ما قصة لقد أسمعت لو ناديت حيـا

لقد أسمعت لو ناديت حيًّا، بيتٌ من الشعر شاع بين الناس وتداولوه لوصف من لا فائدة ترجى من نصيحته، حيث كان لهذا المثل قصة مشهورة تحكى حتى الآن، فما هي هذه القصة؟

1 إجابة واحدة
طالب
لغة عربية, جامعة تشرين

من المعروف عن العرب القدماء بلاغتهم وفصاحتهم وبراعتهم في نظم الشعر وحبهم الكبير له، وكانوا ينظمون القصائد في مواضيع مختلفةٍ منها الشكوى والحزن والهجاء والرثاء والمديح… وغيرها الكثير من المواضيع الأخرى.

وكان الناس يرددون هذا الشعر في شتى المحافل والمناسبات، ومن أكثر أبيات الشعر شهرةً والذي لا يزال الناس يرددونه حتى يومنا هذا البيت الذي قاله الشاعر الكبير عمر بن معدي كرب بن ربيعة الزبيدي: (لقد اسمعت لو ناديت حيًا   ولكن لا حياة لمن تنادي) وهذا البيت جاء في قصيدة من عدة أبيات منها:

ألا غدرت بنو أعلى قديمًا      وأنعم إنها ودق المزاد

ومن يشرب بماء العبل يغدر     على ما كان من حمى وراد

وكنتم اعبدا أولاد غيلٍ           بني آمر على الفساد

لقد اسمعت لو ناديت حيًا       ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نار نفخت بها أضاءت         ولكن انت تنفخ في رماد

وقصة هذا البيت تقول: كان يعيش في المدينة رجلًا يملك الكثير من المال، ولا يوجد من يضاهيه أو يفوقه ثروةً، وكان لهذا الرجل ولدٌ وحيد أما زوجته فقد توفيت عندما كان طفلها لا يزال صغيرًا، وقد دلله والده وأغدق عليه الكثير من المال ولبى جميع رغباته لدرجة أنه أفسده.

وكان هذا الرجل كريمًا معطاءً محبًا لفعل الخير، لا يرد المحتاجين وأبناء السبيل، وكان في كل صباح يأتي إليه رجل عجوز ليعطيه بعض الخبز، ويجلس إلى جانبه حتى ينتهي من تناول طعامه ثم ينصرف، وبقي الرجل مواظبًا على هذا الفعل لسنين طويلةٍ، لكنه مرض مرضًا شديدًا أبقاه في فراشه، وعندما شعر بدنو أجله خاف أن يبدد ولده كل ثروته وبدأ ينصحه ويحاول إرشاده إلى الطريق الصحيح، لكن الولد اتخذ لنفسه بعض الرفاق الذين أعموا عيونه عن الصواب ولم يصغِ إلى تلك النصائح.

أمر الأب خدمه أن يبنوا سقفًا تحت السقف الأصلي للقصر وأن يصنعوا خزنةً كبيرةً بين السقفين ويضعوا فيها كميةً كبيرةً من الذهب، وطلب منهم أيضًا أن يصنعوا بوابةً في السقف ويضعوا عليها سلسلةً حديديةً إذا ما قام شخص بسحبها تنفتح نحو الأسفل، وبالفعل قام الخدم بصنع ما طلبه منهم الرجل الطيب وأبقوا هذا الأمر سرًا عن ابنه.ق

وبعد أن اشتد المرض كثيرًا على الرجل وشعر بأن موعد الرحيل عن الدنيا قد حان استدعى ولده وحاول أن ينصحه مجددًا لكنه نصائحه تلك لم تلقى آذانًا صاغية عند ولده، وهنا قال الشاعر معد هذه الأبيات ليصف فيها حالة الولد.
وقال له والده: بني إذا متّ ولم يبق لديك أي شيءٍ وأغلقت جميع الأبواب في وجهك، أريدك أن تعدني ألا تبيع هذا القصر أبدًا مهما كانت الظروف وإذا شعرت باليأس وأردت الانتحار يوجد في المجلس الكبير سلسلةً معلقةً في السقف اشنق نفسك بها.

لم يأخذ الأبن كلام الأب على محمل الجد وظل مستمرًا في حياة اللهو والبذخ التي اعتاد عليها، وظل رفاقه يصرفون ويبددون ماله على ملذاتهم ومصالحهم الخاصة حتى انهوا كل ما يملكه من مال، وبدأ ببيع أملاكه شيئًا فشيئًا ثم تركوه وابتعدوا عنه.

وبعد أن ساءت أحوال هذا الشاب ولم يعد يملك حتى رغيف الخبز وضاقت الأرض به، قرر أن يضع حدًا لحياته وينتحر بالسلسلة التي تكلم عنها والده ووقف على صندوقٍ خشبي وربط السلسلة حول عنقه وعندما دفع الصندوق ليشنق نفسه انفتحت البوابة وسقطت كمياتٌ كبيرةٌ من الذهب على رأسه.
فرح الولد بهذا الذهب وقرر ألا يعود لسابق عهده وأن يعيد أمجاد والده ويسير على طريقه الخيرة.

يمكنك استخدام بيت الشعر هذا عندما تصادف شخصًا لا يقبل النصح ويعيش على هواه رغم معرفته بالخطأ الذي يرتكبه.

أكمل القراءة

656 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما قصة لقد أسمعت لو ناديت حيـا"؟