ما قصة غيض من فيض

كثيرًا ما يستعمل الناس في حديثهم مثل هذا “غيض من فيض” كلمةٌ غيض تعني قليل، وكلمةٌ فيض تعني كثير، فيصبح المعنى هذا قليلٌ من كثير أو هذا بعضٌ من كل، ولهذا المثل قصةٌ حقيقيةٌ حدثت، فما هي هذه القصة؟

2 إجابتان

لعلنا سمعنا جميعًا بالعديد من القصص الشعبية التي كانت ولا زالت راسخةً في عقول الناس حتى الوقت الراهن. فالعديد منها باتت مستخدمةً بشكلٍ رائجٍ كأحد الأمثال التي يمكن الاستفادة منها على مرّ الزمن. ومن أشهر القصص الشعبية والتي اتخذها الناس مضربًا للمثل هي قصّة “غيض من فيض”.

وللأسف، كثيرًا ما نجد بعض الأغلاط عند الناس في لفظها، إذ يمكنك ملاحظة قلب ترتيبها عند الغالبية العظمى من الأشخاص. وبالتالي، تغيير معناها والغاية المرجوّة منها. لذا احرص دومًا على قول “هذا غيضٌ من فيضٍ” بحيث تأتي كلمة غيض بمعنى “القليل”، أما كلمة فيض بمعنى “الكثير”. فيصبح معنى الجملة ككل “هذا القليل من الكثير”.

تدور أحداث هذه القصة حول لجوء رجلٍ إلى صديقه من أجل المساعدة. فعندما دخل الرجل إلى منزل صاحبه رحّب به كثيرًا، واستقبله أفضل استقبالٍ، وأجلسه إلى جانبه، فضلًا عن مبيته طوال الليل إلى جانبه بعد تناولهما العشاء، وقضاء العديد من الأوقات الممتعة سويةً.

وعند بلوغ الصباح حضّر الرجل الفطور ليتناولاها معًا. وبعد تناولهما الطعام، سأله صاحب المنزل قائلًا: “أولك حاجةٌ تريد أن أقضيها لك؟”

وجاء جوابه بنعم، حيث شرح الرجل سبب مجيئه قائلًا: “لقد أخذت مبلغًا كبيرًا من المال من أحد المرابين، وقد أثقل كاهلي، واقترب موعد التسديد، والمبلغ لم يتوفّر معي بعد”. فسأله صديقه: “وكم المبلغ؟”

فردّ الرجل: مائة دينار، وسارع الصديق بالدخول إلى المنزل من أجل إحضار النقود، وأحضر له مائتا دينارٍ بدل المئة. انتابت الرجل فرحةً غامرةً عند تلبية طلبه وشكر صديقه كثيرًا. ولكن عند عدّه للمبلغ وجده أكثر بكثير مما طلب، فسأل صديقه مستغربًا: “إن هذا المبلغ أكثر بكثير مما طلبت، ولا حاجة لي بما تبقى”.

وحينما بدأ الرجل بعدّ الزائد من المال من أجل إرجاعه، أمسك الصديق بيده أثناء العدّ قائلًا: “خذه وضعه في جيبك، فوالله هذا غيضٌ من فيض”. وحينها قصد الرجل أن المبلغ الذي أعطاه إياه ليس إلا القليل من الكثير. ومنذ وقتها اعتبر هذا المثل شائعًا بين الناس بحيث نجده يطلق على الرجل الكريم.

ومع الأيام ازدادت دائرة انتشار هذا المثل، وتوسّعت دائرة استخدامه. إذ بات يستخدم ويطلق على كلّ شخصٍ يتدخل ويتحدث بأمورٍ وتفصيلاتٍ كثيرةٍ، ويتشعب في أحاديثه ليجذب سماع العديد من الأشخاص الجالسين حوله، مما يجعلهم في حالة عجيبةٍ من الاستغراب والدهشة حول القدرة الهائلة للمتكلم في الحديث، والكمية الهائلة من المعلومات التي يقولها، فيشار إلى المتحدث بأن المعلومات التي يملكها ما هي إلا “غيضٌ من فيضٍ”.

وقد شبّه الناس هذا المثل بمياه البحر وتحديدًا في حالة المدّ. فكمية المياه التي يخرجها البحر في حالة المدّ ما هي إلا القليل من الكثير من كمية المياه الحقيقية للبحر، ومما سبق يمكننا تعلم الكرم والوفاء والولاء من هذا الرجل الذي لبّى حاجة صديقه دون أي ترددٍ.

أكمل القراءة

الأمثال الشعبية عبارة عن قصص لتجارب مرت بها الشعوب منذ القدم، كما أنها تعتبر مرآة تعكس أحوال الناس وطرائق حياتهم، حيث أننا نجد أنه وراء كل مثل شعبي نردده في حياتنا اليومية قصة معينة أدت إلى قوله، ويتحدث الكثير من الأدباء والمؤرخين عن أثر الأمثال الشعبية في حياتنا اليومية، حيث أن لها وقعًا في النفوس أكثر من أي كلام وذلك عبر العصور المختلفة.

تحمل الأمثال الشعبية التي نتداولها خلال حياتنا الكثير من المعاني والعبر ومن المواضيع المهمة التي ذكرت بالأمثال الشعبية “الكرم” وهي من الصفات التي اشتهر بها العرب منذ القدم و حكوا عنها القصص والروايات وكتبوا الأشعار التي تتغنى بهذه الصفة الحميدة، و” غيض من فيض” مثل من الأمثال الشعبية التي تحكي قصة كرم وشهامة أعرابي مع صديقه المحتاج.

غيض من فيض

حيث يحكى أنه منذ زمن قديم توجه رجل من العرب لصديق له ليزوره وليطلب حاجة منه، فدخل عليه ورحب به صديقه بشدة، واستضافه أجمل ضيافة وقدم له طعام العشاء وقضيا الليلة معًا يتسامران وبات الضيف ليلته في بيت صديقه، وفي الصباح تناولا معًا طعام الإفطار، وقبل أن يغادر الضيف سأله صديقه إذا كان له أي حاجة يستطيع مساعدته بها، فأجاب الضيف أنه بحاجة لمبلغ من المال ليسد به دينًا قديمًا كان قد اقترضه من أحد المرابين وقد استحق موعد دفع الدين وهو لا يستطيع سداده مما جعله في غم وهم، فسأله صاحب البيت عن قيمة المبلغ الذي يحتاجه فأجابه صديقه المبلغ هو مائة دينار.

غاب الرجل قليلًا ثم عاد ومعه كيس يحوي مبلغًا من النقود أعطاه لصديقه بكل رحابة صدر.

شكره صديقه وبدأ يعد النقود ليجد أنها مائتي دينار، مما أصابه بالدهشة، وقال لصديقه هذا المبلغ يفوق حاجتي لذلك سأعيد لك المبلغ الفائض عن حاجتي، وبدأ بعد المبلغ ليعيده إلى صاحبه فقام صديقه وأمسك بيده ليخبره بأن يعيد المبلغ إلى جيبيه وقال له ” والله هذا غيض من فيض”.

وتعني كلمة غيض القليل أما كلمة فيض تعني الكثرة والوفرة. والقصد من قول الرجل أن المبلغ الذي أعطاه لصديقه ما هو إلا شيء قليل جدًا مما يملكه، وأصبح هذا مثلًا يستخدمه العرب للحديث عن الشخص الكريم الذي ينفق من أمواله وساعد المحاجين.

ومع مرور الأيام فقد شاع المثل بين الناس وكثرت استخداماته، وأصبح يستخدم للشخص الذي يتحدث بإسهاب ويدخل بتفصيلات المواضيع وتشعباتها، مما يشد المستمعين له، ويشعرهم بالاستغراب من قدرته الواسعة على التحدث والإسهاب بالشرح فيقال عن حديثه “هو غيض من فيض” كتشبيه للبحر وهو في حالة المد حيث أن ما يخرج من البحر في حالة المد ما هو إلا كم قليل جدًا من كمية مياه البحر.

وقد يخطئ عامة الناس عند ذكر هذا المثل الشعبي ليقولوا” فيض من غيض” وهذا خطأ فادح لأنه يجرد المثل من معناه الحقيقي وهو البعض من الكل، أو القليل من الكثير وليس العكس.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما قصة غيض من فيض"؟