ما قصة الملكة عفت

الأميرة عفت بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان بن سعود.. اسم طويل كمسيرتها الطويلة، لكن ما قصة الملكة عفت؟

1 إجابة واحدة
مهندسة مدنية
الهندسة المدنية, جامعة تشرين

الأميرة عفت هي عفت بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان بن سعود، هذا الاسم الطويل الذي يشبه مسيرتها الطويلة، والتي لقبت خلالها بالعديد من الألقاب كالمرأة الحديدية بحكمتها وعقلها وليس بعضلاتها، وهي الملكة الوحيدة من بين زوجات ملوك السعودية التي لقبت بصاحبة الجلالة.

ولدت الملكة عفت في عام 1915، ويرجع نسبها لآل سعود إذ أن جدها الأكبر هو عبد الله بن سعود الذي حكم نجد خلال فترة تواجد الإمام تركي بن عبد الله آل سعود في مصر، أما أمها فهي تركية الأصل وقد عاشت في تركيا هي وعائلتها عند استيلاء الوالي العثماني ابراهيم باشا بن محمد علي باشا على مصر، حيث أرسلهم محمد علي باشا إلى إسطنبول وهناك نشأت الملكة عفت وأكملت تعليمها الابتدائي والثانوي ولهذا السبب لم تكن متقنة للغة العربية.

واجهت الأميرة عفت البعض من مصاعب الحياة وخاصةً بعد وفاة والدها وبقائها برعاية عمتها جوهران، إذ أنه برغم العيش الزهيد وقساوة الحياة تابعت الأميرة عفت تعليمها واكتسبت ثقافة حديثة من المدارس التركية، كانت تدرك الأميرة عفت المكانة التي تملكها أسرتها في شبه الجزيرة العربية لذلك قررت مع عمتها العودة إلى شبه الزيرة وبعثت للملك عبد العزيز ليسمح لهما بذلك.

فرحب الملك بعودتهم أمر نائبه الأمير فيصل بالاهتمام بذلك وتسهيل دخولهم، فقام الأمير باستقبالهم وكان ذلك أول لقاء يجمعه بالملكة عفت والذي قرر من بعده بفترة قصيرة جدًا الزواج منها، فتزوجوا وأنجبت له تسعة أولاد هم سارة ولولوة وهيفاء ولطيفة ومحمد وسعود وبندر وعبدالرحمن وتركي، ومن شدة حب الملك فيصل لها سمح لها بالتدخل في شؤون الدولة.

بعد زيارة الملكة عفت للسعودية وتعرفها على عادات وتقاليد الشعب السعودي وثقافته، رأت أن أول ما ينقص الشعب السعودي هو التعليم، فكان أول هدف لها هو بناء مجتمع سعودي جديد يحمل راية العلم وكان الملك فيصل منذ زواجه منها الداعم الأكبر لها وكان رجل يحمل صفات الرجل الحقيقي المثالي إذ لأم يدفن أحلام زوجته بل ساعدها للوصول إليها، حيث اتخذت الملكة عفت مواقف عديدة وكانت جميعها تصب في مصلحة المرأة وإعانة من يحتاج العون وحل مشكلات بعضهن في مجلسها، إذ أنها لم تبخل لأي امرأة سعودية بمساعدتها وحاولت جاهدةً لتغيير واقع المرأة السعودية وإخراجها من السجن التي هي فيه، وكانت تمهد الطريق لتجعل تقبل التعليم للمرأة السعودية من قبل الشعب السعودي سهلًا.

وبعد فترة بسيطة من دراسة الملك فيصل لقرار السماح للمرأة السعودية بالتعليم، أعلنت الملكة عفت السماح لنساء السعودية بالتعليم و حقهم الكامل باختيار مستقبلهم، وقد اهتمت بالموضوع لدرجة أنها فتحت مدرسة للبنات في قصرها وكانت تديرها بنفسها، بالإضافة لإشرافها على كل مدرسة في السعودية لحرصها على أن ينتشر العلم في السعودية وتتحول إلى بلد متعلم ومثقف، وبالطبع قرارها بتعليم النساء واجه انتقادات كثيرة خاصةً من رجال الدين ووجهاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ من وجهة نظرهم إن دخول الفتيات للمدارس سيكون بداية للمنكر و للفساد وأن المرأة مكانها المنزل والمطبخ وليس المدارس، فهذا ما تعود عليه الشعب السعودي، ولكن الملكة عفت تابعت مسيرتها وفتحت العديد من المدارس والمراكز التعليمية ومع الوقت ازداد عدد الطالبات يومًا بعد يوم.

اهتمام الملكة عفت بمشاكل النساء والتعليم لم يبعدها عن الاهتمام بأسرتها وأبنائها، فقد اعتنت بهم عناية كبيرة واهتمت بزرع الصفات النبيلة فيهم، حيث عملت على غرس روح التواضع وحسن المعاملة والعلم في نفوسهم، وأحضرت لهم مدرسين خصوصيين لتدريسهم اللغة العربية وعلوم الدين بالإضافة لتعليمهم اللغتين الانكليزية والتركية، وكان الملك فيصل حريص على أن يتعلم أبناؤه أصول الحياة من الملكة عفت وذلك لاقتناعه التام بأنها رمز للأخلاق والصفات الجميلة.

بعد مقتل الملك فيصل شعرت الملكة عفت بالحزن الشديد وقد انعكس ذلك على صحتها وكذلك حالتها الاجتماعية إذ اختفت لسنوات كثيرة ومن المرجح أنها انتقلت بعد ذلك إلى تركيا، وتوفيت الملكة عفت عام 2000 عن عمر الـ 85 عامًا وذلك بعد عملية جراحية لم يتحملها جسمها.

أكمل القراءة

424 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما قصة الملكة عفت"؟