تختلف قارّة أوقيانوسيا (Oceania) عن باقي القارات، فبدلًا من منظر اصطفاف الدول جنبًا إلى جنب المعتاد للقارّات الأخرى، نجد هنا مجموعةً من الجزر المنتشرة في أرجاء المحيط الهادئ وخاصّةً بين قارّتي آسيا وأمريكا. تتألّف القارّة من أربعة مناطق وهي أستراليا مع نيوزيلندا، وميلانيزيا، وولايات مايكرونزيا المتحدة، وبولنيزيا.

بالنسبة لحجم القارّة فهي الأصغر من بين القارات، بحيث تمتد قرابة 12000 كم بين الشرق والغرب، وكذلك 6000 كم بين الشمال والجنوب. وهذا يعطيها مساحة يابسة تُقدّر بـ 8.5 مليون كيلومترًا مربّعًا بحيث تحتل أستراليا منها 7 مليون كيلومترًا مربّعًا لتصبح بذلك أكبر جزيرة على سطح كوكبنا. أمّا عن المساحة الواسعة التي تشغلها من المحيط فتصل إلى 10 مليون كيلومترًا مربّعًا وهي بذلك أحد أكبر داعمي برامج الاتحاد الدولي لحفظ البيئة ومواردها (IUCN) المعني بالاهتمام بالبيئة بما فيها من طبيعةٍ برّيةٍ وبحريّةٍ.

وبما أن القارّة عبارةٌ عن مجموعة جزرٍ متوزعّة في المحيط، فهي بذلك تعدّ موطنًا لثقافاتٍ عديدةٍ، فمثلًا نجد في بابوا غينيا الجديدة وحدها ما يزيد عن 780 لغة، وتشتهر فيجي (Fiji) بمتحفها القديم وكذلك بمأكولاتها البحريّة اللّذيذة ناهيكَ عن المناظر الطبيعيّة الجميلة التي تجدها في جميع أجزاء المنطقة. كلّ هذا جعل منها مقصدًا مهمًّا للسيّاح يأتوها من كلِّ صوب، فتجدها تحظى بنسبةٍ عاليةٍ تصل لأكثر من 3 ملايين زائرٍ سنويًّا.

ولا يقتصر التنوّع على الثقافات فحسب، بل أيضًا نجده حاضرًا في نباتات المنطقة بما فيها الشّعب المرجانية الغزيرة، وأشجار جوز الهند، والكينا وأنواعٌ أخرى. وطبعًا ينطبق الأمر نفسه على الحيوانات فبإمكانك أن تجد أصنافًا هائلة من الطيور تتجاوز المئة صنف، كما تعج المنطقة بالخفافيش والسّحالي، وبالطبع لا ننسَ الكوالا والكنغر الذي تشتهر به أستراليا دونًا عن سواها. الجدير بالذكر أنّ 70% من الجرابيّات (Marsupials) الموجودة حول العالم قادمة من هذه القارّة.

أمّا عن سكّان القارة فيبلغ التعداد السكاني 35 مليون نسمة، وبالطبع النصيب الأكبر من السكان من نصيب أستراليا بما يقدّر بـ 22 مليون نسمة، مع 4 مليون نسمة في نيوزيلندا، أمّا الـ 9 مليون نسمة المتبقية ففي بقية الجزر في المحيط الهادئ.

لا يخلُ الأمر من سلبيّات، حيث يعتبر المناخ العام للقارّة بما فيه من مدٍ وجزرٍ وعواصفَ موسميّة أهم أسباب الهجرة القسرية التي يتعرّض لها السكان، وذلك نتيجة لتغيّر المناخ الناجم عن سببين رئيسيّين وهما:

  • ارتفاع مستوى سطح البحر عن المستوى الطبيعي الذي كان له عواقبَ كبيرةً بما فيها حادثة الغرق التي حدثت عام 2008 لأحد أجزاء بابوا غينيا الجديدة وخسارة ما يزيد عن 1500 شخصٍ لمنزله ووطنه.
  • الرياح المتجهة غربًا نحو ما يُسمّى بالحوض الدافئ حيث تتجمّع المياه نتيجة دفع الهواء.

من المشاكل الأخرى التي تواجه غرب المنطقة هي التغيّرات غير المنتظمة لقوّة الرياح وحرارة مياه البحر، وهو ما يُسمّى بظاهرة ENSO أو كما تعرف بالتذبذب الجنوبي لظاهرة النينو. وفيها نلاحظ حالتين من الطقس، الأولى سنوات النينيو وفيها تضعف قوّة الرياح ويزداد الجفاف وهو سبب المسافات الشاسعة القاحلة في أستراليا، وعكسها فترة سنوات النينيا عندما تزداد قوّة الرياح وتزداد معها الرطوبة.

أكمل القراءة

القارة الأوقيانوسية

تقع القارة الأوقيانوسية (Oceania) جنوبي المحيط الهادي، وتضم العديد من البلدان والأقاليم والجزر التي يبلغ عددها 10,000 جزيرة وأغلبها مهدد بالاختفاء بسبب التغيرات بمستوى المياه. السبب الذي يقف وراء استخدام مصطلح قارة أوقيانوسيا بدلًا من قارة أستراليا هو أنَّ جميع الدول والمناطق التابعة جغرافيًا لهذه المنطقة ترتبط ببعضها من خلال المحيط، بعكس بقية القارات التي ترتبط ببعضها عن طريق اليابسة.

تضم القارة الأوقيانوسية 3 مناطق فرعية وهي ميكرونيسيا، وبولنيزيا، وميلانيزيا، وتشمل المنطقة الجغرافية المعزولة الواقعة بين قارة آسيا (التي تضم أرخبيل الملايو وأسترالاسيا) والأمريكيتين. وتضم القارة أربع عشرة دولة بمساحات جغرافية متفاوتة أكبر دولها أستراليا، وأصغرها ناورو.

تُعد أوقيانوسيا من أكبر برامج الاتحاد الدولي الإقليمية للمحافظة على الطبيعة ومواردها (UCN)، فهي تغطي مساحة تصل لأكثر من 100 مليون كيلومتر مربع في المحيط الهادي.

تمتد القارة على مساحة تصل إلىِ 12000 كم مربع من الشرق وصولًا إلى الغرب، وتمتد بمساحة 6000 كم مربع من الشمال وصولًا إلى الجنوب. تبلغ مساحة اليابسة في القارة 8.5 مليون كم مربع، وبالنسبة لمساحة أستراليا فتبلغ 7 مليون كم مربع وتُعد هذه الجزيرة من أكبر جزر العالم، أما بالنسبة لمساحة بابوا غينيا فتبلغ 463000 كم مربع وتبلغ مساحة نيوزيلندا 268000 كم مربع.

تأتي قارة أوقيانوسيا بالمرتبة السادسة بين قارات العالم بعدد السكان حيث يبلغ عددهم حوالي 34 مليون نسمة، تضم أستراليا قرابة الـ 21 مليون نسمة منهم، ونيوزيلندا 4 مليون، أما الباقي فيعيش ضمن الجزر المختلفة الموجودة في المحيط الهندي. تُعد جزر قارة أوقيانوسيا من أروع المناطق السياحية وأكثرها جمالًا، حيث يبلغ عدد السائحين فيها سنويًا 3 مليون سائح.

بدأ تاريخ قارة أوقيانوسيا مع قدوم العديد من الشعوب إليها من جنوبي شرقي آسيا، كان الميلانيزيون والأستراليون الأصليون أول من هاجر إليها منذ أكثر من 50 ألف عام، واستقروا بذلك الوقت في غينيا الجديدة وأستراليا. وبعد ذلك توسع الميلانيزيون شرقي القارة وصولًا لجزر سليمان، وبعد أكثر من 25 ألف عام بدأت شعوب جديدة بالهجرة بشكل أكثر إلى أوقيانوسيا، وفضّلوا الاستقرار بالجزر البعيدة الموجودة بالمحيط الهادي، وتميزت هذه الشعوب بالفنون الصخرية التي لا يزالون يمارسونها إلى يومنا هذا.

أما مناخ القارة فهو معتدل واستوائي، تتمتع نيوزيلندا وأغلب مناطق أستراليا بالطقس المعتدل ويتميز هذا الطقس بالهطول المطري الغزير بجانب الشتاء البارد والصيف الحار. ويسود المناخ الاستوائي على الجزر الموجودة بالمحيط الهادئ، ويتميز هذا المناخ بالحرارة العالية والرطوبة على مدار العام، بالإضافة لتعرض القارة الدائم للأعاصير والرياح الشديدة، ويشكل الارتفاع الدائم لمستوى سطح البحر تهديدًا على السكان.

تساعد طبيعة هذه القارة بتأمين سُبل العيش للسكان، فهي تشكل المصدر الأساسي للدخل والغذاء والماء، ولكن هذا التنوع البيولوجي سيتعرض لخطر فقدانه بسبب الضغوط المتزايدة التي تتعرض أوقيانوسيا لها وأهمها زيادة عدد السكان، وتحسين البنية التحتية، والصناعات الاستخراجية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالقارة الأوقيانوسية؟"؟