ما مستقبل القضية الفلسطينية؟ وهل من سبيل لانتصارها؟

يستبسل الفلسطينيون يوميًا في الصراع ضد الاحتلال الاسرائيلي الغاشم، بحثًا عن سبيل لانتصار القضية الفلسطينية والسمو بحريتها المنشودة.

1 إجابة واحدة

اختارت الإدارة الأمريكية الحالية منهجاً استراتيجياً جديداً في القضية الفلسطينية وهو منهج مختلف اختلافاً كلياً عن النهج التي اتبعته الإدارات الأمريكية السابقة، حيث تحولت الإدارة بشكل كلي من اقتراح الحلول لحل المشاكل إلى فرض الحلول بحسب رؤيتها، ومن التحيز الجزئي للطرف الإسرائيلي في الصراع إلى التحول الكلي للطرف الإسرائيلي، كما عملت هذه الإدارة منذ وصولها للحكم إلى تبني خطط الحكومة الإسرائيلية، والهدف من هذا المسار الجديد للولايات المتحدة الأمريكية هو القضاء التام على حقوق الفلسطينيين عن طريق التلاعب السياسي الذي يبالغ بشكل كبير في التهديد لإيران بينما يحشد ويحرض دول الخليج العربي لتشكيل جبهة عسكرية بمواجهة إيران.

وتشترط الحكومة الأمريكية على هذه الدول التخلي التام عن الدعم لحقوق الشعب الفلسطيني، وقد تبنت الحكومة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب الخطة الإقليمية الإسرائيلية وبدأت بتنفيذها، وطلبت من الدول العربية القبول بالخطط المفروضة والتخفيف من المساعدات المقدمة للشعب الفلسطيني وزيادة التمويل لمواجهة الخطر الإيراني المزعوم.

كافة الموظفين في إدارة ترامب والمسؤولين عن إدارة ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بداية من الرئيس دونالد ترامب ونائبه مايك بنس، وصهره جاريد كوشنر، وسفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان، ومبعوثته لإدارة عملية السلام جيسون غريبلات، وسفيره في الأمم المتحدة نيكي هايلي كافة هؤلاء يبالغون بدعمهم اللامحدود لإسرائيل ويحمونها ويدافعون عنها في الساحة الدولية.

وعملت إدارة ترامب بكافة جهودها لتقويض الشرعية الدولية برمتها والتي استندت في عملية السلام لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة على طول خطوط 1967، وبدلًا من ذلك اقترحت هذه الإدارة إقامة دولة في قطاع غزة وجزء من الضفة الغربية وهذا الاقتراح يمثل ما يتحدث عنه السياسيين باسم (صفقة القرن).

ووفقًا للكثير من المعلومات المسربة فإنّ الإدارة الأمريكية تقدم للفلسطينين خيارين هما إما حكماً ذاتياً يستثني القدس الشرقية وغور الأردن، مع الحفاظ على المستوطنات الليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت السيطرة الإسرائيلية، أو كونفدرالية تابعة للأردن المجاورة، وهذه الصفقة التي يتم الحديث عنها بكثرة لا تنهي الاحتلال الإسرائيلي ولا تساهم في حل قضية الشعب الفلسطيني، ولهذا فإنّ حديث الإدارة الأمريكية عن حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يثير الشكوك بخصوص جدية هذه الإدارة ومصداقيتها وخصوصاً بعد اعترافها بالقدس كعاصمة لدولة اسرائيل المزعومة ونقلها السفارة الأمريكية إلى القدس.

وقد ظهرت العديد من التسريبات التي تتحدث عن صفقة القرن وحلول إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث أنّ هذا الاتفاق يؤكد على لزوم إخراج القدس من المفاوضات، وضم القدس الشرقية المحتلة إلى إسرائيل، ما يتماشى مع القانون الذي أقره الكونغرس الأمريكي في عام 1995والذي ينص على أن القدس الموحدة هي عاصمة إسرائيل، كما أن الكينيست الإسرائيلي عدّل المادة الثانية من القانون الأساسي الإسرائيلي بما يتعلق بالقدس في الثاني من يناير عام 2018 ليتماشى مع التطور الحاصل، واقترح اتفاق الإشارة إلى ضواحي القدس الشرقية مثل أبو ديس وشعفاط وجبل المبكر كعاصمة لفلسطين.

وبالنسبة لحق العودة لللاجئين الفلسطينين فقد اقترحت الإتفاقية إقامة مشاريع توطين للاجئين في البلاد التي يقيمون فيها، وفي يناير عام 2018 قامت إدارة دونالد ترامب بتجميد المساعدات الأمريكية للأنوروا بقيمة 125 مليون دولار وهددت بوقف جميع المساعدات للفلسطينين في المستقبل.

من الواضح أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية متفقة بشكل كامل مع اليمين الإسرائيلي فيما يتعلق بإبادة التطلعات والحقوق الوطنية الفلسطينية، ويعتقد المسؤولون في الإدارة الأمريكية أنهم يعيشون في لحظة تاريخية لابد من استغلالها ، والمطلوب من الفلسطينين لمواجهة هذه الخطة هو الوحدة الوطنية واستراتيجية موحدة تقوم على المقاومة الشعبية على الأرض في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وهذا سيشحد الدعم بين الجماهير العربية وخاصة أن القدس لها مكانة بين المسلمين والمسيحين.

بالإضافة إلى إحياء الحركة الوطنية الفلسطينية وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس وحدة الشعب الفلسطيني والرفض الكلي لهذه الخطة، كما يتوجب على السلطة الفلسطينية مواصلة جهودها للانضمام إلى المنظمات الدولية حتى لو هددت الولايات المتحدة بوقف مساعداتها، وعليها التقرب من المحكمة الجنائية الدولية وتعلق الاعتراف بدولة اسرائيل حتى تعترف بدولة فلسطين على حدود عام 1967.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما مستقبل القضية الفلسطينية؟ وهل من سبيل لانتصارها؟"؟