ما قصة أبخل من مادر

أبخل من مارد مثلٌ يقال في حالة بخل شخصٍ معينٍ، فقد عرف العرب طوال تاريخهم بالكرم والجود فكان البخل من الطباع والعادات السيئة المذمومة، والبخيل شخصٌ مكروهٌ يزدريه الناس كثيرًا، فمن هو مارد؟ وما هي قصته؟

2 إجابتان

البخل ظاهرة اجتماعية تختلف من شخص لآخر ومن حال لحال أخرى، فإذا ماعدنا إلى معاجم اللغة العربية للبحث عن أصل كلمة بخل سنجد معناها المنع والإمساك، وبخُل الرجلُ أي تمسّك بما عنده من المال وحرص عليه فالبخل هو كنز المال وعدم إنفاقه في الحاجات والمتطلبات الحياتية بحجة الخوف من المستقبل و هذه الدلالة يُراد بها كل ما يناقض الكرم والسخاء بما يشمل المال وغير المال رغم أن الوارد الأول الذي يرد إلينا عند سماع كلمة بخل هو الجانب المالي.

وقد ميّز العرب بين البخيل والشحيح، فالبخيل هو الذي ينفق على نفسه بسخاء ويغدق عليها كل ماتتمناه ويبخل على الآخرين بأبسط الأمور، أما الشح هو الصفة التي تعلو البخل قبحاً فالشحيح هو شديد البخل على نفسه وأهله وذويه وهو سيء المعشر يجمع من الصفات أبشعها ، وقد نجد ميادين أخرى كثيرة يبرز فيها البخل، كالبخل في المشاعر والبخل في إعطاء المعلومات، ومما يؤيد فكرة أن البخل لاينطبق فقط على المال ماورد عن العرب من أمثال فكل جيل تسبقه أجيال اندثرت عبر السنين ولم يبق لنا منها إلا التجارب والحكم المتناقلة على شكل أمثال نشعر بقيمتها على مرّ الأيام فالتاريخ يعيد نفسه والحوادث تتكرر على الناس باختلافهم لنعيش الأمثال بمضمونها العفوي الموجز في كل العصور حيث توارد الناس قول: فلان أبخل من مارد وظلّ حتى يومنا هذا مثلاً يضرب في شدّة البخل.

ومادر هو رجل من بني هلال بن عامر بن صعصعة اسمه الحقيقي هو مخارق، ولُقبّ بمارد نتيجة موقف حدث معه وألزمه هذا اللقب فقد بلغ بخل هذا الرجل أنه كان يرعى إبله وعطشت تلك الإبل وقدم بها إلى حوض لكي يسقيها فشربت حتى ارتوت وبقي في قاع الحوض القليل من الماء، فقام بملئه بالطين والتراب أي مدره بخلاً منه حتى لاينتفع أحد من بعده من هذا الماء، فهو سيترك الماء ولن ينتفع به ولن يضرّه أن يترك ماتبقّى لغيره مع ذلك فقد بخلَ بذاك الماء.

البخل عادة قبيحة مذمومة مكروه صاحبها فقد قال أحدهم: لا مديحة مع بخل ولا مذمة مع كرم، حتى القرآن الكريم أورد أيات تذم البخل وصاحبه حيث قال تعالى في سورة آل عمران: (ولايحسبنّ الذين يبخلون بما آالهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرّ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير). فالله عزّ وجلّ أنعم على عباده بالمال والجاه والمناصب والصحة والأولاد وفي هذا الآية حذّر الناس الذين يبخلون على غيرهم ويمنعوهم من حقوقهم فحسابهم لم يعجل لهم في دنياهم إنما مؤجل إلى يوم القيامة ، وأيضاً قال تعالى: ( ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه والله الغنيّ وأنتم الفقراء).

كما تعوذ النبي محمد صلى الله عليه وسلم من صفة البخل حيث ورد عنه هذا الدعاء: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجر والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال. مما يؤكد قباحة صفة البخل وأنها أسوأ صفة ممكن أن يتصف بها الشخص وخاصة إن تعدّت المال لتصل إلى الانفعالات والعواطف والمشاعر وتصبح كحالة مادر الذي لم يرد أن يلحق الخير أحداً من بعده.

أكمل القراءة

تنتشر الأمثال بكثرة في المجتمعات، فهي كثيرة الاستعمال، وسهلة الانتقال من جيل إلى جيل، لما تحمله من عبرٍ كثيرةٍ مضمنةٍ قي كلماتٍ قليلةٍ، منسوجةً بأسلوب متناغم سهل التداول والتذكر.

أبخل من مارد

حيث تعد الأمثال تلخيصًا لما مر به أجدادنا السابقون من تجارب، حملت في طياتها حقائقًا وحكمًا إنسانيةً، لها تأثير كبير في حياتنا. ولعل أكثر ما يميز الأمثال بشكل عام أنها ذات فصاحة عالية، وإيجاز واضح، بالإضافة إلى القدرة على الإصابة الدقيقة للمعنى، والجودة في الكناية، أي التعبير عن مفهوم محدد بأسلوب غير صريح، يعتمد على الكلام المبطن.

فوجدت العديد من الأمثال، وخاصة على مستوى السلوكيات الاجتماعية والطبائع البشرية المتمثلة بالكرم، والبخل، والكذب، والصدق وغيرها، ومن هذه الأمثال “أبخل من مادر”، الذي يدل من الوهلة الأولى لسماع مفرداته على صفة البخل التي تعد من أقبح السمات في الشخصية البشرية.

وبُني هذا المثل على قصة رجل من قبيلة هلال بن عامر بن صعصعة، عُرف ببخله الشديد الذي وصل به إلى أعلى درجات الشح، حيث يُحكى أنه في أحد الأيام كان يسقي إبله من حوض مملوء بالماء، وبعد انتهائهم من الشرب، بقي قليل من الماء أسفل الحوض، وإذ به يخلط ما زاد عن إبله بالطين ليعكر الماء، حتى لا يستطيع أحد الشرب من بعدهم، والاستفادة مما لديه حتى وان كان فائضًا عنه.

كما يوجد العديد من الأمثال التي دلت على صفة البخل، حيث يقال أيضًا “أبخل من أبو حباحب”، وجاء هذا المثل نسبةً لرجل من العرب شديد البخل عظيم اللؤم، إذ أنه لشدة بخله كان يضئ نارًا شديدة الضعف، ويطفئها إذ ما مر أحد به، خوفًا من أن يستنير بها أو يهنأ بدفئها.

ويقال أيضًا “ألأم من راضع اللبن” وهو المثل الذي يحكي قصة رجل من بخلاء العرب كان يرضع اللبن بشكل مباشر من حلمات الحيوان، دون حلبها، مخافة أن يسمع أحد ما صوت تدفق اللبن في الوعاء، فيطلبه منه.

لقد لاحظنا في كل الأمثال السابقة، بأن صفة البخل التي ضرب فيها المثل لم تكن عادية، بل إنها في أقصى درجاتها ضمن معايير السلوكيات البشرية الطبيعية، حيث يعتبر من أكثر الصفات التي استنكرها العرب بشكل عام، والمسلمين بشكل خاص.

إذ يُعرّف البخل على أنه الإمساك في الممتلكات وعدم البذل والسخاء فيها، واعتبره الإسلام إحدى ثمرات التمسك بالدنيا، واهمال الآخرة، لذلك نهى عنه وحذر من عواقبه، من خلال الكثير من الآيات القرآنية، حيث قال تعالي في سورة النساء: “الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا”.

كما وردت الكثير من الآحاديث النبوية الشريفة التي ذمت صفة البخل، حيث قال الحبيب المصطفى في أحد آحادثيه: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ”.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما قصة أبخل من مادر"؟