ما المقصور بالسرير في الجغرافيا؟

2 إجابتان

تختلف تضاريس الأرض وتتنوع وتختلف تسمياتها حسب صفاتها القائمة على ارتفاعها عن سطح البحر وطبيعتها المناخية واختلاف درجة حرارتها، بالإضافة إلى تنوع الحياة البريّة فيها والغطاء النباتي الذي يكسيها، ومن هنا تختلف التسميات المطلقة على تضاريس الأرض المتعدّدة، وعند الحديث عن مصطلح “السرير” في الجغرافيا، علينا البدء بمعجم اللغة العربية والذي يُعرّف السرير حسب معاجم الرائد: على أنه ما يُنام عليه أو ما يُجلس عليه أو أنه عرش الملك دلالة على ارتفاع مكانته وسموها، أو ما على التلة من الرمل، أما حسب المعجم الوسيط فسِرارُ الأرض أوسطها، أما سِرّ الأرض أو الوادي فهو أكرم موضعٍ فيها.

السرير في الجغرافيا

أما حسب كتاب معجم مصطلحات الجغرافيا الطبيعية والفلكية والسياسية لمؤلفه الأستاذ يحيى نبهان، يُخبرنا أن كلمة “السرير” أو ما يُسمى أيضًا “الرق” تشير إلى الهضاب والسهول الصحراوية على حدٍّ سواء، والتي تكون مرصوفة بطبقات سميكة من الحصى التي تُغطي الرمل أسفل منها، أو تغطي التربة الفيضية من مجاري المياه المجاورة، والتي تكون في معظم الأحيان ذات لون داكن، ومتكلّسة في غالب الأحيان بسبب المحاليل والمركبات الكلسية الموجودة على السطح.

ولعلّ أكبر هذه الأسرّة، سرير كلانشو في شرق ليبيا، والذي يغطي مساحة تزيد عن 130 ألف كيلومتر مربع من شرق الصحراء الليبية، والذي يمتد ليتصل بسرير تبستي في أواسط الصحراء الجزائرية، ليكون هذا السرير هو الأكبر في العالم العربي، على شكل مسطحات هائلة سميكة مفروشة بالحصويات المختلفة الأشكال والأحجام، والمغطاة بحبات الرمل والتراب الدقيقة، ولا يمكننا إغفال معنى كلمة سرير في اللهجة العربية لسكان شرق الصحراء الكبرى، الذين يعنون فيها جميع السهول المغطاة بالحصى على اختلاف أنواعها، والتي يرادفها باللغة البربرية كلمة “اسرير” واللذين يشكلون جزءاً لا يتجزّأ من ثقافة الصحراء الكبرى، ويكون جمع كلمة “اسرير” في اللغة البربرية هي كلمة “اسريرن”، وتُطلق هذه الكلمة على الأراضي الممتدة والمغطاة بطبقات من الحصى المتماسكة، كما تُستعمل هذه الكلمة أيضاً لوصف سفوح الهضاب أو السهول المكسية بحطام الصخور الصغيرة،

السرير في الجغرافيا

ومن الأمثلة العالمية عن هذا السرير الحصوي هو منطقة جيبر Gibber في أستراليا، والتي تعني بلغة السكان الأصليين القديمة “الحصى” بالإضافة إلى صحراء ساي Sai في حوض تاريم Tarim Basin في الصين، والتي تمتد على مساحاتٍ كبيرةٍ تكسوها الحصى والرمال النعامة، ولا يجب أن ننسى حين قلنا أن كلمة رق ترادف في المعنى كلمة سرير، والتي تحمل في طياتها معانٍ عدّة مختلفة وخاصة بها، ومنها فيما يخدم موضوعنا الحالي: الأرض الواسعة الليّنة، أو الماء الرقيق أو الخفيف في البحر أو النهر، وذلك حسب معجم الرائد، ومعجم المعاني.

ولعلّ هذا المعنى للكلمتين أدى لاستعمال كلمة سرير، عند الحديث عن ضفاف الأنهر والبحيرات خصوصاً، والمسطحات المائية عموماً، والذي يُعبّر عن الأرض الجافة التي تحيط بمجرى الماء النهر أو البحيرة، والتي تبدو وكأنها تحتضن مجرى المياه، وعادةً ما تكون عبارة عن أرض خصبة جداً ، تصلح لأغلب أنواع الزراعات، وتأخذ شكلها حسب مجرى المياه وتكون غنية بالحصى أحياناً، بالإضافة إلى كونها المقصد الأول لاستيطان البشرية، وبناء أولى المجتمعات السكانية، كحضارات بلاد ما بين النهرين التي ازدهرت على سريري نهري دجلة والفرات، وحضارة الفراعنة التي بنيت حول سرير نهر النيل.

السرير في الجغرافيا

أكمل القراءة

تتكون الصخور الرسوبية من طبقات متراكمة، كل منها تحوي العديد من الخصائص والهياكل والحبوب التي تجعلها مختلفة ومميزة عن جاراتها، تدلّ كل طبقة على حدث معيّن في الطبيعة يبيّن الظروف البيولوجية و الفيزيائية التي أدت إلى تشكل تلك الطبقة وترسبّها، وتفصل عادةّ طبقات الصخور الرسوبية عن بعضها بفواصل تسمى الأسرّة، والتي تكون نتاجاً للأحداث التي تعاقبت على الأرض.

يصف مصطلح السرير في الجغرافيا أو مانسميه بالتقسيم الطبقي، الطبقات التي تتشكل في الصخور الرسوبية أو الصخور المتحولة والتي تختلف عن بعضها في القوام واللون والتركيب ومفصولة بفواصل ضيقة عن الطبقات المجاورة.

السرير في الجغرافيا

يتشكل السرير عند ترسّب طبقة واحدة من الرواسب فوق طبقة قديمة مثل الرمل والحصى الذي يتوضع فوق طبقة من الصخور الرسوبية المكشوفة، وهذه الرواسب تُظهر تقسيماً واضحاً بين الطبقات، والاختلافات بينها قد تكون مميزة جداً أو دقيقة لا تكاد يرى بالعين المجردة، وهذا يعتمد على اللون والتركيب والثبات والملمس.

ويعدّ الفراش مؤشراً على علميات الترسيب التي ترتبط بالاختلافات الموسمية وتقلبات المناخ وتغير مواقع الدلتا، فالسرير الذي يوجد على الصخور المتحولة عن الصخور الرسوبية، دليل واضح على شدة الحرارة والضغط اللذان أثرا على تلك الصخور وجعلا السرير مشوّهاً ومتعرضاً للميل و الطي.

السرير في الجغرافيا

انواع السرير في الجغرافيا

  •  السرير المتدرج: الذي يعرض تصنيفاً تدريجياً للرواسب من الأعلى إلى الأسفل، حيث تتوضع الرواسب الخشنة في الأسفل والدقيقة في الأعلى لتكون السرير العادي، وذلك عند ترسّب تيار بطيء، أما إذا انعكس السرير فيكون سببه التدفق الشديد للتيار، ويتشكل هذا النوع من الأسرّة عندما يتباطأ نهر كان يتحرك بسرعة بشكل تدريجي، فيضع رواسبه الثقيلة أولاً و لا يبقى معه سوى الرواسب الخفيفة، و هذه التغيرات في سرعته تسببها عدة عوامل منها العواصف و وصول النهر إلى البحيرات أو المحيطات.
  • السرير المتوازي: ونجده عادةً في طبقات الأرض الأفقية، وقد يكون مائلاً في بعض الأماكن أو على شكل دوامة، وذلك عندما تترسب الرمال والحصى على المنحدرات كالكثبان الرملية، أو عندما تؤثر قوى باطن الأرض على السطح وتسبب ميل السرير عن وضعه الأفقي.
  •  السرير الدائري أو المتقاطع: ويحوي طبقات وأشكال على شكل زوايا كونتها الرواسب عند قدومها مع المياه أو الرياح القوية، ويتشكل السرير المتقاطع عند الحافة الأمامية للكثبان الرملية، وترتبط كل طبقة بتموج مختلف، وهذا النوع من الأسرّة يعتبر بنية رسوبية هامة جداً، تقدم معلومات واضحة عن مدى التدفق وكمية الرواسب، وأكثر مانجدها نجدها في الصحراء أو عند حدوث اضطرابات في مجرى نهر.

تعدّ هذه الاختلافات بين أنواع الأسرة من أهم الأدوات لدراسة تاريخ الأرض، وتخبرنا الكثير عن بيئة الرواسب والمناخ الذي سببها، بالإضافة إلى تقدير عن عمق المياه والكشف عن وجود التيارات، وأيضاً تساعد على تقدير كميات هطول الأمطار ومعدّل درجات الحرارة في كل طبقة من الأسرة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما المقصور بالسرير في الجغرافيا؟"؟