ما معنى اسم الله الجبار من اسماء الله الحسنى

الجَبّار اسم من أسماء الله الحسنى ورد في القرآن الكريم وفي السنّة النبوية، وله عديد من المعاني، فهل تعلم ماذا يعني الجبار؟

1 إجابة واحدة
مهندس الكترون
الهندسة الكهربية, حلب

ما معنى اسم الله الجبار

الجَبّار اسم من أسماء الله الحسنى ورد في القرآن الكريم وفي السنّة النبوية، وله عديد من المعاني، والجبار صيغة مبالغة من اسم الفاعل جابر، والجَبْر في اللغة إصلاح الشيء بالقوة، كقولنا جَبْرُ العظم أي إصلاح الكسر بالقوة، وجَبَر الفقيرَ أي أعطاه المال فأغناه، وجَبَر المريضَ أي طبّبه وعالجه.

فإحدى معاني اسم الله الجبار جَبْرُ الفقر بالغنى والعطاء وجبر الخوف بالأمان والطمأنينة وجبر اليأس بالرجاء والصبر وجبر المرض بالصحة والعافية. فتكون الصفة المبالغة (الجبار) كثير العطاء وكثير تلبية حوائج العباد.

كما يُستخدم اسم الله الجبار بمعنى العلو والعظمة ونفاذ مشيئة الخالق فوق مشيئة العباد وتحقيق إرادة الخالق فوق إرادتهم وأهوائهم، فلا شيء يكون أو يتحرك أو يسكن إلا بمشيئة الله.

كما للجبر أيضاً معنى آخر يُستخدم في الإكراه على الشيء بلا خِيرة، وإجبار العباد على الفعل دون رغبة منهم. ولا يكون ذلك في الدين إلا لمن ارتضى له الله الهداية. قال تعالى: ﴿  لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].

وكما أن اسم الله الجبار يدل على معاني العظمة والكبرياء والعلو وهو من الأوصاف المحمودة، وهو وصف مذموم إذا ما وُصف به العباد لقوله تَعَالَى: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾ [غافر: 35].

وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم مرة واحدة فقط كصفة من صفات الله في سورة الحشر الآية 23: ﴿ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾.

ويرى الطبري أن معنى الجبار المُصلِح لأمور عباده فيما فيه صلاحهم ومنفعتهم.
وأما قَتاده فيرى أن المعنى هو جبر الخلق على ما يشاء.
ويرى الخطابي للجبار نفس المعنى الذي يراه قتاده.
ويرى الشوكاني أن الجبار جبروت الله وعظمته.
وأما السعدي فيرى المعاني العدة للاسم، العلي المتعال، وجابر قلوب العباد المكسورة، وجابر الفقراء والمحتاجين والأيامى واليتامى والمساكين والضعفاء وكل من استجار بالله ولجأ إليه.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو الله ما بين السجدتين فيقول: «اللَّهُمَّ اغْفِر لِي وارْحَمنِي واجْبُرْنِي وارْفَعنِي وَاهْدنِي وَعَافِني وَارزُقْنِي». رواه أبو داوود 850.

هذا وقد أنكر الرسل والأنبياء على الأقوام التي بُعثوا فيها صفة التجبر بغير الحق، قال الله في كتابه العزيز عن هود مخاطباً قومه : ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾ [الشعراء: 130، 131]

غير أن قوم عاد عاندوا أمر رسولهم واتبعوا جبابرة القوم حتى أتاهم عذاب الله. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ [هود: 59].

كما أن تجبر العباد واتصافهم بتلك الصفة سبب من أسباب طبع الله على القلب. فلا يعرف المتجبر حلالاً من حرام. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾ [غافر: 35].

وقد توعد الله عز وجل بالعذاب والنكال لكل من يتجبر في الأرض، وجعل جهنم موعدهم، قَالَ ربنا في محكم التنزيل: ﴿ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: 15 – 17].

كما أخبرنا الرسول الكريم عن إيثار النار للمتكبرين والمتجبرين من الخلق بعذابها، قال رسول الله (ص) «تَحَاجَّت الجَنَّةُ وَالنَّارُ؛ فَقَالَت النَّارُ: أُوثِرتُ بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ…» (رواه البخاري 4850، ومسلم 2846).

أكمل القراءة

136 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما معنى اسم الله الجبار من اسماء الله الحسنى"؟