ما قصة غيض من فيض

كثيرًا ما يستعمل الناس في حديثهم مثل هذا “غيض من فيض” كلمةٌ غيض تعني قليل، وكلمةٌ فيض تعني كثير، فيصبح المعنى هذا قليلٌ من كثير أو هذا بعضٌ من كل، ولهذا المثل قصةٌ حقيقيةٌ حدثت، فما هي هذه القصة؟

1 إجابة واحدة
كاتبة
IT تكنولوجيا المعلومات, الجامعة الافتراضية السورية

لعلنا سمعنا جميعًا بالعديد من القصص الشعبية التي كانت ولا زالت راسخةً في عقول الناس حتى الوقت الراهن. فالعديد منها باتت مستخدمةً بشكلٍ رائجٍ كأحد الأمثال التي يمكن الاستفادة منها على مرّ الزمن. ومن أشهر القصص الشعبية والتي اتخذها الناس مضربًا للمثل هي قصّة “غيض من فيض”.

وللأسف، كثيرًا ما نجد بعض الأغلاط عند الناس في لفظها، إذ يمكنك ملاحظة قلب ترتيبها عند الغالبية العظمى من الأشخاص. وبالتالي، تغيير معناها والغاية المرجوّة منها. لذا احرص دومًا على قول “هذا غيضٌ من فيضٍ” بحيث تأتي كلمة غيض بمعنى “القليل”، أما كلمة فيض بمعنى “الكثير”. فيصبح معنى الجملة ككل “هذا القليل من الكثير”.

تدور أحداث هذه القصة حول لجوء رجلٍ إلى صديقه من أجل المساعدة. فعندما دخل الرجل إلى منزل صاحبه رحّب به كثيرًا، واستقبله أفضل استقبالٍ، وأجلسه إلى جانبه، فضلًا عن مبيته طوال الليل إلى جانبه بعد تناولهما العشاء، وقضاء العديد من الأوقات الممتعة سويةً.

وعند بلوغ الصباح حضّر الرجل الفطور ليتناولاها معًا. وبعد تناولهما الطعام، سأله صاحب المنزل قائلًا: “أولك حاجةٌ تريد أن أقضيها لك؟”

وجاء جوابه بنعم، حيث شرح الرجل سبب مجيئه قائلًا: “لقد أخذت مبلغًا كبيرًا من المال من أحد المرابين، وقد أثقل كاهلي، واقترب موعد التسديد، والمبلغ لم يتوفّر معي بعد”. فسأله صديقه: “وكم المبلغ؟”

فردّ الرجل: مائة دينار، وسارع الصديق بالدخول إلى المنزل من أجل إحضار النقود، وأحضر له مائتا دينارٍ بدل المئة. انتابت الرجل فرحةً غامرةً عند تلبية طلبه وشكر صديقه كثيرًا. ولكن عند عدّه للمبلغ وجده أكثر بكثير مما طلب، فسأل صديقه مستغربًا: “إن هذا المبلغ أكثر بكثير مما طلبت، ولا حاجة لي بما تبقى”.

وحينما بدأ الرجل بعدّ الزائد من المال من أجل إرجاعه، أمسك الصديق بيده أثناء العدّ قائلًا: “خذه وضعه في جيبك، فوالله هذا غيضٌ من فيض”. وحينها قصد الرجل أن المبلغ الذي أعطاه إياه ليس إلا القليل من الكثير. ومنذ وقتها اعتبر هذا المثل شائعًا بين الناس بحيث نجده يطلق على الرجل الكريم.

ومع الأيام ازدادت دائرة انتشار هذا المثل، وتوسّعت دائرة استخدامه. إذ بات يستخدم ويطلق على كلّ شخصٍ يتدخل ويتحدث بأمورٍ وتفصيلاتٍ كثيرةٍ، ويتشعب في أحاديثه ليجذب سماع العديد من الأشخاص الجالسين حوله، مما يجعلهم في حالة عجيبةٍ من الاستغراب والدهشة حول القدرة الهائلة للمتكلم في الحديث، والكمية الهائلة من المعلومات التي يقولها، فيشار إلى المتحدث بأن المعلومات التي يملكها ما هي إلا “غيضٌ من فيضٍ”.

وقد شبّه الناس هذا المثل بمياه البحر وتحديدًا في حالة المدّ. فكمية المياه التي يخرجها البحر في حالة المدّ ما هي إلا القليل من الكثير من كمية المياه الحقيقية للبحر، ومما سبق يمكننا تعلم الكرم والوفاء والولاء من هذا الرجل الذي لبّى حاجة صديقه دون أي ترددٍ.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما قصة غيض من فيض"؟