغرافية على الأرض، كما يعتقد غالبيتهم أن الجيل الجديد من السياسة العالمية سيتميز بإغلاق الحدود بالإضافة إلى أن توازن القوى الذي ساعد في الحفاظ على الاستقرار في أوروبا خلال القرن التاسع عشر قد مضى عليه الزمان، وأن الإمبراطورية البريطانية (التي كانت القوة العظمى في القرن التاسع عشر) كانت غير ملائمةٍ للبيئة المادية الجديدة، وأن الولايات المتحدة الامريكية وروسيا هما أفضل دولتين في الحجم والموقع للمنافسة في العصر الجديد.

كان للحرب العالمية الثانية تأثيرٌ كبيرٌ على شعبية النظرية الجيوسياسية التي خفّ بريقها بتأثير ارتباطها بالنازية وظهور الأسلحة النووية والصواريخ البالستية التي خففت من العامل الجغرافي في التوازن الاستراتيجي بين الدول العظمى. لكن هذا لم يثني الجيوسياسية عن الاستمرار في تأثيرها على السياسة العالمية ومنها الحرب الباردة والصراع مع روسيا للحدّ من توسّع الاتحاد السوفييتي.

ربما سيأتي زمنٌ تختفي فيه الجغرافية السياسية عن خارطة التعاملات الولية ويظهر مصطلحٌ بديلٌ لها أو مكمل لها كالاقتصاد الجغرافي أو الاقتصاد السياسي. أيّة ثنائيةٍ من هذه المجالات يمكن أن تظهر إلى العلن كعاملٍ مؤثرٍ في العلاقات الدولية. في الواقع أيّا من هذه المصطلحات ليس إلا جانبٌ من لعبةٍ أكبر تجري بين الأمم للتحكم بمستقبل الدول.

أكمل القراءة

ما المقصود بالجيوبوليتيك؟

التأثير المتبادل بين الجغرافيا والسياسة

مما لا شك فيه أن جميع العلوم متداخلة مع بعضها البعض وبأنه ما من علمٍ إلا ويؤثر على الآخر ويتأثر به أيضًا. من هذه الزاوية نستطيع فهم الارتباطات العديدة ما بين علم الجغرافيا وعلم السياسة، كيف لا وقد رسم التفاعل المستمر ما بين الجغرافيا والسياسة اليوم منحنيات وحدود العالم وسيبقى ذلك ما يرسمها في المستقبل على الأغلب.

تُحلل العلاقات السياسية اليوم في ضوء الجغرافيا على الأرض ولكن عزيزي القارئ ليس المقصود بالجغرافيا هنا المظاهر السطحية فحسب بل وتعني أيضًا أنماط وطرق الحركة والانتقال؛ فعند القيام بدراسة دولة ما أو منطقة ما، يتوجب التعامل معها على أنها وحدة جغرافية سياسة ليكون بالإمكان فهم نشأتها واستقرارها وتطورها، وليكون من السهل تحليل خصائصها السكانية، أكانت الحضارية منها أو الديموغرافية.

تعريف الجغرافيا السياسية

 يقال بأن العالم السياسي السويدي رودولف كيلين (Rudolf Kjellén) كان أول من قام بصياغة مصطلح الجغرافيا السياسية مع بداية القرن العشرين ثم شاع استخدامها في جميع أنحاء أوربا في فترة ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية، ثم وفي الآونة الأخيرة نجد بأنها قد دخلت حيّز الاستعمال على نطاق العالم أجمع. تعرف الجغرافيا السياسية على أنها تحليل التفاعل بين الإعدادات والمنظومات الجغرافية من جهة وما بين العمليات السياسية من جهة أخرى، كما وتعرفها الموسوعة الدولية للجغرافيا البشرية بالتالي: دراسة كيفية تعزيز أو تقويض السلطة السياسية من خلال الترتيبات الجغرافية (الحدود و التحالفات والموارد الطبيعية والشبكات المكانية….)

لذا فإن الجغرافيا السياسية تعتبر فرعًا رئيسيًا من فروع الجغرافيا البشرية تهتم بدراسة النظم السياسية وتدرس التفاعل بين المنطقة الجغرافية والعملية السياسية وعلاقتها المكانية. وهنا يمكننا القول بأنها تمثل عمليًا همزة الوصل بين الجغرافيا والعلوم السياسية أو أنها علم سياسة الأرض.

تعريف الجيوبوليتيك

يعرف الجيوبوليتيك على أنه دراسة كيفية تأثير الجغرافيا والاقتصاد والديموغرافيا على السياسة والعلاقات بين الأمم. إن إلقاء نظرة على تاريخنا البشري وإن كانت نظرة سريعة وخاطفة يكشف وبمنتهى البساطة أن الجيوبوليتيك كانت القوة الدافعة في السياسة العالمية والعلاقات الدولية خاصةً خلال القرن الماضي.

يتضح لنا هنا بأن هدف الجيوبوليتيكا الأول والأهم هو دراسة الأوضاع العامة للكتل القارية ومنحها أهميتها السياسية بالنسبة لموضوع واحد وجوهري ألا وهو السيادة العالمية. ذلك لأن الجيوبوليتيك علم سياسي بالمرتبة الأولى لكنه يستمد جذوره من الجغرافيا وحقائقها ويستفيد منها لخدمته في إعداد خطط سياسية معينة في معظم الأحيان.

الفرق بين الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيك

هنالك فوارق عديدة بين هذين العلمين، لكن هناك عبارة دارجة تقول بأن الجيوبوليتيكا تقف ما بين علم السياسة وبين علم الجغرافيا السياسية. يمكننا أن نلخص الفروقات فيما يلي:

  • تحاول الجيوبولتيكا جاهدةً أن تضع الجغرافيا وجميع حقائقها في متناول يد الدولة وخدمتها، أما الجغرافيا السياسية فليست سوى صورة للدولة.
  • تصنع الجيوبولتيكا تصورًا لما يمكن أن تصبح به الدولة في المستقبل كما وتبني خططًا لما يجب على الدولة أن تكون عليه بينما تهتم الجغرافيا السياسية برسم صورة الماضي والحاضر للدولة.
  • تميل الجغرافيا السياسية إلى الثبات نوعًا ما، أما الجيوبوليتيكا فتتسم بالحركة والتطور.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالجيوبوليتيك؟"؟