ما المقصود بالزيادة الطبيعية للسكان؟

1 إجابة واحدة
مهندس مدني
هندسة التشييد وإدارة المشروعات

يبلغ عدد سكان الأرض حاليًا أكثر من سبع مليارات ونصف المليار، يتركّز معظمه في شرق أسيا وتحديداً في دولتي الصين والهند، وتختلف معدّلات النمو السكاني ما بين شعوب الأرض المختلفة، ولكن يبلغ معدّل النمو السكاني لعام 2020 حوالي 1.05% وهو أخفض مما كان عليه في السنوات الماضية التي كان فيها معدّل النمو السكاني 1.08% لعام 2019، و1.10% لعام 2018 و1.12% لعام 2017.

وانطلاقًا من معدّل النمو السكاني الحالي، يمكن توقّع زيادة في عدد سكان الأرض، تبلغ حوالي 81 مليون نسمى في نهاية هذا العام. وحين النظر إلى معدّل النمو السكاني خلال العقود الماضية، سنجد أنّ ذروة النمو السكاني كانت في الستينات من القرن الماضي، حيث وصلت إلى 2%، ولقد انخفض معدّل النمو هذا إلى النصف خلال السنوات التالية، ومن المتوقع استمرار انخفاض النمو السكاني إلى مستويات أقل خلال العقود المقبلة، فرغم ازدياد تعداد السكان في العالم، إلا أنّ سرعة الازدياد هذه خلال القرن الواحد والعشرين أقل مما هي عليه في القرن العشرين.

وبالنظر للأرقام سنرى أنّ عدد سكان الأرض قد تضاعف خلال 40 سنة فقط وذلك ما بين سنة 1959 بتعداد 3 مليارات إلى 6 مليارات عند عام 1999، أما الآن فإن تعداد السكان حول العالم لن يزداد أكثر من 50% من تعداده حاليًا خلال الأربعين عامًا القادمة، وبناءًا على ذلك من المتوقع أن يصل تعداد سكان الأرض إلى 10 مليارات نسمة عند حلول عام 2057 للميلاد.

وعند الحديث عن معدّلات النمو السكانية حول العالم بالتفصيل، سنلاحظ فروقات واسعة ما بين شعوب الأرض المختلفة، وفي مقدمتها سنجد دولة النيجر بمعدّل نمو سكاني 3.84% وتليها البحرين بمعدّل 3.68% وفي المرتبة الثالثة أوغندا الاستوائية بمعدّل 3.47%، في حين أنّ أدنى معدّل نمو سكاني في العالم في بورتوريكو الذي يساوي -2.47% ومن ثم جزر واليس وفوتونا في جنوب المحيط الهادي والتابعة لإدارة الحكم الفرنسي، بمعدّل نمو سكاني متناقص أيضاً -1.69% ومن ثم دولة ليتوانيا -1.35% ولاتفيا بمعدّل -1.08%.

وعند البحث عن معدّل النمو السكاني الأمثل من بين هذه الاختلافات، ينطلق الباحثون المختصون من معايير وافتراضات مختلفة، لتقييم فيما إذا كان هذا النمو السكاني ملائمًا للمجتمع المحلي في تلك المنطقة أم لا، وإن أردنا النظر إلى الحد الأدنى من السكان القابل للحياة على الأرض، فنحن كبشر بعيدين كل البعد عن هذه الفكرة بتعدادنا الكبير، مع معدّل النمو العالمي الإيجابي الحالي 1.05%.

كما لا بد من فهم مصطلح القدرة الاستيعابية للنوع، والذي يعبّر عن العدد الأقصى من أفراد النوع الواحد التي يمكن أن تتحملها الموارد المحليّة، وعند التفكير بالقدرة الاستيعابية لفصيلة البشر، سيكون الأمر مختلفًا قليلًا، وذلك بسبب تنوّع متطلباتنا الحياتية عن باقي الكائنات الحية، ولهذا السبب ستكون النتائج مختلفة جدًا، وستتراوح ما بين مليار إلى 1000 مليار شخص على كوكب الأرض، وذلك اعتمادًا على متوسط الاستهلاك الغذائي ومتطلبات الموارد التكنولوجية والتعليم ومصادر المياه وتوزيع الثروات، وتقع أدنى التقييمات الاستيعابية للبشر ضمن المعطيات الحالية التي نعيشها ما بين 4 مليارات حتى 16 مليار.

ولهذا نُشرت العديد من الدراسات التي من شأنها تقيّيم نمو السكان المثالي للحصول على عدد سكان أكثر ملائمًة للعيش على الأرض، ضمن معايير رفاهية وغذائية وإبداعية مثالية مع احترام الأقليات والثقافات المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي واستغلال الطاقة والحاجة للأيدي العاملة ومعدّل نمو الإنتاج القومي الإجمالي لجميع أمم الأرض، وباختلاف تلك المعايير اختلفت النتائج بشدة، أما عند أخذ كل أمّة من أمم الأرض على حدى، ستكون الدراسة أسهل وأكثر وضوحاً، فلربما ستكون سياسات خفض معدّل النمو السكاني ناجحًة ومفيدًة بالنسبة للدول الفقيرة ذات النمو الاقتصادي البطيء ومعدّل الفقر العالي، في حين سيكون من الأفضل زيادة معدّل النمو السكاني للدول ذات الاقتصاد المتنامي والموارد العالية، وذلك بهدف زيادة استغلال الموارد وتحقيق المزيد من الرخاء.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالزيادة الطبيعية للسكان؟"؟