الاحتراق كيميائيًا

الاحتراق كيميائيًا هو تفاعل كيميائي بين المواد، عادةً ما يتضمن الأكسجين ويصاحبه توليد حرارة وضوء على شكل لهب. المعدل أو السرعة التي تتحد بها المواد المتفاعلة عالية، ويعود ذلك إلى طبيعة وخواص التفاعل الكيميائي نفسه، فعند بدء التفاعل ينتج عنه توليد طاقة على شكل حرارة، تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المواد المتفاعلة وتسريع التفاعل أكثر.

وفي بعض الأحيان يمكن أن يستمر تفاعل الاحتراق ببطء شديد، بحيث لا يمكن ملاحظة التغير في درجة الحرارة، لا يؤدي الاحتراق دائمًا إلى تشكل لهب، ولكن عندما يتشكل يعتبر مؤشرًا مميزًا على التفاعل.

يمكن اعتبار تفاعل الاحتراق عملية كيميائية معقدة، تنطوي على العديد من الخطوات التي تعتمد على خصائص المادة القابلة للاحتراق، ولكن بشكل عام يمر هذا التفاعل بالخطوات التالية:

  • التغلب على طاقة التنشيط لبدء جميع أنواع تفاعلات الاحتراق، ويكون ذلك على شكل تحريض من وسيط خارجي مثل الحرارة والضوء والشرارة.
  • يبدأ التفاعل عندما يصل خليط المواد القابلة للاحتراق إلى درجة حرارة الاشتعال.
  • ينتشر الاحتراق من مكان الإشتعال إلى الطبقة المجاورة للخليط المحترق؛ وتعمل كل نقطة من الطبقة المحترقة كمصدر اشتعال للطبقة المجاورة التالية.
  • قد توفر الحرارة الناتجة من اللهب طاقة كافية لجعل التفاعل مستدامًا بشكل ذاتي.
  • ينتهي الاحتراق عندما يتحقق التوازن بين الطاقات الحرارية الكلية للمواد المتفاعلة والطاقات الحرارية الكلية للمنتجات، أي عند الوصول إلى ما يسمى بالتوازن الحراري.

يعتبر تفاعل الاحتراق أشهر التفاعلات الكيميائية وأكثرها انتشارًا، وله العديد من التطبيقات العملية في مختلف المجالات، بما في ذلك، العلوم والصناعة والمهن المختلفة وحتى ضمن منازلنا، وهناك العديد من الأمثلة على تفاعلات الاحتراق.

بشكل مشابه لجميع التفاعلات الكيميائية، لا يتم تفاعل الاحتراق دائمًا بكفاءة 100%، بمعنى آخر أنه عرضة للتأثر بظروف التفاعل المحيطة، وخواص المواد المتفاعلة وغيرها من العوامل، نتيجة لذلك، هناك نوعان أساسيان من تفاعلات الاحتراق، هما الاحتراق الكامل والاحتراق غير الكامل أو الجزئي:

الاحتراق الكامل: يُطلق عليه أيضًا “الاحتراق النظيف”، الاحتراق الكامل هو أكسدة الهيدروكربون الذي ينتج عنه غاز ثاني أكسيد الكربون والماء فقط. مثال على الاحتراق النظيف هو احترق فتيل الشمع: تبخر حرارة الفتيل المشتعل الشمع (هيدروكربون)، والذي بدوره يتفاعل مع الأكسجين في الهواء لإطلاق ثاني أكسيد الكربون والماء. وفي الظروف المثالية، يحترق كل الشمع حتى لا يتبقى شيء، بينما ينتشر بخار الماء وثاني أكسيد الكربون في الهواء.

الاحتراق غير الكامل: يسمى أيضًا “الاحتراق غير النظيف”، والاحتراق غير الكامل هو أكسدة الهيدروكربون بظروف معينة، التي تنتج أول أكسيد الكربون (السخام) بالإضافة إلى ثاني أكسيد الكربون. مثال على الاحتراق غير الكامل هو حرق الفحم (وقود أحفوري) الذي ينتج عنه إطلاق كميات كبيرة من أول أكسيد الكربون. يحترق العديد من أنواع الوقود الأحفوري – بما في ذلك الفحم – بشكل غير كامل، مما يؤدي إلى إطلاق العديد من المنتجات الملوثة للبيئة ولهذا يسمى هذا الاحتراق بالاحتراق غير النظيف.

أكمل القراءة

الاحتراق الكيميائي هو تفاعل يحصل بين المواد الكيميائية المختلفة والأوكسجين الذي يُضفي على التفاعل حرارة عالية وشرارة ملتهبة، وفي الاحتراق الكيميائي تتحد المركبات المتفاعلة مع بعضها بسرعة عالية لسببين: الطبيعة الكيميائية للتفاعل الحاصل، والطاقة الكبيرة المُنتجة والتي تعمل على زيادة حرارة المواد المتفاعلة وبالتالي زيادة سرعة التفاعل، ويعتبر الاحتراق واحد من خمسة أنواع للتفاعلات الكيميائية التي تتمثل بتفاعلات الضم والتركيب، تفاعلات التحلل والتفكك، تفاعلات الاستبدال الأحادي، تفاعلات الاستبدال الثنائي وتفاعلات الاحتراق.

سأقدم مثال شائع جدًّا عن تفاعلات الاحتراق وجميعنا يستخدمه في المنزل ألا وهو أعواد الثقاب، حيث يحوي عود الثقاب على مادة قابلة للإشتعال عند تعرضها لحرارة عالية أو عند احتكاكها بالمادة الموجودة على طرفي علبة أعواد الثقاب والمصنوعة من شظايا الزجاج الدقيقةْ، فعندما يحدث التصادم بين المادتين، يسخن رأس عود الثقاب بدرجة حرارة مناسبة لتفاعل المواد الكيميائية ويشكل لهب مضيئ وهو النار، أما إذا كان أحد المواد المتفاعلة رطب ولم يكن لدينا رياح ساخنة تساعد على نشوب اللهب فلن يشتعل عود الثقاب، وعند اشتعاله وتشكل اللهب ستزداد درجة حرارة خشب عود الثقاب بالإضافة إلى ازدياد في حرارة الهواء المجاور، وبالتالي فإن الأوكسجين والخشب هما المادتان المتفاعلتان في تفاعل الاحتراق هذا.

لكن السؤال الذي يدور في أذهاننا الآن هو متى تنتهي عملية الاحتراق؟ فعندما تتساوى الطاقة الحرارية الكلية للمواد المتفاعلة مع الطاقة الحرارية الكلية للمواد الناتجة يتوقف الاحتراق، وتجدر الإشارة إلى أن اللهب الناتج يمتلك أشكال مختلفة محددة البنية ومعقدة التركيب في نفس الوقت، حيث يتكون الضوء المنبعث من اللهب بسبب الذرات المشحونة والالكترونات والجزيئات المستثارة الموجودة فيه.

يُستخدم الاحتراق الكيميائي في العديد من المجالات المستندة إلى المعرفة الميكانيكية والكيميائية والفيزيائية والعلاقة المتبادلة بينهم مثل المجال الصناعي والمهني والعلمي والاستعمال الشخصي اليومي، وبالتأكيد لا يمكننا قيادة وسائل النقل المختلفة من دون احتراق الوقود، ولا يمكننا الطهي أو التدفئة من دون وجود حرارة عالية متمثّلة في النار أو غيرها من مصادر الطاقة الحرارية.

يعتبر الاحتراق أحد أهم أنواع التفاعلات الكيميائية، كما يمكن اعتباره الخطوة التي تجعل تفاعلات الأكسدة بالنسبة لعدد كبير من المواد في ذروتها، فالتعريف التاريخي والقديم للأكسدة وصفها بأنها عملية تحدث عند تفاعل الأوكسجين مع أي مادة أخرى، ثم تطور التعريف ليدل على عملية فقدان الذرة الكتروناتها مع وجود مادة ما تسمى العامل المؤكسد، لكن في عملية الاحتراق فإن الأوكسجين هو العامل المؤكسد، بالإضافة إلى أن جزء من بنية اللهب المتكون يحدث فيه تفاعلات إرجاع وليس أكسدة، لكن في أكثر الأحيان يكون العامل الرئيسي لتفاعلات الاحتراق هو تفاعل الأوكسجين مع مواد أخرى قابلة للاشتعال.

وتساعد الهيدروكربونات في تفاعلات الاحتراق وينتج عنها دائمًا الماء والكربون، فهي مركبات تحوي على الهيدروجين والكربون فقط (الهيدروكربون + الأكسجين ← ثاني أكسيد الكربون + الماء)، كما يمكن استخدام عدد كبير من مركبات الهيدروكربون كوقود بسبب كميات الطاقة الحرارية الكبيرة التي تطلقها عند الاحتراق، ويعتبر البروبان (C3H8) أحد أنواع الهيدروكربونات الغازية المستخدمة بكثرة والذي يعتبر مصدرًا لوقود مشاوي الغاز.
C3H8 (g) + 5O2 (g) → 3CO2 (g) + 4H2O (g)

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى الاحتراق كيميائيًا"؟