ما المقصود بالدولة؟

2 إجابتان

الدولة من أشكال الارتباط الإنساني والذي يقوم لغرض إقامة النظام ونشر الأمن، بفرض قوانين على أراضيها ضمن حدودها الجغرافية، وتُعرّف بأنها مجتمع يتكون من أشخاص يمارسون سلطة دائمة داخل إقليم معين، وقد تباينت مفاهيم الدولة في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، من اللاسلطوية، حيث اعتبرت الدولة غير ضرورية بل وحتى ضارة من حيث أنها تعمل من خلال الإكراه، إلى دولة الرفاه، حيث الحكومة مسؤولة عن حياة أفرادها، وضمان العيش الكريم لمن يفتقرون إليه.

ووفقاً للقانون الدولي، اتفاقية مونتيفيديو لعام 1933 يجب أن تمتلك الدولة العناصر التالية: السكان الدائمون، والأراضي المحددة، والحكومة، والقدرة على الدخول في علاقات مع الدول الأخرى. وللدولة عناصر وهي:

ما المقصود بالدولة

  • السكان (People): الشعب هو الذي يصنع الدولة، فهي مؤسسة بشرية نتجت عن طبيعة الإنسان الاجتماعية وفرضتها ضرورات الحياة البشرية، ولا يمكن أن تنشأ الدولة بدون سكان، يجب أن يكون عددهم كبيرًا بما يكفي لإقامتها والحفاظ عليها، ولا يعتبر حجم السكان معيارًا للدولة، إذ إن كل من إمارة موناكو التي لا يتجاوز عدد سكانها 40 ألف نسمة والصين التي تقارب المليار ونصف هما دولتان متساويتان، فإن الزيادة أو النقصان في عدد السكان لا تحدث فرقاً في حالة الدولة، عمليًا ليس هناك حد معين لعدد السكان في الدولة إلا أنه يجب أن يكون كافياً للحفاظ على تنظيمها وأن يتناسب مع مواردها، ونجد سياسات مختلفة حول العالم بخصوص عدد السكان، فقد حفزت بعض السلطات كما حدث في ألمانيا النازية وحكومة موسوليني المواطنين على الإنجاب وفرض الضرائب على غير المتزوجين، في حين تواجه الهند مشكلة تزايد عدد السكان بسبب عدم التوازن بين السكان ووسائل الإنتاج المتاح، وفرضت الصين لفترة نظام من الحوافز والمثبطات لحث المواطنين على التقيد بالأسرة المكونة من طفل واحد.
  • الإقليم (Territory): لا تقوم دولة بدون أرض، على اختلاف مساحتها، حيث يخلق العيش على أرض مشتركة مصالح مشتركة ويمثل حافز قوي للشعور بالحب لهذه الأرض ويغرس الروح الوطنية واحترام الوطن الأم، تتكون أراضي الدولة من الأرض والمياه والمجال الجوي داخل منطقة إقليمية محددة، وتحتضن الحدود الجغرافية للدولة أنهارها وبحيراتها ومواردها الطبيعية ومجالها الجوي.
  • الحكومة (Government): إن تحقيق أهداف العيش المشترك لن تتحقق دون تنظيم وقبول قواعد معينة للسلوك، ونشأت الحكومات لفرض القواعد السلوكية ولضمان الطاعة، ورسم السياسات وتنظيم الشؤون العامة وتعزيز المصالح المشتركة للشعب.
  • السيادة (Sovereignty): السيادة أهم السمات المميزة للدولة، والتي يجب أن تكون على مستويين، سيادة داخلية حيث تحتكر الدولة للسلطة داخل حدودها فلا يمكن تقاسم هذه السلطة مع أي دولة أخرى، ولا يمكن لأي من أفراد شعبها أن يدينوا بالطاعة لدولة أخرى، والسيادة الخارجية حيث كل دولة مستقلة عن باقي الدول، وهي ذات إرادة حرة لا تتأثر بإرادة أي سلطة خارجية.

يتطلب الوصول إلى مكانة الدولة اعتراف الدول الأخرى بها، ويعتمد الاعتراف بالدولة على عوامل قانونية وسياسية، من الناحية العملية، يعني الاعتراف بالدولة أن الحكومة تتخذ قرارًا رسميًا بالاعتراف بدولة ما، أو إنشاء بعثة دبلوماسية أو وضع معاهدة دولية معها، هناك العديد من الأقاليم التي أعلنت أنها دول ذات سيادة، ولكن لم يتم الاعتراف بوضعها من قبل أي دولة أخرى، كجمهورية أرض الصومال (المنفصلة عن الصومال) والتي أعلنتالاستقلال في عام 1991 ولم يتم الاعتراف بها في المجتمع الدولي حتى الآن.

أكمل القراءة

يمكن تعريف الدولة (State) باختصار أنها التنظيم السياسي للمجتمع، وما يميز الدولة عن المجتمعات الأخرى أنها تعتبر تنظيمًا لأفراد المجتمع تحت سلطة واحدة لها أهداف معينة ويعيش أفراد شعبها على بقعة جغرافية محددة. وينص مفهوم الدولة على وجود عقد اتفاق بين أفراد المجتمع حول وسائل حل النزاعات وفق القانون.

وتاريخيًا يمكننا القول أن مفهوم الدولة بدأ في اليونان القديمة، حيث تحدث كل من أرسطو وبلاتو عن الدولة بالشكل النموذجي الذي تلبي فيه جميع احتياجات المجتمع السياسية والدينية والثقافية والاقتصادية. ويجب أن تتمتع الدولة -من وجهة نظرهم- بالاكتفاء الذاتي الذي يعتبر أهم العوامل المميزة لها، واعتبروها السبيل الوحيد للنهوض بالجانب الأخلاقي للفرد.

وأقرب مفهوم حالي معاصر لذلك المفهوم هو الأمة (nation) والتي تعرّف على أنها مجموعة من الأفراد الذين يتشاركون اللغة والثقافة والتاريخ والعادات نفسها.

وفي المقابل كان مفهوم الدولة عند الرومان يرى أن السلطة الحاكمة يجب أن تكون مسؤولة عن جميع المدن الرومانية، وهذا ما أدى إلى صراعات طويلة الأمد بين لوردات أو أسياد أوروبا. واستمر الحال على هذا النحو حتى القرن السادس عشر، حيث أعاد الإيطالي نيكولا ماكيافيلي (Niccolò Machiavelli) والفرنسي جان بودن (Jean Bodin) طرح مفهوم الدولة من جديد،  فركزا على ضرورة مركزية السلطة في الدولة لضمان الأمن والاستقرار.

فقد تحدث ماكيافيلي في كتابه الأمير (The Prince) عن أهمية تركيز السلطة في يد واحدة وضرورة صرامتها وقوتها، كما تحدث عن أهمية سطوة وسلطان الحاكم واستقلاليته في صنع القرار، ولم يعط للعامل الأخلاقي بالمقابل أي دور في بناء الدولة، وإنما اقتصر تركيزه على أهمية القوة فقط.

بينما رأى بودن أن متانة واستقرار قوة وسيطرة الحاكم تنبع من أخلاقه، ولن يستمر في سلطته بدون تعزيز العامل الأخلاقي. فكانت نظرية بودن عن الدولة وسلطتها هي الرائدة حتى القرن السابع عشر حيث اعتُبر للملك شرعية إلهية في حكمه وأنه مختار من الله مباشرة.

وبينما سادت الملكية على صورتها تلك في أوروبا، بدأت أفكار جان جاك روسو وجون لوك تطفو على السطح لإعطاء الدولة مفهومًا جديدًا في نفس القرن. فبالنسبة لروسو ولوك، عكست الدولة الهدف الذي وجد الإنسان لأجله، حيث رأى لوك أن أهمية الدولة تأتي في المقام الأول من حاجة الفرد لحماية حقوقه الفطرية. واعتبر أن الدولة هي “عقد اجتماعي” بين أفراد المجتمع يقبل فيه الجميع بعدم التعدي على حرية أو ممتلكات أو حقوق الآخرين.

بينما ذهب روسو بعيدًا حيث أنكر الحق الفطري للحاكم في الحكم، واعتبر أن الدولة تستمد سلطتها من الإرادة العامة للمحكومين، وأنها هي السيادة، وليس القانون سوى نتيجة لرغبات الأفراد في المجتمع ككل. واعتبر -كما بلاتو- أن الدولة هي السبيل الوحيد لتعزيز العامل الأخلاقي لأفراد المجتمع.

أما بالنسبة للعرب، فعلى الرغم من قيام ممالك ودول عديدة شمال وجنوب شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، إلا أن قلب شبه الجزيرة ظل تحت حكم القبيلة. وتعد مملكة سبأ في جنوب شبه الجزيرة العربية (اليمن حاليًا) والتي كان أهلها يعبدون الشمس أقدم الممالك العربية المذكورة في التاريخ وفي القرآن الكريم، ويعتقد المؤرخون أنها تعود للقرن التاسع أو العاشر قبل الميلاد. وازدهرت فيها الزراعة لوفرة الأراضي الزراعية ذات المساحات الكبيرة، كما ازدهرت تجارتها لسيطرتها على طريق تجارة التوابل وصولًا لحدود بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالدولة؟"؟