يعتمد مجال الجغرافيا على أنواع مختلفة من الخرائط لدراسة خصائص الأرض، بعض هذه الخرائط شائع جداً لدرجة أنّ طّفلاً في العاشرة من عمره سيستطيع قراءتها، بينما يستخدم القسم الآخر من قبل المتخصّصين في المجالات المختلفة، الخريطة هي ببساطة رسم أو صورة لمناظر طبيعيّة أو لموقع تواجد شخص ما، وتعرض الخرائط عادةً المناظر الطبيعيّة كما يمكن رؤيتها من الأعلى في حال النّظر إلى الأسفل مباشرةً، فضلاً عن إظهار المناظر الطبيعيّة للمنطقة.

غالباً ما تعرض الخرائط ميّزات أخرى مثل الطرق والأنهار والمباني والأشجار والبحيرات، ويمكن للخريطة أن تسمح لك بالتّخطيط الدّقيق لرحلة تودّ القيام بها، ممّا يمنحك فكرة عن المعالم التي ستراها والطّرق التي ستسلكها على طول الطّريق، وكذلك المسافة التي ستقطعها، وقراءة الخرائط هي فعل تفسير أو فهم المعلومات الجغرافيّة المصوّرة على الخريطة.

بالاعتماد على قراءة الخريطة يجب أن يكون القارئ قادراً على تطوير خريطة ذهنيّة لمعلومات العالم الحقيقيّ من خلال معالجة المعلومات المرمّزة الموضّحة على الخريطة والتي ستقوده في النّهاية للوصول إلى وجهته، وللقيام بذلك سيحتاج القارئ إلى استخلاص المعلومات الأساسيّة التي تقدّمها الخريطة، وتُظهر الخرائط المرجعيّة موقع الحدود الجغرافيّة أو المعالم الماديّة للأرض أو المعالم الثقافيّة مثل الأماكن والمدن والطرق، كما أنّ الخرائط السياسيّة والخرائط الماديّة وخرائط الطّريق والخرائط الطبوغرافيّة وخرائط المنطقة الزمنيّة والخرائط الجيولوجيّة وخرائط الرّمز البريديّ كلّها أمثلة على الخرائط المرجعيّة، وقد تمّ إنشاء مجموعة متنوّعة من الخرائط المرجعيّة لكلّ بلد في العالم تقريباً.

وللخرائط طرق معيّنة لكي يستطيع الفرد فهمها فبدلاً من احتواء الأوصاف، تحتوي الخرائط على رموز تبيّن أين توجد أشياء معيّنة،ولا تحتوي على وصف كتابيّ لأنّ ذلك سيجعلها مربكةً للغاية، فتستخدم أشهر الخرائط أشكالاً وألواناً مختلفةً ورموزاً لإظهار جميع الطّرق والمباني والأنهار وغيرها من ميّزات المناظر الطبيعيّة، ويتمّ تصميم الرّموز لتكون بسيطة فتبدو مثل الميّزات والصّفات التي تمثّلها، ممّا يسهّل التعرّف على الأشياء بسرعة وسهولة.

قراءة الخريطة

ولإنشاء صورة دقيقة للمناظر الطبيعية على الورق كلّ شيءٍ يجب أن يكون أصغر بكثير، فيتمّ رسم الدّالّات عن طريق “تقليص” الحجم الفعلي للأرض بمقياس رسمٍ معيّن يكتب في إحدى زوايا الخريطة، وكمثال على ذلك تمثّل الخريطة أدناه بريطانيا العظمى حيث تمّ تحجيم حجم الجزيرة لتتناسب مع حجم الصورة.

قراءة الخريطة

توضّح الصورة المعروضة كيف يمكن أن تكون المناظر الطبيعية عند تحويلها إلى خطوط محيطية على الخريطة، وهي طريقة سهلة لفهم وتصوّر الخطوط الكنتوريّة (خطوط فروق الارتفاعات)، والقدرة على تصور شكل المناظر الطبيعية من خلال النظر على الخطوط الكنتوريّة للخريطة هي مهارة مفيدة للغاية يمكن أن تتطوّر مع الممارسة، وهي بالتأكيد ستسمح لك باختيار الطريق الأفضل لرحلتك، ولقراءة أرقام الخطوط الكنتورية عليك أن تقف في أسفل التل وتنظر إليه، وإلّا ستكون الأرقام مقلوبة.

قراءة الخريطة

كما وتُظهر خرائط المناخ معلومات حول مناخ المنطقة، يمكن أن تُظهر هذه الخرائط أشياء مثل المناطق المناخيّة المحدّدة للمنطقة بناءً على درجة الحرارة، أو كميّة الثّلج التي تتلقّاها المنطقة، أو متوسط عدد الأيّام الملبّدة بالغيوم، وعادة ما تستخدم هذه الخرائط الألوان لإظهار الاختلاف بين المناطق المناخيّة المختلفة، وكمثال تستخدم خريطة المناخ لأستراليا الألوان لإظهار الاختلافات بين المنطقة المعتدلة من فيكتوريا والمنطقة الصحراوية في وسط القارة.

قراءة الخريطة

أكمل القراءة

يطلق على عملية التوضيح أو التفسير للمعلومات التي توجد على الخريطة، بمصطلح (قراءة الخريطة) أو (map reading)، ويتم من خلال هذه العملية وضع صور ذهنيةٍ لما تمثله الرموز الموجودة على الخريطة في الحقيقة، والتي تقوم على أساس استنتاج المعلومات الرئيسية منها، كتحديد المسافات والاتجاهات، إضافةً للمكونات الطبيعية أو التي تكون مُصنعةً من قبل الإنسان.

تتمّ قراءة الخرائط من خلال تطبيق خطواتٍ عديدةٍ، تتغير تبعًا لنوعها، فمثلًا كما في الصورة التالية:

قراءة الخريطة

هذه الخريطة الطبوغرافية المستخدمة في الولايات المتحدة، في عمليات استخراج معلوماتٍ تفيد بأوضاع الطرقات والمياه، إضافةً لخطوط الشبكات، وتدعى هذه الخرائط (USGS topo) ويمكن قراءة الخريطة كما يلي:

  • بدايةً قراءة عنوان الخريطة: والذي يوضح الغرض من وجودها، ويتواجد العنوان بخطٍ واضحٍ وكبيرٍ، يكفي للفت الإنتباه، وأيضًا تختلف كتابة العنوان بحسب نوع الخريطة، ففي نوع خرائط USGS، يُكتب العنوان على قسمين في أعلى اليمين واليسار، أمّا في بقية الأنواع، يكون العنوان مكتوبًا بشكلٍ أوضح، بحيث يتيح لمن يقرأه أن يفهم المعلومات التي تُركز عليها الخريطة الجغرافية، إضافةً لأصل أو مصدر تلك المعلومات.
  • وفي الخطوة التالية يتم تحليل الرموز التي تُكتب على الخريطة: أي يوضح معنى كلٍّ منها وما يمثله في الحقيقة، وهذه الخطوة أو العملية تسمى بمفتاح الخريطة، ويكون هدفها الأساسي، إيجاد معاني الرموز المرسومة دون وسائل مساعدةٍ إضافية، وبالعودة إلى خريطة USGS تُفسّر المناطق التي تُلون باللون الأحمر بأنها مناطقٌ صناعية، أما اللون الأصفر فيدلّ على الأماكن السكنية، وبشكلٍ عام، تحوي هذه الخرائط على رموزٍ كثيرةٍ يصعبُ كتابة جميع معانيها، لذلك تُرفق بدليلٍ للرموز الطبوغرافية.
  • تلي تلك الخطوة معرفة اتجاه الخريطة: فمن الضروري إيجاد الاتجاه الذي تكون عليه الخريطة، فهل يكون نحو الشمال أو الجنوب، إضافةً للشرق أو الغرب، ويتمّ تحديد الاتجاه من خلال وجود سهمٍ، ويكون تفسير الاتجاه بحسب اتجاهه، فمثلًا حين يتجه السهم للأعلى يكون الاتجاه إلى الشمال.
  • في هذه الخطوة يتم الانتقال إلى مقياس الخريطة: وهي الخطوة التي يستخدمها رسام الخريطة، ليوضح للقارئ نسبة المسافة المرسومة في الخريطة، إلى نسبتها على الحقيقة، وكمثالٍ على ذلك، يكتب على الخريطة النسبة (1 : 24000)، والتي تُقرأ بأن كلّ واحدةٍ موجودةٍ على الخريطة، تقابل 24000 وحدةً موجودةً في العالم الحقيقي، أي على الأرض، وتكون من نفس نوع الوحدة، لذلك تسمى بالقسم التمثيلي أو (RF)، بينما في بعض الخرائط تتواجد النسبة بواحدتين مختلفتين، كالنسبة (1 = 100)، والتي تعني بأن كل واحد بوصة موجودةٌ على الخريطة، تقابل مئة قدمٍ في الحقيقة، ويُسمى هذا المقياس باللفظي، ويتواجد نوعٌ آخرٌ أيضًا لعملية قياس الخريطة، وهو المقياس الشريطي، والذي يبيّن العلاقة بين الخريطة والحقيقة من خلال مسطرةٍ على الخريطة، تفيدُ بتحديد المسافة بعد قياسها عن الخريطة.
  • الانتقال لخطوة تحديد البيانات الوصفية للخريطة: وهي المعلومات التي تكون عن الخريطة نفسها، كاسم الرسام الذي رسمها، والتاريخ الذي رُسمت فيه، إضافةً للمصادر التي أتت منها البيانات المؤلفة للخريطة مع تواريخها، وأيضًا المراجع التي أتت منها المعلومات.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصود بقراءة الخريطة؟"؟