بالكاد لا يوجد جانب من جوانب الحياة إلا وتواجد فيها تفاعل كيميائي. في الجسم تحدث ملايين وملايين التفاعلات الكيميائية، في النباتات، الصناعة، وحتى في السيارات التي نقودها.

حتى عام 1803 كان يعتقد الكيميائيون والعلماء أنه لا يوجد غير التفاعلات التي تسير في اتجاه واحد في العالم، واستمر هذا الاعتقاد حتى توصل الكيميائي الفرنسي كلاود لويس إلى مفهوم جديد من التفاعلات الكيميائية وهو التفاعلات الانعكاسية. في البداية لاحظ كلاود أن كربونات الصوديوم وكلوريد الكالسيوم يتفاعلان لينتج كربونات الكالسيوم وكلوريد الصوديوم، ولكن بدأ يلاحظ أن هناك تكون كربونات الصوديوم على حافة البحيرات المالحة، مما جعله يستنتج أن الكميات الكبيرة من الملح (كلوريد الصوديوم)  الناتجة من تبخر الماء قد تفاعلات مع كربونات الكالسيوم مما دل على أن تفاعل انعكاسي قد حدث.

يتم تعريف التفاعلات الكيميائية من خلال معادلة التفاعل والتي تمتلك أسهمًا تحدد اتجاه التفاعل، في حالة التفاعلات الكيميائية المنعكسة يكون هذا هو شكل السهم ⇌.

في الكيمياء تعرّف التفاعلات الكيميائية على أنها تفاعل بعض المتفاعلات أو العناصر معًا لتكوين نواتج أو مركبات أخرى. التفاعلات التي لا تحدد باتجاه معين تسمى التفاعلات غير الانعكاسية ؛ والتي تتفاعل فيها المتفاعلات معطيةً نواتج ولكن لا يمكن للنواتج أن تتفاعل معًا معطيةً تفاعلات.

تشبه هذه التفاعلات تمامًا عملية الخبز، المكونات يتم خلطها معًا وعجنها ثم وضعها في الفرن لنحصل في النهاية على كعكة والتي تمثل النواتج في التفاعل الكيميائي. فإذا حاولنا إعادة هذه الكعكة إلى صورتها الأولى على هيئة مكونات لن يكون هذا ممكنًا.

يعتبر تفاعل الاحتراق مثالًا جيدًا للتفاعلات الكيميائية غير المنعكسة حيث أنه تحرق المواد العضوية معًا مثل الهيدروكربون والاكسجين لإنتاج مركب ثاني اكسيد الكربون والماء، ونظرًا لاستقرار مركبي الماء وثاني اكسيد الكربون، لن يتفاعلا معًا لتكوين المتفاعلات مرة أخرى.

في التفاعلات الانعكاسية لا يتم استهلاك أو نفاذ المتفاعلات والنواتج حيث يتم تفاعل كلا المتفاعلين معًا لإعطاء نواتج ومن ثم تتفاعل تلك النواتج معًا مرة أخرى لتعطي المتفاعلات ويظل التفاعل هكذا غير مستقر. يمكن تمثيل التفاعل الانعكاسي في صورة المعادلة التالية: 

A+B⇌C+D

ويمكن تقسيم ذلك التفاعل إلى معادلتين هما : 

A+B→C+D

C+D→A+B

ويحدث هذان التفاعلان بشكل مستمر. يؤدي التصادم بين جزيئات المواد المتفاعلة إلى تفاعل في نظام مغلق.

بعد تكوين النواتج، يتم تكسير تلك الروابط التي تتواجد بين النواتج بسبب تصادم الجزيئات مع بعضها البعض، والتي تنتج في هذه الحالة طاقة كافية يمكنها تفكيك الروابط بين الجزيئات وإعادة تكوين المتفاعلات مرة أخرى.

على عكس التفاعلات غير الانعكاسية، فإن التفاعلات الانعكاسية تؤدي إلى حالة الاتزان الكيميائي حيث يمكن للتفاعل أن يحدث في كلا الاتجاهين بينما يحدث التفاعل غير الانعكاسي في اتجاه واحد فقط. وتحدث حالة الاتزان الكيميائي عندما يكون معدل تكوين النواتج متساويًا مع معدل تكوين المتفاعلات.

يوجد في حياتنا الكثير من الأمثلة على التفاعلات الانعكاسية، من هذه الأمثلة عملية التنفس اللازمة لحياة الإنسان حيث يدخل الأكسجين الرئة فتلتقطه جزيئات الهيموجلوبين والتي تنقله إلى جميع خلايا الجسم من خلال الأوعية الدموية وتلتقط ثاني أكسيد الكربون في المقابل والتي تتم إعادته إلى الرئة لطرده مع الزفير وتظل تحدث هذه العملية طيلة حياة الإنسان.

أكمل القراءة

تحدث التفاعلات الكيميائية في كل مكان وفي كل شيء على وجه هذه الأرض تقريبًا، فمن التفاعلات التي تحدث داخل جسمنا إلى التفاعلات التي تحدث في الأطعمة في مطابخنا، إلى تلك المفرقعات النارية التي تضيء سماءنا عند الاحتفالات، بالإضافة طبعًا لشتى أنواع الصناعات التي لم تكن لولا وجود مثل هذه التفاعلات.

وأما التفاعلات الكيميائية فهي تفاعل بين عنصرين أو مادتين مختلفتين يؤدي إلى تكون مواد وعناصر جديدة، لكن تختلف التفاعلات الكيميائية فيما بينها كما أنها تحتاج لشروط وظروف مختلفة من درجة حرارة وضغط وغيرها؛ فمن بين هذه التفاعلات تفاعل يحدث باتجاه واحد لا رجعة فيه بحيث تتفاعل المواد فيما بينها لتنتج مواد جديدة مختلفة.

كما وهنالك نوع آخر من التفاعلات والذي يحدث باتجاهين مختلفين بحيث يمكننا اعتباره تفاعلين كيميائيين يحدثان في نفس الوقت. يطلق على هذا النوع من التفاعلات الكيميائية اسم التفاعل المنعكس، ويعد من التفاعلات المهمة للغاية في حياتنا؛ لذا دعنا عزيزي القارئ نعرف المزيد عنه.

ما هو التفاعل المنعكس؟ 

يُعرّف التفاعل المنعكس بأنه تفاعلٌ كيميائي يحدث حينما تشكّل المواد المتفاعلة نواتج والتي تتفاعل بدورها مع بعضها البعض مكونةً المواد المتفاعلة مرةً أخرى. تحدث هذه التفاعلات الكيميائية في نظام مغلق، بحيث تنكسر الروابط بين المواد المتفاعلة عندما تتصادم الجزيئات مع بعضها وهذا ما يؤدي إلى تكون طاقة كافية وضرورية لكسر الروابط ما بين المواد الناتجة، وهكذا لتكون في النهاية تفاعلين كيميائيين يقومان في الوقت ذاته. لكن قد لا تحدث التفاعلات العكسية بالضرورة بنفس المعدل في كلا الاتجاهين، لكنها وفي جميع الأحوال ستؤدي إلى حالة توازن. هذا ويعتمد توازن التفاعل الكيميائي المنعكس على التركيزات الأولية للمواد المتفاعلة والنواتج وثابت التوازن.

التفاعل المنعكس

يُشار إلى التفاعل الكيميائي المنعكس بسهم مزدوج يشير إلى كلا الاتجاهين في المعادلة الكيميائية، وعلى سبيل المثال يعرف كلوريد الأمونيوم بأنه مادة صلبة بيضاء اللون، تتحلل هذه المادة عند التسخين مكونةً بذلك الأمونيا وكلوريد الهيدروجين، لكن عندما يبرد كل من الغازين الناتجين لدرجة معينة تكفي لأن يعودا و يتفاعلا مع بعضهما ليشكلا كلوريد الأمونيوم من جديد.

يكون شكل المعادلة الكيميائية لهذا التفاعل المنعكس كالتالي:

كلوريد الأمونيوم ⇌ أمونيا + كلوريد الهيدروجين

لم يكن فيما مضى وجود لهذا الشكل من التفاعلات، إذ ولغاية عام 1803 كان الاعتقاد السائد عند جميع العلماء بأن كل التفاعلات الكيميائية لا رجعة فيها. حتى جاء العالم الكيميائي الفرنسي الجنسية كلود لويس بيرثولت وقدم مفهوم التفاعلات العكسية. حدث هذا عندما لاحظ بيرثولت في تفاعل كربونات الصوديوم مع كلوريد الكالسيوم لإنتاج كربونات الكالسيوم وكلوريد الصوديوم أن كربونات الصوديوم قد تكونت حول حواف بحيرات الملح. حينها أدرك بأن كمية كبيرة من الأملاح الموجودة في الماء المتبخر تتفاعل مع كربونات الكالسيوم لتعود وتشكل كربونات الصوديوم مرةً أخرى، وذلك ما جعله يستنتج حدوث التفاعل العكسي.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى أن التفاعل منعكس"؟