نستطيع تعريف الري على أنّه كمية المياه التي نزودها للأراضي بغرض الزراعة؛ ويتم هذا الأمر بشكلٍ منتظم وتبعًا للمنطقة التي يتم سقيها من حيث نوعية التربة، وطبيعة المناخ، وضرورة الحفاظ على معدل مناسب لدرجة الرطوبة المطلوبة لنمو النباتات. وتتنوع زراعة النباتات والمحاصيل بحسب الأمور التي ذكرناها قبل قليل ولكن العامل الأساسي المؤثر هو نوعية التربة.

أمّا بالنسبة لأنواع وطرق الري فهي تختلف وتتنوع إلى طرقٍ عديدةٍ وتعتمد على أمورٍ عديدةٍ؛ ومن اهم هذه الأمر هي طبيعة المكان المزروع فيه ومناخه، وماهية المواد المزروعة في ذلك المكان، وطبيعة التربة ومكوناتها، بالإضافة إلى الماء من حيث الجودة والمصدر. ومن الضروري جدًا، ولنجاح آلية الزراعة، استخدام طريقةٍ مناسبةٍ للري تؤدي بنا إلى نتائجٍ إيجابيةٍ في نهاية المطاف. فيوجد أنواعٌ كثيرةٌ للري ومنها: الري السطحي، والري بالتنقيط، والري بالرش، والري الآلي.

أمّا ما يشغلُ بالكَ عزيزي القارئ، أي الري الآلي، فهو يُعتبر من الطرق الشهيرة المُستخدمة في الري الزراعي وهي طريقةٌ شائعةٌ لدى الكثير من المهتمين بالزراعة؛ ومن اسم هذه الطريقة سنعلم أنّها تتم بشكلٍ آلي، حيثُ تعتمد اعتمادًا كُليًّا على الآلات ومن هنا جاءت تسميتها بالري الآلي، كما يُطلق عليها البعض اسم الري المحوري. وفي هذه الآلية تُعتبر النباتات هي المُسيطر والمتحكم الوحيد بعملية الري ودون أي تدخلات يدوية، والغرض الأساسي من هذا الأمر هي المحافظة على المنسوب المثالي للماء.

وهذا النوع من الري هو الأكثر شيوعًا واستخداماً في وقتنا الحالي بسبب كفاءته العالية مقارنةً بأنواع الري الأخرى، كما تتميز الآلات الداخلة في هذه الآلية بالطلب العالي بالرغم من كونها ذات سعر مرتفع. ومن المعروف عن الآلية المُتبعة في هذه الطريقة أنّها لا تستغرق وقت كبير في التركيب؛ حيث يتم تركيب النظام الآلي خلال يومين أو ثلاثة أيام كحدٍ أقصى، وذلك لأنها لا تتطلب دفن النظام الآلي كما هو الحال في التنقيط السطحي الذي يقوم بدفن النظام تحت الأرض. ويقوم خبراء مختصين بتثبيت الآلات، ووضع الأنابيب، ومن ثمّ وضع الأنابيب، وبعد ذلك يتم توصيل جميع الحلقات مثل صمامات المحابس.

وتُعتبر هذه الآلية من الطرق المُفضلة حيث يُستخدم فيها ما يُعرف بتكرار الدورة الزراعية، كما أنّها مُفضلة بالحقل حيث تتواجد التربة الرملية وهذا الأمر الذي يُميزها. حيث يتم تعديلها بحسب نوع التربة وذلك من خلال تغيير معدل التطبيق والإطارات، ونوع المرشة. ومن مميزات هذه الطريقة هو إمكانية استخدامها في المناطق الجبلية، وهذا الامر تفتقده بقية أنواع الري.

ومن المخاوف المتعلقة بهذه الطريقة هي المدة الزمنية المُشغلة للآلة، فهي مصدر قلق عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار فيما يخص موضوع المعدات المُستثمرة. حيث أنّه من المعروف عن آلات الري المحوري “الآلي” أنّها تتميز بعدة ظروف مناسبة من حيث العمل في الحقل، كما يمكن استخدامها لمدة تتجاوز 20 عام حتّى وإن كان مصدر المياه غير جيد أو يعاني من مشكلة التلوث، وفيي هذه الحالة يمكن تزويد الآلات بحماية أكبر مثل تغليفها من الخارج بالفولاذ أو ما يُعرف بالبطانة من الداخل.

ومن الأمور الداعمة لهذا النوع من الري هي سهولة الوصول على حلول لمعظم المشاكل التي قد تكون أمرًا جللًا بالنسبة للأنواع الأخرى؛ فتلوث المياه في هذا النوع هو من الأمور سهلة الحل، حيث يمكن تطبيق فلاتر متنوعة لتصفية المياه وتجاوز مشكلة التلوث. والأمر الذي يُساعد على حل هذه المشاكل هو تواجد آلات الري فوق الأرض، فهو يعاون المختصين بالخدمة على سهولة الوصول إلى أماكن الأخطاء وبذلك يتم إصلاحها فترةٍ أقصر وإيجاد جميع الحلول المناسبة. ومن المعروف عن الري الآلي هو احتوائه على كمية كبيرة من المكونات المتعلقة بالأمور الميكانيكية والكهربائية، وهذ الأمور تتطلب الكثير من الخدمة لأنّها تتآكل ولذلك يستلزم وجود مساعدين فنيين في حال حصول خلل يتطلب الإصلاح في نظام تلك الآلات.

أكمل القراءة

يتم ري الزرع الالي للمزروعات دون تدخل يدوي للإنسان، أو يتم بالحدود الدنيا من التدخل مع بعض المراقبة والمتابعة لآلية العمل.

يمكننا أتمتة كل أنظمة الري تقريبًا (التنقيط، والرش، والري تحت سطح التربة) بمساعدة أجهزة ضبط الوقت أو أجهزة الاستشعار أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة الميكانيكية، مما يجعل عملية الري أكثر كفاءة ويتيح للعمال التركيز على مهام زراعية أخرى، ومن ناحية أخرى فإن هذه الأنظمة تعد مكلفة ومعقدة للغاية في تصميمها وقد تحتاج إلى خبراء لتنفيذها.

تملك هذه الأنظمة العديد من المزايا منها:

  • تعمل الأتمتة على التخلص من التشغيل اليدوي، لصمامات الفتح أو الإغلاق.
  • إمكانية تغيير وتيرة عمليات الري والتسميد وتحسين هذه العمليات.
  • استخدام المياه من مصادر مختلفة وزيادة الكفاءة في استخدام المياه والأسمدة.
  • يمكن تشغيل النظام ليلًا، وبالتالي تقليل فقد الماء بعميلة التبخر.
  • تبدأ عملية الري وتتوقف تمامًا عند الحاجة، وبالتالي تحسين متطلبات الطاقة.
  • تحقيق وفرة في الوقت والماء، من خلال ترشيد استخدام الماء وتوفير الوقت للعمال مما سيسمح لهم بالتركيز على مهام أخرى.

لكن هذه العملية كالسيف ذو حدين فمقابل وجود إيجابيات تمتلك هذه الأنظمة بعضًا من السلبيات، أهمها:

  • يعد تركيب هذه الأنظمة مكلف جدًا.
  • يصعب عمل توافق بين الأنظمة الصغيرة النطاق مع الأنظمة واسعة النطاق والتي تعد معقدة للغاية.

بمجرد تثبيت أحد أنظمة ري الزرع الالي تلك يصبح توزيع المياه في الحقول أو الحدائق الصغيرة أسهل ولا يتطلب أن يتحكم فيه المشغل بشكل دائم. كما تسمح الأنظمة الحديثة كبيرة الحجم بإدارة مناطق كبيرة بواسطة مشغل واحد فقط.

عند استخدام أحد أنظمة الري الثلاث آنفة الذكر، فإننا نحتاج لمضخات وبعض المكونات عالية التقنية، وفي حالة استخدامها لري مساحات كبيرة فإننا نحتاج أيضًا وجود مشغلين ماهرين.

وتشير أتمتة أنظمة الري إلى تشغيل النظام دون تدخلات يدوية أو بحد أدنى من التدخلات، وهذا ما يبرر أتمتة الري حيث يتم تقسيم مساحة مروية كبيرة إلى أجزاء صغيرة تسمى كتل الري، ويتم ري الأجزاء بالتسلسل لتتناسب مع كمية المياه المتاحة من مصدر المياه.

وهناك عدة أنظمة أتمتة عالية التقنية لعمليات الري منها:

نظام يعتمد على الوقت: تعتبر أجهزة التحكم في ساعة وقت الري، أو المؤقتات، جزءًا لا يتجزأ من نظام الري الآلي، ويعتبر المؤقت أداة أساسية لتطبيق الماء بالكمية اللازمة في الوقت المناسب.

يمكن أن يؤدي استخدام المؤقتات إلى نقصٍ في الري أو زيادة مفرطة في الري إذا لم تبرمج بشكلٍ صحيح أو إذا احتسِبت كمية المياه بشكل خاطئ.

نظام يعتمد على كمية الماء المتاحة للري: يمكن استخدام كمية الماء المحددة مسبقًا في القطاعات الميدانية باستخدام صمامات قياس تلقائية للتحكم في كمية الماء التي سيتم الري بها.

أنظمة الحلقة المفتوحة: في هذا النظام يتخذ المشغل القرار بشأن كمية المياه التي سيتم استخدامها وتوقيت بدء الري، تتم برمجة وحدة التحكم وفقًا لذلك ويستخدم الماء وفقًا للجدول الزمني المطلوب. وتستخدم أنظمة التحكم ذات الحلقة المفتوحة إما المدة الزمنية المحددة للري أو كمية الماء المحددة لأغراض التحكم.

أنظمة الحلقة المغلقة: في أنظمة الحلقة المغلقة يطور المشغل استراتيجية تحكم عامة، وبمجرد تحديد الاستراتيجية العامة، يتولى نظام التحكم ويتخذ قرارات مفصلة بشأن وقت استخدام المياه وكمية المياه التي يجب استخدامها، ويتطلب هذا النوع من النظام تغذية راجعة من واحد أو أكثر من أجهزة الاستشعار، وتتخذ قرارات الري وتنفذ الإجراءات بناءً على البيانات الواردة من أجهزة الاستشعار.

في هذا النوع من النظام تتم التغذية الراجعة والتحكم في النظام بشكل مستمر، وتتطلب أجهزة التحكم في الحلقة المغلقة الحصول على بيانات للمعلمات البيئية مثل: رطوبة التربة ودرجة الحرارة والإشعاع وسرعة الرياح وما إلى ذلك، بالإضافة إلى معلمات النظام كالضغط والتدفق.

يجب تشغيل أنظمة الري الأوتوماتيكية بواسطة عمال مهرة وصيانتها بشكل متكرر وتجنب الأعطال في أجهزة الاستشعار والصمامات ويجب أيضًا مراعاة أعمال الإصلاح الشائعة كالترشيح والانسداد.

تعمل أنظمة الري الآلي بكفاءة عالية، حيث تقدم أداءً عاليًا، وتخفض تكاليف الإنتاج، وتعد ذات موثوقية عالية إذا تم تشغيلها وصيانتها جيدًا.

الري الآلي

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما الية ري الزرع الالي"؟