ما قصة مدائن صالح

بقيت مدائن صالح قائمةً وشاهدةً على قوة قومٍ سكنوا الأرض واستعمروها، بنوا من الجبال بيوتًا عظيمةً إلا أنهم كفروا واستغنوا فأهلكهم الله وجعلهم عبرةً للأمم من بعدهم، فمن هم؟ وما قصة مدائنهم؟

1 إجابة واحدة
مهندس زراعي
هندسة زراعية - قسم وقاية النبات, جامعة تشرين

تقول الأسطورة بأنك إذا وقفت بصمتٍ بين الأثار النبطيّة في مدائن صالح في المملكة العربية السعودية بعد الغسق، فقد تسمع ثغاء فصيلٍ صغيرٍ يناجي أمه التي ذبحها شعب ثمود، هذه الناقة التي تمثّل معجزةً من الله.

يمكن أن يكون النحيب الذي تسمعه في كثيرٍ من الأحيان صفير الرّياح عبر الممرات الجبلية القريبة والمقابر المنحوتة في الصخر، سُميت المدائن على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في عام 2008، على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة السعودية للترويج لها كمعلم سياحي، فقد تجاهل السعوديون أهميتها إلى حدٍ كبيرٍ.

مدائن صالح هي موقعٌ أثريٌّ بارزٌ في المملكة العربية السعودية، يعود إلى المملكة النبطيّة في القرن الأول قبل الميلاد، سُمي القوم الذين عاشوا فيها باسم قوم ثمود، وتُعتبر من أهم المواقع الأثرية في المنطقة، اُشتق اسم المدائن نسبة إلى النبي صالح، وهي مدينةٌ منحوتةٌ في الصخور منتشرةٌ على مساحة 21 كيلومترٍ مربعٍ، تابعةٌ للمملكة النبطيّة، وعاصمتها البتراء في الأردن.

ذُكرت قصة قوم ثمود في القرآن الكريم في عدة سورٍ منها سورة الشمس، حيث قال تعالى: (كذّبت ثمود بطغياها، إذ انبعث أشقاها، فقال لهم ناقة الله وسُقياها، فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها، ولا يُخاف عُقباها)، بُعث سيدنا صالح في قومه (ثمود) ليدعوهم إلى عبادة الله الواحد بدلًا من عبادة الأصنام، فأبوا واستكبر قسمٌ من القوم، وطلبوا منه معجزة ليصدقوه، فحددوا صخرةً كبيرةً، وطلبوا منه أن يُخرج منها ناقةً حاملًا، وبعد أن أخذ سيدنا صالح منهم عهدًا بالإيمان، دعا الله فاستجاب لدعائه، وانزاحت الصخرة لتخرج منها ناقةٌ حاملٌ، فآمن بعض القوم ولكن قسمًا منهم بقي على طغيانه وخالف العهد.

عندما خرجت الناقة استأمنهم سيدنا صالح عليها، فصارت ترعى في مراعيهم حتى ولدت، وكان في المدينة بئرٌ، فطلب منهم سيدنا صالح أن يشربوا مع الناقة من البئر بالتناوب، فكانوا يشربون يومًا من البئر ويتركونه لتشرب منه الناقة في اليوم التالي، على أن يشرب في هذا اليوم كل القوم من حليب الناقة التي كانت تعطيهم كميةً كبيرةً من الحليب تكفي كل القوم، واستمر الأمر على هذه الحال فترةً من الزمن لكن الذين خالفوا عهد الله أبوا أن يؤمنوا، فقتلوا الناقة بأن رموها بالسهم ولما نخت ذبحوها، وعندها أمهلم الله على لسان سيدنا صالح ثلاثة أيامٍ، يليها عذابٌ شديدٌ من الله لما فعلت أيديهم، ولما خرج سيدنا صالح مع المؤمنين من القوم من المدينة، اتاهم غضب الله على شكل صيحةٍ زلزلت الأرض تحتهم واندثرت حضارتهم كاملةً.

كانت فتاوى قد منعت وحرّمت الدخول إلى مدائن صالح استنادًا إلى الحديث الشريف الذي نهى فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وبحسب الحديث، فعندما مرَّ النبي في مدائن صالح في طريقه إلى تبوك، قال: (لا تدخلوا مسكن أولئك الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين)، ويشير البكاء إلى الندم على الخطايا في إنكار أو مخالفة رسول الله صالح (عليه السلام)، فأمر النبيُّ محمد أتباعه بالتخلص من الطعام الذي حصلوا عليه من تلك المنطقة وسكب الماء لأن الموقع ملعون، وقد تم رفع الفتوى فيما بعد، وعلى مدى العقدين الماضيين، قام علماء آثارٍ أمريكيون وفرنسيون وألمان، بجولاتٍ في المنطقة للكشف عن تاريخها.

أكمل القراءة

672 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما قصة مدائن صالح"؟