ما تأثير زيادة نسبة “ثاني أكسيد الكربون” في الجو على درجة الحرارة؟

1 إجابة واحدة
مهندسة زراعية
علوم أغذية, جامعة تشرين

لطالما اعتمدت درجة حرارة الأرض على التوازن بين الطاقة الواردة من الشمس والطاقة التي ترتدّ مرّةً أخرى إلى الفضاء، فيمتص ثاني أكسيد الكربون الحرارة التي ستُفقد في الفضاء، ويعيد إرسالها إلى الأرض ممّا يسببّ رفع درجة حرارة الأرض، وتسخينًا إضافيًا للكوكب.

في الواقع الكربون ليس سيئًا بطبيعته، فهو اللبنة الأساسية في الحياة، نشاهده في أقلام الرصاص بشكلٍ نقيٍّ، وفي الكربوهيدرات في المعكرونة والخبز، في هيدروكربونات الزيت؛ إنه ينتهي بتسببّه بالمشاكل عندما تنكسر دورة الكربون، وينطلق غاز ثاني أكسيد الكربون بكمياتٍ كبيرةٍ إلى الغلاف الجوي، بسبب بعض الممارسات البشرية مثل حرق الوقود الأحفوري (من أحافير النباتات والحيوانات الميتة) لتشغيل سياراتنا، أو إضاءة منازلنا أو صنع المنتجات المنزلية.

غالبًا، ما تتدخّل الطبيعة لإعادته إلى نسبه عن طريق عملية التركيب الضوئي في النباتات، وتمتص المحيطات كمياتٍ من ثاني أكسيد الكربون مُنحلّا في مياهها وكائناتها، ولكن مع ضخّ المزيد من غاز ثاني أكسيد الكربون يتراكم في الغلاف الجوي أكثر ممّا يمكن للنباتات والمحيطات استرداده، وتحجز الكميّات المرتفعة من غاز ثاني أكسيد الكربون الحرارة -مثل بطانيةٍ تغطي الأرض- ممّا يتسبّب في ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية، حيث تعطي الشمس الحارة الطاقة على شكل أشعةٍ من الموجات القصيرة للأطوال الموجيّة فوق البنفسجية والمرئية بشكلٍ رئيسيٍّ، وتمرّ معظم هذه الإشعاعات الموجية القصيرة عبر الغلاف الجوي دون امتصاصها.

وبما أنّ الأرض أكثر برودةً؛ لذا تنبعث منها الحرارة كأشعةٍ تحت حمراء، ذات الأطوال الموجية الأطول، فيمتصّ غاز ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء بشكلٍ أساسيٍّ معظم الأشعة تحت الحمراء الصادرة، وتحبسها في الغلاف الجوي، ثم يعيدون إطلاق تلك الحرارة أو إعادة إشعاعها، ممّا يجعل سطح الأرض أكثر دفئًا ممّا كانت عليه.

يحتوي ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى على تراكيب جزيئية تمكنها من امتصاص الأشعة تحت الحمراء؛ يمكن أن تهتزّ الروابط بين الذرات في جزيئات ثاني أكسيد الكربون بطريقةٍ معيّنةٍ، عندما تتوافق طاقة الفوتون مع تردّد الجزيء، يتمّ امتصاصه ونقل طاقته إلى الجزيء، حيث يحتوي غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى على ثلاثٍ أو أكثر من الذرات والترددات التي تتوافق مع الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الأرض.

يتحكّم الغلاف الجوي للأرض في الإشعاع الذي يهرب للفضاء، لأنّه أقلّ كثافةً بكثير، ويتميّز بمحتواه المنخفض من بخار الماء الأقلّ بكثير من قرب سطح الأرض، ممّا يعني أنّ ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على كمية الأشعة تحت الحمراء التي تتسرّب إلى الفضاء.

اليوم، وأكثر من أيّ وقت مضى، وصلت مستويات ثاني أكسيد الكربون لأعلى مستوياتها في تاريخ البشرية، فاتفق العلماء على نطاقٍ واسعٍ على أنّ متوسط ​​درجة حرارة سطح الأرض قد زاد بالفعل بمقدار 2 درجة فهرنهايت (1 درجة مئوية) منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، وأنّ الزيادات التي يسببها الإنسان في ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى من المحتمل جدًا أن تكون مسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة كوكبنا.

وبدون اتخاذ إجراءاتٍ للسيطرة على الانبعاثات، قد يصل ثاني أكسيد الكربون إلى 0.1٪ من الغلاف الجويّ بحلول عام 2100م، أي أكثر من ثلاثة أضعافٍ من مستواه قبل الثورة الصناعية.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما تأثير زيادة نسبة “ثاني أكسيد الكربون” في الجو على درجة الحرارة؟"؟