تُعتبر قارة بانجيا أو كما هي معروفة باللغة الانجليزية بكل من (Pangea) أو (Pangaea) قارة عملاقة وضخمة الحجم، بحيث أنها تمتلك مُعظم إجمالي كتلة اليابسة التي توجد على سطح كوكب الأرض وذلك في بدايات العصر الجيولوجي، أي منذ بداية تاريخ الأرض حتى هذه الأيام، ويمكن تقدير هذه الحقبة من الزمن بحوالي مليارين ونصف إلى أربعة مليارات سنة، وتُعتبر هذه القارة من آخر القارات الكبيرة والعملاقة التي انتهت وزال أثرها من بين القارات العملاقة القديمة الأخرى في الفترات القديمة والمُختلفة من عمر الأرض.

يوجد بعض الجدل والاختلاف بين الناس والعُلماء في بعض الأحيان حول حقيقة وجود قارة بانجيا، فهنالك بعض الجيولوجيين والخبراء اللذين يشككون في حقيقة وجود قارة بانجيا ضمن تاريخ الأرض الجيولوجي، ولكن في نفس الوقت توجد الكثير من الأدلة التي تأخذنا إلى تصديق وجود هذه القارة، والتي تشير إلى وجودها ضمن حقب تاريخ الأرض الجيولوجي، ومن أبرز هذه الأدلة والإشارات:

  • الدلائل الأحفورية: هنالك الكثير من الآثار الأحفورية التي توصل إليها الباحثيين وعلماء الآثار، وهذه الآثار تشير إلى تلاحم والتصاق القارات في بعضها البعض في حقبة معينة من الزمن، ومن أبرز هذه الدلائل هي آثار بقايا الزواحف التي تعيش ضمن المياه العذبة، وتم إيجاد هذه الآثار الأحفورية في كل من قارة افريقيا وأمريكا الجنوبية، والاحتمال الأكثر ترجيحاً هو أن كلا القارتان كانتا قطعة واحدة، وذلك لعدم قدرة الزواحف على السباحة والانتقال من مكان إلى آخر عبر المحيطات والبحار المالحة.
  • الشكل الحالي لقارات العالم: اكتشف عالم الجيولوجيا ألفريد فينغر في بداية القرين العشرين بأن شكل قارات الأرض في أيامنا هذه من الممكن أن يتطابق بشكل تام، كما ولو أن هذه القارات كانت لعبة بزل puzzle أو أحجية مُركبة، وكان العالم فينغر أول من لفت انتباه الناس لهذه المُلاحظة، فمثلاً من المُمكن أن يتطابق ويتلائم إلى درجة كبيرة جداً من التطابق كل من ساحل افريقيا الغربي مع الساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية، ولم يكن هذا التطابق الوحيد أو المثال الوحيد الذي لاحظه العالم فينغر، فأيضاً يتطابق ساحل إفريقيا الشمالي مع الساحل الجنوبي لأوروبا، وهذا الدليل الذي قدمه العالم فينغر في تناسب قارات العالم وتطابق شكلها الحالي فيما بينها، من البراهين القوية والمُهمة على وجود قارة بانجيا منذ مليارات السنين.
  • أنماط وأشكال الصخور في القارات: بعد دراسة العلماء والجيولوجين لأنواع الصخور وخصائصها الشكلية، وغيرها من الخصائص والأنماط في مٌختلف سواحل القارات، توصلوا إلى درجة كبيرة من التشابه بين أنماط الصخور في سواحل القارات المُختلفة، لذلك تعتبر الصخور الموجودة في سواحل القارات من الأدلة المُهمة والتي تدل على أن القارات كانت مُلتصقة مع بعضها البعض مشكلة قارة بانجيا التي انفصلت فيما بعد عن بعضها البعض.

تعرضت قارة بانجيا لظروف جيولوجية وطبوغرافية ومناخية عديدة أدت إلى انهيارها وتفككها وذلك منذ حوالي 200 مليون سنة، نتيجة حركة الصفائح الأرضية التي تتحرك بسبب الحرارة في باطن الأرض، الأمر الذي أدى إلى حدوث التشققات والتفسخ والتصدع في مُختلف أجزاء وهيكل قارة بانجيا، ومن ثم أخذت هذه التشققات بالانتشار والتمدد والتوسع عبر قارة بانجيا، حتى باتت تسمح هذه التصدعات والشقوق بخروج الماغما المُنصهرة الحارة من جوف الأرض، وحدوث تصدعات بركانية نتيجة خروجها، ويعتقد العُلماء بأن هذا التصدع والتفكك يعود لنقطة ضعف القشرة الأرضية.

أكمل القراءة

قارة بنجايا

كشفت النظرية المعروفة بالانجراف القاري بأن الأرض لم تكن مقسمة لسبع قارات قبل 250 مليون سنة، بل كانت عبارة عن قارة كبيرة واحدة ويُطلق عليها اسم قارة بنجايا؛ وكانت محيطة بمحيط واحد يُسمى بانثالاسا، وأضافت النظرية اعتقادًا ببقاء هذه القارة لمدة تجاوزت 99 مليون سنة إلا أنها بدأت بالتفكك والانشطار بسبب القوى الجيولوجية،  لتشكل القارات والمحيطات الحالية.

أُطلق قديمًا على قارة بنجايا اسم أم القارات، لأنها كانت عبارة عن تجمع كبير لجميع الكتل الأرضية، وهي آخر القارات الكبيرة في العالم. قبل تفكك بنجايا ارتبط المغرب بمنطقة نوفاسكوتيا ارتباطاً وثيقًا وكان البرتغال وأيرلندا متصلان بجزيرة نيوفوندلاند.

هناك العديد من الدلائل التي تؤكد بأن الكرة الأرضية كانت تتألف من محيط واحد وقارة واحدة فقط وهي:

  1. التشابه الكبير بين العديد من السواحل البحرية حول العالم كسواحل شرق أفريقيا وسواحل شرق أمريكا الجنوبية.
  2. التحرك البطيء للقارات.
  3. تفاوت درجة التحرك بين القارات.
  4. بالإضافة لتماثل المناخ وخطوط العرض في سواحل أفريقيا الجنوبية الغربية مع مناخ خطوط عرض شرق أمريكا الجنوبية.
  5. التطابق الكبير بين التكوينات الصخرية في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية والأجزاء الشمالية من القارة الإفريقية.

كل هذه الدلائل تؤكد على نظرية انقسام القارة، وهناك دليل آخر يشير إلى وجود قارة بنجايا وهو السجل الجيولوجي. وهو عبارة عن رواسب الفحم الموجودة في ولاية بنسلفانيا ذات التركيبة المتماثلة لبريطانيا العظمى، وألمانيا، وبولندا. تم العثور على أحافير لحيوانات ونباتات متشابهة على شواطئ عدة قارات، بالإضافة لإيجاد أحفوريات لميسوصورات المياه العذبة وهو من فصيلة الزواحف في كل من جنوب إفريقيا والبرازيل، وتم اكتشاف أحفوريات للعديد من الزواحف الأرضية في مناطق الهند، وإفريقيا، والقارة القطبية الجنوبية، وهناك نماذج حية لحيوانات متماثلة موجودة في أكثر من قارة كدودة الأرض الموجودة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا.

من أهم نتائج انقسام قارة بنجايا تشكل التضاريس بشكل أوضح على سطح الكرة الأرضية، بالإضافة لتشكل سلسلة جبال الهيمالايا بسبب اصطدام قارة أوراسيا مع الهند، ازداد عدد القارات في العالم لتصبح سبع قارات، وبالطبع لن ننسى ازدياد عدد المحيطات لتصبح كالتالي: المحيط الأطلسي، المحيط الهادي، المحيط الهندي، المحيط المتجمد الجنوبي والشمالية، بالإضافة لازدياد عدد البحار والأنهار والبحيرات حول العالم.

أضافت الدراسات العلمية فكرة وهي لو بقيت الأرض قارة واحدة لكانت عبارة عن يابسة ضخمة وربما كان سيسيطر الجفاف على الجزء الداخلي منها لأن السلاسل الجبلية كانت ستمنع هطول الأمطار والرطوبة.

مع تطور علم الجيولوجيا يزداد الإيمات بفكرة أن الكرة الأرضية كانت عبارة عن قارة بنجايا الوحيدة، وهناك دراسات تؤكد بأن الصفائح التكتونية في تحرك مستمر ولكنه بطيء جدًا والغريب أن هذه التحركات تساعد بتقريب القارات من بعضها البعض، وعليه يتوقع العلماء عودة قارة بنجايا إلى التشكل بعد حوالي 250 مليون سنة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بـ قارة بنجايا؟"؟