يرتبط مصطلح الدلتا بالأنهار فهي مصدر الماء الرئيسي في المناطق الداخلية، ولفهم آلية تشكل الدلتا يجب الحديث عن طريقة تشكل الأنهار ومسارها من المناطق الداخلية وصولاً إلى مصبها في البحار.

الأنهار مسطحات مائية، تنشأ من المناطق المرتفعة كالجبال حيث تهبط الأمطار والثلوج عليها،كما أن لعملية ذوبان الثلوج دور في تشكلها، حيث تتجمع المياه فيما بينها لتشكل نهر، أو تختزن في باطن الأرض لتشكل مياه جوفية قبل أن تنفجر إلى سطح الأرض مشكلة أنهار، تشق الأنهار طريقها نحو المناطق الأكثر انخفاضاً متبعة قانون الجاذبية الأرضية، في بداية مسيرها تكون سرعة الجريان كبيرة مما يؤدي إلى جرف كمية كبيرة من الحصى والأتربة على مسارها بما يسمى عملية الحت، وعند الاقتراب من مصبها تخف سرعة الجريان ويزداد مجرى النهر عرضاً، فتتشكل في بعض الأحيان الدلتا التي تكون بالقرب من مصب الأنهار في البحار أو البحيرات.
الدلتا مصطلح يوناني قديم يشير إلى شكل المثلت الهندسي ولكن لا يعني ذلك أن كل دلتا للنهر يجب أن تكون محصورة بشكل المثلث.

تمتلك الدلتا عدة أشكال حسب طريقة تشكلها والتضاريس المحيطة بمنطقة تشكلها، فالشائع في الأذهان شكل المثلث لكن يوجد دلتا على شكل قدم الطائر حيث يتفرع عدة مجاري مائية من النهر الأم.

كما ذكرنا تتشكل الدلتا على مسار النهر بالقرب من مصبه، حيث تكون سرعة الجريان خفيفة و المياه محملة بالرسوبيات من حصى ورمل وأتربة، وبعد مرور وقت ليس بالقصير تجتمع الرسوبيات، وتشكل ارتفاعاً في التضاريس التي تشكل قاع النهر، هذا الارتفاع يشبه السد الترابي، مما يؤدي إلى انحراف مسار المياه باتجاه آخر، تحت تأثير كمية المياه المتزايدة عند السد الترابي، مع الإبقاء على المسار للأساسي للنهر، تكون التفرعات بغالبيتها قصيرة بسبب قربها من نهاية النهر وهي تصب في نفس البحر، أو تجف وتنتهي في الأرض، وفي حالات قليلة تصب في أماكن أخرى.

تشكل الدلتا مكسب حقيقي للمنطقة الواقعة حولها، لما لها من تأثيرات على التربة والثروة الحيوانية والبشرية، تزداد الكثافة السكانية حولها بشكل كبير، وتصبح الأرض خصبة ونقية ومحاطة بالماء وتستخدم للزراعة، كما تستخدم للنقل عن طريق السفن، ويمكن بناء المرافئ والموانئ على ضفافها، بالإضافة للثروة السمكية الكثيرة، كما أنها تساهم بشكل أساسي قي توازن التظام البيئي.
منسوب المياه في الدلتا يتأثر بشكل كبير بمياه المصدر والمصب، فانخفاض مستوى المياه بسبب بناء السدود قبلها يؤدي إلى جفافها، كما أن ارتفاع منسوب المياه في البحر يؤدي إلى ارتفاع بمنسوب مياهها، مما يسبب فيضانات وكوارث بشرية.

تقسم الدلتا إلى أربع أنواع أساسية حسب طريقة تشكلها، النوع الأول دلتا الأمواج حيث تتشكل الدلتا من حركة الأمواج كدلتا النيل، والنوع الثاني دلتا المد والجزر فالتغيير الكبير في معدل المد والجزر يؤدي إلى تشكلها، ومثالها دلتا جنكيز براهما الواقعة على حدود الهند وبنغلاديش، أما النوعين الآخرين فهما دلتا استوراين حيث لا تصب في البحر وإنما تصب في نهر آخر، ودلتا جيلبيرت التي تتميز بالرسوبيات الخشنة.

يمكن تقسيم مكونات الدلتا إلى أربعة أجزاء، سهل الدلتا واسع ومنخفض وهو المنطقة المكشوفة والتي يمكن مشاهدتها، شريط الفم للدلتا الذي يكون في نهاية الفرع المتشكل من النهر، والدلتا الأمامية التي تكون قريبة من المصب حيث تكون هناك عمليات المد والجزر، وواجهة الدلتا.

أكمل القراءة

الدلتا بالتعريف: شكل (مظهر) أرضي يتكون من طبقات من الرواسب موجودة عند مصبّ النهر. استخدم مصطلح “دلتا” لأول مرة المؤرخ اليوناني هيرودوت للإشارة إلى نهر النيل في مصر، ويعود سبب التسمية إلى كتلة اليابسة التي نشأت عند مصبّ نهر النيل والتي اتخذت شكلًا مثلثيًّا يشبه الحرف اليوناني دلتا بشكله الكبير.

آلية التشكّل

من المعروف أن بعض التضاريس الأخرى مثل الخلجان تتأثر -كما الدلتا- بحركة الماء وبقوة الرياح، إلا أن الدلتا لا تتشكل بسبب تآكل الأرض والصخور بل يتم تشكيلها كالتالي:

  1. تتدفق مياه النهر فوق الأرض وتتصل بالتربة حاملةً معها رواسبًا مختلفة مثل الرمل والحصى والطمي.
  2. تصادف القناة النهرية مسطحًا مائيًا آخرًا، فتفقد سرعتها وتترسب الرواسب التي تحملها في منطقة مسطحة، ويطلق عليها اسم اللوفيوم.
  3. تتراكم الرواسب في عدّة طبقات. وتكون الدلتا قناة رئيسية ثم تتفرع لتقسم الأرض إلى توزيعات، وتظهر متاهة من القنوات المائية.

العوامل المحددة لشكل الدلتا:

يحدده كل من عمق النهر، وسرعته، وعرضه، وكمية الرواسب التي يحملها. حيث أن النهر السريع قوي التدفق ينقل رواسبًا أكبر حجمًا ووزنًا، وعندما يتباطأ تدفّق النهر يتناقص معه حجم الرواسب المحمولة لأن الجزيئات الكبيرة تترسّبُ أولًا. تتناوب الرواسب الكبيرة والدقيقة على إنتاج طبقات من الترسبات. تحدد العلاقة بين تدفّق النهر وما يحمله من رواسبٍ وقوة موجات المد والجزر شكل الدلتا.

مفهوم خاطئ!

يتم الخلط أحيانًا بين مفهومي الدلتا ومراوح الغرينيه (مراوح الطمي)، حيث أن الأخيرة تتشكل من طبقاتٍ من  الرواسب متّخذةً شكل المروحة، إلا أن تكونها يحدث في الأرض الجافة وبشكلٍ خاص في قاعدة الوديان أو المناطق المسطحة عند سفوح الجبال.

أنواع دلتا النهر

يوجد ثلاثة أنواع مختلفة لدلتا النهر:

  • الدلتا المقوسة: شكلها يشبه إلى حد ما المروحة اليدوية، ويكون الجزء الواسع من القوس مواجهًا للماء، تتكوّن الرواسب الخشنة نسبيًّا في هذا النوع الدلتا، و تتناسب حركة النهر مع حركة الرياح.
  • قدم الطائر: تمت التسمية بهذا الاسم لأن شكل الدلتا يشبه مخلب قدم الطائر، يتكوّن هذا الشكل عندما يكون تدفق النهر قويًّا بينما تكون الأمواج ضعيفة، وبالتالي نادرًا ما يتكون هذا الشكل على سواحل المحيط، لأن الأمواج في أغلب الأحيان تكون أقوى من تيار النهر.
  • الدلتا المتعرجة: تشبه الأذرع، حيث تتوضع الرواسب على خطٍ ساحلي مستقيم، وتقوم الأمواج القوية بدفع هذه الرواسب لتنتشر مشكلةً شكل الأذرع أو الأسنان.

دلتا النهر

أمثلة

تعتبر دلتا النيل خير مثالٍ على الدلتا المقوسة، وتصنّفُ دلتا الميسيسيبي على أنها دلتا من نوع قدم الطائر، في حين تعتبر دلتا التيبر في إيطاليا مثالًا حيًّا على الدلتا المتعرجة.

هناك العديد من الأنهار الكبيرة حول العالم شكّلت دلتا خاصة بها، وهي خصبة بشكلٍ جيد لزراعة المحاصيل مثل أنهار الراين والدانوب و دجلة والفرات وميونغ. أكبر حمولة سنوية من الرواسب يمكن أن تستوعبها دلتا موجودة في النهر الأصفر في الصين حيث تزن الحمولة حوالي 1.6 مليار طن.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بدلتا النهر؟"؟