ما قصة الحكواتي

اشتهرت مدينة دمشق بانتشار المقاهي العامة في أحيائها وأزقتها الضيقة يؤمها الرجال ويمضون فيها أغلب أوقاتهم فيتبادلون الأحاديث والأخبار إلى أن يحين موعد قدوم الحكواتي الذي ينتظروه بشوقٍ كبيرٍ، فما هي قصة الحكواتي؟

2 إجابتان

جميعنا نحب القصص والحكايات ونستمتع كثيراً بسماعها من أمهاتنا والأجمل من جداتنا ونعيش مع القصة أو الحكاية ونجسد أنفسنا بإحدى شخصيات الحكاية ونتمنى أن نكون مثله وأن ننتصر على الشر كما انتصر بطل الحكاية، وأصبحنا نعرف جميع الحكايات القديمة ونحفظها عن ظهر قلب منها حكاية عنترة بن شداد وأبو زيد الهلالي بالنسبة للشباب أما الفتيات فقصص ليلى والذئب وسندريلا والكثير.

فأصبحت القصص والحكايات جزء من الثقافة العامة من مجتمعنا يرويها شخص معين يسمى الحكواتي أو القصاص، أو الراوي حيث عرف العالم العربي مهنة الحكواتي منذ بداية القرن التاسع عشر في مصر وبلاد الشام الذي ارتبط بالمقاهي القديمة إذ كان يسرد الحكواتي القصص سواء كانت واقعية أم غير واقعية بأسلوب شيق ووسائل عن طريق تجسيد الشخصيات بأصوات وحركات لملأ الجو بالحماسة والتشويق.

الحكواتي ليس شخصاً عادياً وإنما شخصية مثقفة يملك خبرة ومهارة في سرد الحكايات والقصص بأسلوب يجمع بين الأدب والشعر والفن، فهو يشبه الممثل في وقتنا الحاضر، وليست مهمة الحكواتي فقط سرد القصص لتسيله المستمعين وإنما لبث الهمم وغرس الصفات الإيجابية مثل الصدق والشجاعة والأمانة خاصة عند الشباب وتوجيههم، وإبعادهم عن الصفات السلبية مثل الكذب والخيانة.

كان الحكواتي يجلس في المقهى على منصة مرتفعة ليسهل على جميع الموجودين رؤيته وفي يده كتاب ويبدأ بسرد قصته عند امتلاء المقهى بالمستمعين أو يحدد صاحب المقهى وقت البدء بعد خروجهم من صلاة العشاء لم يكن الحكواتي يتواجد في المقهى بموسم محدد أو شهر محدد أو حتى مكان محدد غير أن شهر رمضان كانت له خصوصية مميزة عند الكثيرين لسماع الحكواتي.

وعندما يبدأ الحكواتي بسرد قصته عن الملاحم التاريخية وذكر الشخصيات البطولية بنبرة صوت معينة تحفز السامع على الانتباه والتشويق وليس هذا فقط وإنما ينهي سرد الحكاية في جزء معين ليبقي السامع في حالة تشويق لسماع بقية الحكاية في اليوم التالي.

انتشر الحكواتي في مدينة صيدا وبيروت والقاهرة وطرابلس وبغداد ودمشق، فلم يكن مقهى في دمشق قديماً إلا وفيها حكواتي وتتداول العوام قصة عن حكواتي في دمشق كان قديماً يسرد حكاية عنترة وأنه أسر وأنهى الحكواتي قصته في يومه عند هذا المقطع ورجع إلى بيته فلم يكن من إحدى المستمعين إلا لحاقه إلى بيته لسماع باقي الحكاية وما ألم بعنترة وهل فك أسره فلم يستطع السامع الانتظار لليوم الثاني ومعرفة باقي الحكاية.

من أشهر الحكائين الذين وجدوا في المقاهي هم: رشيد الحلاق في مقهى النوفرة في دمشق، محمد باريز في مراكش المغرب العربي، سيد رجب في مصر، والحاج إبراهيم الحكواتي في صيدا. ومن العبارات التي يبدأ الحكواتي فيها بسرد قصته كانت “كان يا ما كان يا سعد يا إكرام ما يحلى الكلام غير بذكر النبي العدنان”.

كان الحكواتي يمتهن هذه المهنة وهي سرد الحكايات في المقاهي ويتقاضى أجره من صاحب المقهى وكلما شجع الحكواتي المستمعين على الحضور إلى المقهى زاد أجره لأن المستمع يشرب الشاي مما يزيد مردود المقهى.

انتهت شخصية الحكواتي في زمننا بسبب التكنولوجيا والأنترنت وأصبحت شخصية تراثية وفلكلورية وكانت خاصة بالرجال إلا أن في زمننا هذا قامت دينيس الأسعد من فلسطين بالعمل بمهنة الحكواتي وإحياء هذه المهنة حيث شاركت في مهرجانات في العالم العربي تخص الأطفال في حكاياتها وتشويقهم للجلوس والاستماع لوقت طويل.

أكمل القراءة

الحكواتي

كلمة حكواتي مشتقة من الحكاية أي القصة، والحكواتي هو الشخص الذي يسرد القصص والحكايات بطريقة شّيقة وجذابة. وهو فن من الفنون التراثية الشعبية السورية القديمة الذي استمر طويلًا وله تاريخ حافل في وقتٍ لم يكن يعرف فيه التلفاز والسينما بعد ولا سيما في دمشق، حيث أنه كان من الأنشطة الترفيهية التي يحظى بها الناس بعد يومٍ شاق في العمل والتعب.

كان الحكواتي يقوم بانتقاء قصصٍ ليست قصص عادية بل مُختارة من التاريخ بدقة متضمنة الحكايات والشعر والعبر، قصص تتحدث عن شخصيات وأحداث تاريخية وخيالية، تدور جميع أحداثها عن البطولة والشجاعة والشرف والمروءة ونصرة المظلوم وكل الأعمال الخيرة.

كان هناك وقت محدد يوميًا لقدوم الحكواتي وهو الثامنة مساءً، مرتديًا الزي الدمشقي التقليدي (الذي يعتبر جزءًا من التراث الدمشقي) متمثلًا بالطربوش، يتوسط المقهى في جلسته على كرسي مرتفع قليلًا حاملًا بيده عصا يلوح بها وكتاب القصص في يده الأخرى. وكان يقسم حكايته لعدة أجزاء موزعة على عدة أيام، مما كان يجعل الناس في تشوق دائم لقدومه.

لاقى هذا الفن شعبية كبيرة آنذاك، فكان المقهى دائمًا مليئًا بالحضور الراغبين بالاستماع للحكواتي، ومن لم يحظَ منهم بمكان في الداخل يجلس في الشارع على نوافذ المقهى.

وكان أشهر هذه المقاهي مقهى النوفرة الدمشقي الواقع بالقرب من الجامع الأموي الكبير، وهو مقهى قديمٌ جدًّا يعود تاريخ بنائه إلى حوالي 500 عام. ولا يزال مقهى النوفرة محافظًا على شعبيته القديمة، فقد أصبح مقصدًا للزوار من كافة المدن السورية فهو من المقاهي التي حافظت على التراث القديم الذي هو جزء من آثار الماضي لوقتٍ طويل.ا

عناصر شخصية الحكواتي

لم تكن مهنة الحكواتي من المهن السهلة، بل كانت تتطلب شروط عديدة للنجاح في أدائها، مثل:

  • مهارات السرد: يجب أن يتمتع الحكواتي بالسرد القصصي لكي يسرد قصصه المختارة بحبكة تلفت اهتمام جميع الموجودين.
  • مهارات الخطابة والطلاقة: التي من شأنها تمكين الحكواتي من إشراك المستمعين بالقصة، مما يزيد من تفاعلهم معها.
  • الشخصيات: يجب ألا تقل كل حكاية ورواية عن ثلاثة أو أربعة شخصيات لكي تعطي القصة أهميتها وتقوم بتحريكها.
  • التفاعل: ربما هذا أهم عنصر وأصعبه عند الراوي أو الحكواتي، فكان يتوجب عليه أداء أدوار جميع أبطال القصة من خلال صوته وحركاته، فيكون تارةً حزين وتارةً غاضب وتارةً أخرى متعب، كما عليه أن يكون العجوز والطفل والمرأة والرجل، هذا كله لجعل المستمعين وكأنهم يعيشون في داخل تلك الحكاية.
  • المشهد: وهو عبارة عن رموز كالموسيقى والموسيقى التصويرية والألوان مساعدة للحكواتي تجعل المستمعين يندمجون كثيرًا مع الحكاية لدرجة أن يشعرون وكأنهم في قلب الحكاية يعيشون أحداثها مع أبطالها، فمثلًا البحر ممثلًا باللون الأزرق والشمس أو الرمال باللون الأصفر وهكذا.
  • الرسالة: لم تكن تنطوي مهمة الحكواتي والحكايات على التسلية واجتماع الناس فقط، بل كان لكل قصة هدف وعبرة يوصلها الحكواتي للناس بطريقة غير مباشرة.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما قصة الحكواتي"؟