ما قصة تمخض الجبل فولد فأرا

يضرب مثل “تمخض الجبل فولد فأرًا” في حال كانت كمية الشيء الذي حصلنا عليه غير كافية، فما قصة “تمخض الجبل فولد فأرًا”؟

1 إجابة واحدة
مهندس الكترون
الهندسة الكهربية, حلب

كثيراً ما نسمع عبارة “تمخض الجبل فولد فأراً” فما قصة هذا المثل وماذا يعني؟

يُحكى أنه في قديم الزمان كان هناك جماعة من البدو الرّحل، وأثناء مسيرهم الطويل أصابهم التعب. فقرروا أن يستريحوا في أحد الوديان، فحطوا فيه رحالهم. وبينما هم جالسون يتسامرون ويتجاذبون أطراف الحديث ويتناولون الشاي، إذ بحجارة صغيرة وحصى تتساقط عليهم من أعلى الجبل. فحل بهم الرعب وأصابهم الذعر وظنوا أنه زلزال أو بركان على وشك الحدوث وقد ينهار الجبل عليهم فيرديهم. فركضوا بعيداً عنه، وجلسوا ينتظرون ويرقبونه. وبعد فترة وجيزة يظهر فأر صغير من أحد الثقوب ويجري مسرعاً نحو الطرف الآخر من الوادي، فضحك الجميع وقال أحد شيوخهم الكبار “تمخض الجبل فولد فأراً“.

وأصبحت هذه الجملة التي قالها الشيخ الكبير مثلاً تتناقله الأجيال على مر العصور. فنراه يُقال على الأشخاص أو الحكومات أو أياً كان عندما يُعطى هذا الشخص أو المنظمة حجماً أكبر من حجمه، ونتوقع منه الكثير ويكون الإنجاز أقل من التوقعات أو ليس على المستوى المطلوب.

كذلك هي بعض الاجتماعات، تغطية صحفية وفقاعات إعلامية والكثير من الكلام والتحليلات والإحصاءات والآراء والحوارات والنقاشات والانتقادات، وعندما يحين وقت العمل نرى أن إنجازهم لا يتعدى كونه حبر على ورق وثرثرة لا أكثر، ومجموعة قرارات وبنود واتفاقيات تبقى حبيسة الأسطر لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به.

أو كالطالب الذي يوهم أهله بأنه يقوم بواجبه على أكمل وجه، ويبالغ بإظهار جهوده المبذولة، وأنه أنهى المنهاج وحفظه عن ظهر قلب، حتى ليظن ذويه أنه سيحقق الدرجة الأولى. فيُفأجأ الجميع بالرسوب أو بعلامات متدنية لا تؤهله الدخول لأي جامعة. فكلامه عن تعبه وسهر الليالي لم يكن سوى كذباً وحديثاً زائفاً يوهم به نفسه ومن حوله أن كل شيء على ما يرام وأفضل من المتوقع، فيصدمهم بنتيجة مخيبة للآمال كالجبل حين تمخض فولد فأراً.

وكذا يُستخدم هذا المثل للسخرية والتحقير لبعض الأشخاص الذين ينددون ويستنكرون فعلاً ما يتعهدون ويتوعدون، وفي حقيقة الأمر هم أناس غير قادرين على أي رد فعل أو ليس لديهم النية لأي رد لغاية ما في نفس يعقوب، وكلامهم لا يكون إلا كذباً وتضليلاً لغيرهم.

لندع ما نراه على الأرض هو الذي يبرهن على صدق فلان أو كذبه، فلا يغرنا منصب فلان أو نَسَبه أو حلاوة حديثه ومنطقه أو المظاهر الخارجية التي في كثير من الأوقات تكون خداعة.

علينا ألا نكون فريسةً سهلة لأمثال هؤلاء، وفي أحسن الأحوال نعيش صدمة أننا كنا سذجاً أمام أكاذيب الآخرين وخداعهم، لأن المظاهر وللأسف تكون براقة وخداعة، والكلام لا يكون كافٍ ما لم يكن مقروناً بالعمل.

لنحاول في حياتنا أن نقلل من الكلام عن أنفسنا واستعراض قدراتنا ومواهبنا وإمكاناتنا، ولنستبدل الثرثرة التى لن تخرُج بأي فائدة سوى لفت نظرات الحساد والمترقبين سقوطنا أو بعض ضعاف النفوس الذين يسخرون ويشمتون بفشل غيرهم ووقوعه عن أقرب فرصة. فلنستبدل تلك الثرثرة بالعمل والمثابرة والاتكال على الله. فهذا أجدر أن يحقق لنا ما نصبوا إليه، وألا نكون -لا قدر الله- كالجبل الذي تمخض فولد فأراً.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما قصة تمخض الجبل فولد فأرا"؟