ما المقصود بـ قارة لوراسيا؟ 

1 إجابة واحدة

هي شبهُ قارةٍ تشكلت منذ زمنٍ ليس ببعيد نسبيًا (وفقًا لمقاييس تشكل القارات) في نصف الكرة الشمالي كجزءٍ من انقسام شبه قارة Pangaean. اسم هذه القارة يجمع بين كلمتين اثنتين هما: Laurentia وEurasia. وهي تضم سيبيريا والمنطقة الشمالية الشرقية من الصين وكازاخستان بالإضافة إلى البلطيق. كانت هذه القارة كتلةً واحدةً فيما مضى إلا أنها تفتت بفعل تكتونية الصفائح وعوامل أخرى مثل حركة الصفائح في باطن الأرض وانجراف القارات.

عمومًا تتشكل أشباه القارات عبر مراحل عديدةٍ يمكن تسميتها دورات cycles تضمُّ تفكك البنية الجغرافية في المنطقة وتجمعها مرةً أخرى وتتكرر هذه العملية حتى الوصول إلى مرحلة تتوقف فيها وتتخذ المنطقة شكلها النهائي. على سبيل المثال قارة Pangaea العملاقة (أصل التسمية من الإغريقية) والتي كانت موجودة قبل 360 مليون سنة تقريبًا تفتتت قبل ما يقارب ال 200 سنةٍ وأعطت القارات المختلفة التي نعرفها اليوم (الأمريكيتين، وأنتاركتيكا، وآسيا، وأسترالية وأوروبا). ويطلق على هذه القارة باللغة العربية “القارة الأم” كإشارة إلى أنها وحدّت العالم يومًا ما في كتلةٍ واحدةٍ. يُعتقد أن لوراسيا بشكلها الحالي قد تشكلت عبر مرحلتين منفصلتين وكانت سابقًا تعرف ب” Proto-Laurasia”. وتستمر الغرابة فيما يتعلق بتسمية و فهم مراحل تشكل القارات، حيث من المعتقد أن Proto-Laurasia تواجدت بعد تفكك قارةٍ افتراضيةٍ سابقةٍ تسمى” Rodinia ” قبل مليار سنة.

خلال العصر الكمبري Cambrian كان الاعتقاد أن لوراسيا تقع في خطوط الطول العرضية في مناطق الاستواء، ثم بدأت بالانفصال في فترة انجراف المناطق الشمالية من الصين ومناطق من سيبيريا إلى خطوط العرض الشمالية، كل هذا حصل قبل حوالي 500 مليون سنة مضت. في خضم هذه التغيرات انجرفت مناطق جنوب سيبيريا لتنضم إلى كازاخستان. بانضمام هاتين المنطقتين يمكن القول أن لوراسيا أعيد تشكيلها وعند بداية ما يسمى بالعصر الترياسي” Triassic ” حدثت تغيراتٌ أخرى من الطرف الشرقي للصين ليتشكل في النهاية ما ذكرناه سابقا” Pangaea “وبالتالي يمكن اعتبار الصين آخر من انضم ال Pangaea.

قارة لوراسيا

ربما من الصعب جدًا فهم ما يُكتب عادةً عن آلية تشكل القارات وحركة القشرة الأرضية وكل ما يتعلق بهذا المجال من الدراسات الجيولوجية إلا أنّ ما يسمى “نظرية تكتونية الصفائح” التي صيغت في الستينيات تفسّر الكثير مما هو مبهمٌ أمامنا. هذه النظرية لم توضح حركة طبقات الأرض والصفائح فحسب، بل أنها فسّرت طبيعة انتشار النباتات والحيوانات وأحدثت ثورةً في علم الأرض. واستخدمت تفسيرات هذه النظرية في شرح العلاقة بين حركة القارات والتداخل الديموغرافي بين السكان. كما حملت النظرية في طياتها الأسباب وراء التنوع البيئيّ الذي يتدرج من قارةٍ لأخرى وأهمية الجسور الأرضية الطبيعية التي ساعدت على نقل مكونات قارةٍ ما إلى قارة أخرى مجاورة ومنها إلى غيرها وبالتالي نتج ما نراه اليوم من تدرجٍ في الحياة البشرية والعلاقة الوثيقة بين القارات بشكلٍ أو بآخر.

وبالعكس، فإن دراسة وتتبع التنوع الحيواني والنباتي وما نجده في منطقةٍ ما من اختلافٍ في سلالات الكائنات الحية يقودنا إلى التعرف على الاختلاف في الظروف التي أدت لظهورها وهذا بدوره يربط الحاضر الموجود بماضٍ جغرافي غنيّ بالأسرار والغموض حول كرتنا الأرضية وربما عوالم أخرى أثرت في كوكبنا.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بـ قارة لوراسيا؟ "؟