ما قصة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ

جاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة تحذيراتٌ عديدةٌ من الغيبة والنميمة التي للأسف انتشرت بكثرةٍ في أيامنا هذه حتى أصبحت تمارس دون شعور منا، لذلك حذرنا الله منهما في سورة الهمزة، فما هي قصة “ويل لكل همزة لمزة”؟

1 إجابة واحدة
غير موظف
كلية الدعوة الاسلامية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

 “وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا ۖ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ” (سورة الهمزة 1 – 9)

سورة نزلت في مكة المكرمة بعد سورة القيامة وهي من قصار السور جاءت في الجزء الثلاثين ترتيبها بحسب ترتيب السور 104

أما عن أسباب نزولها:

روى الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في الأخنس بن شريق لأنه كان يلمز الناس ويعيبهم مقبلين ومدبرين، وقيل أنها نزلت في الوليد بن المغيرة كان يغتاب النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه ويقدح فيه في وجهه وهذا قول ابن جريح، وقيل أنها نزلت في أبي بن خلف، وقيل في جميل بن عامر الثقفي، وقال مجاهد: أنها نزلت في العموم من غير تخصيص بل من كانت في صفته.

ورد في معجم المعاني معنى كلمة ويل أنها تأتي لحلول الشر والعذاب، وللدعاء بالهلاك والعذاب على من وقع في هلكة يستحقها بقصد التهديد والتحذير، وتستعمل مقترنة ب (أل) أو مجردة منها، ومنونة وغير منونة.

ويل بمعناها الاصطلاحي: هو واد في جهنم لكل همزة لمزة، قال ابن عباس: هم المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شرار عباد الله تعالى المشاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العيب)

وعن ابن عباس قال: أن الهمزة هو القتات، واللمزة هو العياب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قتات)، فسر سفيان القتات وهو النمام.

أما عطاء بن أبي رباح وغيره قالوا أن الهمزة: هو الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل، واللمزة: هو الذي يغتابه من خلفه إذا غاب.

قال حسان:

 همزتك فاختضعت بذل نفس               بقافية تأجج كالشواظ

قال الله تعالى: “وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ” (سورة التوبة 58)

غير أن مقاتل أخذ بقول آخر في تفسير كلمة همزة: وهو الذي يغتاب بالغيبة، واللمزة: هو الذي يغتاب في الوجه، وقال قتادة ومجاهد: الهمزة الطعان في الناس، واللمزة الطعان في أنسابهم، أما ابن زيد الهامز فقال: أن الهمزة هو الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة هو الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم، قال ابن كيسان: الهمزة هو الذي يؤذي جلساءه بسوء اللفظ، واللمزة: هو الذي يكسر بعينيه ورأسه وبحاجبيه.

قام أبو جعفر والأعرج بقراءة همزة لمزة بسكون الميم فيهما بمعنى مفعول وهو الذي يتعرض للناس حتى يهمزوه ويضحكوا منه، ويحملهم على الإغتياب، وأخذ البعض على أن همزة ولمزة معناهما واحد، وأخرون أخذوا معنى همزة بالفعل واللمزة باللسان.

قال الله تعالى: “وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ”  سورة القلم (10ـ11)

وهنا نرجع على أن مفهوم الهمز واللمز هو من يعيب الناس بقول أو فعل أو إشارة وهذا الفعل انتشر كثيراً في وقتنا الحاضرومن يقوم بهذا الفعل فهو في وعيد وعذاب شديد، ونأخذ من السورة أن العمل الصالح هو الباقي من هذه الدنيا.

أكمل القراءة

208 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما قصة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ"؟