مُدَرِّسة
دراسات اللغة الإنجليزية, جامعة دمشق (سوريا)

الينابيع الحارة: هي الينابيع التي تمتاز بارتفاع درجة حرارة مياهها مقارنة مع درجة حرارة الهواء الذي يوجد بالمنطقة المحيطة بها، إن مصدر هذه الينابيع هي المياه الجوفية النافذة التي تسخن بفعل الصهارة (الصخور المنصهرة) في المناطق البركانية، ومع ذلك إن بعض الينابيع الحارة لا ترتبط بالنشاط البركاني ففي مثل هذه الحالات يتم تسخين المياه من خلال الحمل الحراري (الدورات الحراري) فالمياه الجوفية الراشحة يمكن أن تصل إلى أعماق كبيرة (كيلومتر واحد أو أكثر) حيث تكون في هذه الأعماق درجة حرارة الصخور عالية، وبالتالي ترتفع درجة حرارة هذه المياه وتصبح ينابيع حارة.

تنمو في هذه الينابيع الحارة كائنات حية دقيقة محبة للحرارة، والتي تشمل أنواع معينة من البكتيريا الزرقاء وأنواع من الطحالب، تنمو هذه الكائنات فيها على شكل مستعمرات ضخمة غالباً على جانبي الينبوع الساخن، وتستمد الكائنات الحية الدقيقة هذه التي تنمو فيها طاقتها من مواد كيميائية ومعادن وغازات مختلفة توجد في المياه، وتشمل الكبريتيدات المذابة والهيدروجين الجزيئي والميثان والحديد والأمونيا والزرنيخ.

وتلعب درجة حرارة الينابيع الحارة إضافة إلى درجة الحموضة لها (ph) دوراً محورياً في تحديد أنواع الكائنات الدقيقة التي تعيش فيها، ومن الأمثلة على هذه الكائنات بكتريا جنس Sulfolobus الذي ينمو في درجات حرارة تصل إلى 90 درجة مئوية (194 درجة فهرنهايت)، أما Thermocrinis ينمو بشكل مثالي عند درجة حرارة 80 درجة مئوية (176 درجة فهرنهايت)، وتكون الطحالب المحبة للحرارة في الينابيع الساخنة أكثر وفرة عند درجة حرارة 55 درجة مئوية (131 درجة فهرنهايت) أو أقل.

الينابيع الحارة

تُطلق الينابيع الحارة كميات هائلة من الحرارة يمكن الاستفادة منها بمجالات عديدة، حيث يعتبر أهالي قرية “لارديريلو” الإيطالية الرواد في استثمار واستخدام هذا النوع من الطاقة، وفي الوقت الحالي يعتمدون عليها بشكل كامل بمختلف مجالات الحياة، وأيضاً لغنى جزيرة أيسلندا بالينابيع الحارة فإن هذه الينابيع تؤمن قرابة 99% من طاقة التدفئة والكهرباء، ورغم أن ألمانيا لا تملك ينابيع حارة كثيرة إلا أن طاقة الحرارة الجوفية فيها تكفي نظرياً لتغطية احتياجات التدفئة والكهرباء بمقدار 600 مرة، وتستخدم الينابيع الحارة عن طريق تمرير بخار الماء الساخن في تدوير توربينات لإنتاج الكهرباء.

كما تعتبر الينابيع الحارة مقصد للسياح في كثير من البلدان، حيث تتخذ مكان علاجي وأيضاً للاستجمام والاسترخاء، وذلك لوفرتها بالفلزات المفيدة للجسم والتي تحفز العمليات الحيوية فيه عند امتصاصها عن طريق الجلد ومنها الليثيوم والراديوم والمغنزيوم والكالسيوم، كما تفيد الحرارة المرتفعة في هذه المياه على تهدئة لآلام العضلات وعلاج للأربطة التالفة ولتعب المفاصل، كما يقضي البوتاسيوم الموجود فيها على السموم في جسم الإنسان.

ولكن يوجد العديد من المخاطر لمياه هذه الينابيع منها الحوادث والجروح التي من الممكن أن تحصل، إضافة لحدوث حروق من الدرجة الثالثة نتيجة ارتفاع حرارتها لذلك من الأفضل قياس درجة حرارة مياهها قبل غمر الجسم فيها، وأيضاً يمكن أن تسبب أضراراً للذين يعانون من مشاكل في الدورة الدموية لديهم، كما أنه في حال وجود جرح مفتوح في الجسم فيجب عدم النزول في المياه بهذه الحالة لوجود البكتريا فيها.

من أفضل الينابيع الحارة في العالم:

  1. ينابيع بانجار الحرارية في بالي.
  2. ينبوع بلو لاجون في أيسلندا.
  3. ينابيع Ojo Caliente في المكسيك.

أكمل القراءة

432 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما المقصود بالينابيع الحارة؟"؟