طالب
الطب البشري, جامعة تشرين (سوريا)

إن الهواء الذي يحيط بك حاليًا يحتوي على كمية من الماء، وطبعًا لا يكون هذا الماء بشكله السائل، بل يكون على شكل بخار، فمثلًا مع كل زفير تزفره أثناء تنفسك تخرج كمية من بخار الماء إلى الهواء، وبدون وجود بخار الماء في الجو سيصبح الطقس مماثلًا لطقس المريخ، ومن الجدير بالذكر أنّ كمية هذا البخار في الجو، أو نسبة الرطوبة فيه له دور مهم جدًا في تحديد الطقس بشكل يومي، ولهذا السبب تشعر بالحرارة وتزداد نسبة التعرق في الأيام الصيفية الحارّة والمشمسة.

وبعبارة أكثر دقة، يمكن تعريف الرطوبة الجويّة بأنها كمية بخار الماء الذي يوجد في الجو، ويمكن تصنيف هذا المصطلح إلى قسمين هما: الرطوبة النسبية، والرطوبة المُطلقة، ولكن قبل شرح هذين المصطلحين، يجب عليك أولًا أن تفهم طريقة وصف الهواء بالاعتماد على كمية بخار الماء (الرطوبة) فيه، حيث:

  • الهواء الجاف: وبهذه الحالة يكون الهواء خالٍ من بخار الماء.
  • الهواء الرطب: وعندها يحتوي الهواء على كمية محدودة أو صغير من بخار الماء.
  • الهواء المشبع: وهذه المرحلة يكون الهواء مشبع ببخار الماء، حيث أنه لا يتحمل إضافة واحتواء المزيد منه.

ويمكن تعريف مفهوم الرطوبة المطلقة (بالإنكليزية Absolute humidity) بأنه القيمة التي تنتج عن قسمة كتلة محددة من بخار الماء على كتلة الهواء عندما يكون جافًا مع حجم هواء ودرجة حرارة محددين، فكلما كانت درجة حرارة الهواء أكبر (ساخن)، تزداد قدرت الهواء على احتواء بخار الماء، وهذا يفسر قلّة التعرّق في فصل الشتاء وزيادته خلال فصل الصيف، ويمكن التعبير عن قيمة الرطوبة المطلقة في الهواء بواحدة الغرام من الرطوبة لكل متر مكعب من الهواء؛ أي (g/m3).

أما بالنسبة للرطوبة النسبية (Relative humidity)، فهي تساوي نتيجة قسمة نسبة بخار الماء الذي يوجد في حجم محدد من الهواء على نسبة بخار العظمى التي يمكن أن يصل إليها ويتحملها في درجة الحرارة ذاتها بعد ضربها بـ 100، وبمعنى آخر، تعرّف الرطوبة النسبية بكمية بخار الماء التي يستطيع الهواء تحملها قبل أن يبدأ بخار الماء بالوصول إلى مرحلة الإشباع ويتكاثف مؤديًا إلى تشكيل قطرات ماء سائلة، وإذا بلغت الرطوبة النسبية مقدار 100% هذا يعني أنّ الهواء قد تم إشباعه تمامًا ببخار الماء ولا يتحمل المزيد، وهذا يزيد احتمالية سقوط المطر، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنّه يجب أن تبلغ الرطوبة النسبية 100% لكي تمطر، كما تقل الرطوبة النسبية مع الاقتراب إلى سطح الأرض.

يمكن اعتبار الإنسان حساس جدًا لنسية الرطوبة، فالجلد يعتمد بشكل أساسي على الهواء لكي يتخلص من الرطوبة، فمن خلال عملية التعرّق يقوم جسمك بتقليل درجة حرارة الجسم عند ارتفاعها (أي يقوم بعملية تبريد) ويحافظ على درجة حرارة الجسم طبيعية، وعندما ترتفع الرطوبة النسبية إلى 100% لن يقوم العرق بالتبخر بالهواء، مما يرفع من درجة الحرارة الفعلية في الجسم وتشعر بالحرارة وتزداد كمية التعرّق بشكل كبير.

وعندما تكون الرطوبة النسبية منخفضة، قد تشعر بالبرد على الرغم من درجات الحرارة غير المنخفضة، وذلك يعود إلى تبخر العرق بسهولة وبسرعة من على سطح الجسم، مما يساهم في تبريد جسمك، فمثلًا إذا كانت درجة الحرارة 26 درجة مئوية وكانت الرطوبة النسبية صفر بالمئة، تبدو درجة الحرارة إلى أجسامنا 21 درجة مئوية، حيث تمثل العلاقة بين الرطوبة النسبية ودرجة حرارة الهواء الجاف وفق المخطط التالي:

الرطوبة الجوية

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالرطوبة الجوية؟"؟