الاحتراق الكيميائي هو تفاعل يحصل بين المواد الكيميائية المختلفة والأوكسجين الذي يُضفي على التفاعل حرارة عالية وشرارة ملتهبة، وفي الاحتراق الكيميائي تتحد المركبات المتفاعلة مع بعضها بسرعة عالية لسببين: الطبيعة الكيميائية للتفاعل الحاصل، والطاقة الكبيرة المُنتجة والتي تعمل على زيادة حرارة المواد المتفاعلة وبالتالي زيادة سرعة التفاعل، ويعتبر الاحتراق واحد من خمسة أنواع للتفاعلات الكيميائية التي تتمثل بتفاعلات الضم والتركيب، تفاعلات التحلل والتفكك، تفاعلات الاستبدال الأحادي، تفاعلات الاستبدال الثنائي وتفاعلات الاحتراق.

سأقدم مثال شائع جدًّا عن تفاعلات الاحتراق وجميعنا يستخدمه في المنزل ألا وهو أعواد الثقاب، حيث يحوي عود الثقاب على مادة قابلة للإشتعال عند تعرضها لحرارة عالية أو عند احتكاكها بالمادة الموجودة على طرفي علبة أعواد الثقاب والمصنوعة من شظايا الزجاج الدقيقةْ، فعندما يحدث التصادم بين المادتين، يسخن رأس عود الثقاب بدرجة حرارة مناسبة لتفاعل المواد الكيميائية ويشكل لهب مضيئ وهو النار، أما إذا كان أحد المواد المتفاعلة رطب ولم يكن لدينا رياح ساخنة تساعد على نشوب اللهب فلن يشتعل عود الثقاب، وعند اشتعاله وتشكل اللهب ستزداد درجة حرارة خشب عود الثقاب بالإضافة إلى ازدياد في حرارة الهواء المجاور، وبالتالي فإن الأوكسجين والخشب هما المادتان المتفاعلتان في تفاعل الاحتراق هذا.

لكن السؤال الذي يدور في أذهاننا الآن هو متى تنتهي عملية الاحتراق؟ فعندما تتساوى الطاقة الحرارية الكلية للمواد المتفاعلة مع الطاقة الحرارية الكلية للمواد الناتجة يتوقف الاحتراق، وتجدر الإشارة إلى أن اللهب الناتج يمتلك أشكال مختلفة محددة البنية ومعقدة التركيب في نفس الوقت، حيث يتكون الضوء المنبعث من اللهب بسبب الذرات المشحونة والالكترونات والجزيئات المستثارة الموجودة فيه.

يُستخدم الاحتراق الكيميائي في العديد من المجالات المستندة إلى المعرفة الميكانيكية والكيميائية والفيزيائية والعلاقة المتبادلة بينهم مثل المجال الصناعي والمهني والعلمي والاستعمال الشخصي اليومي، وبالتأكيد لا يمكننا قيادة وسائل النقل المختلفة من دون احتراق الوقود، ولا يمكننا الطهي أو التدفئة من دون وجود حرارة عالية متمثّلة في النار أو غيرها من مصادر الطاقة الحرارية.

يعتبر الاحتراق أحد أهم أنواع التفاعلات الكيميائية، كما يمكن اعتباره الخطوة التي تجعل تفاعلات الأكسدة بالنسبة لعدد كبير من المواد في ذروتها، فالتعريف التاريخي والقديم للأكسدة وصفها بأنها عملية تحدث عند تفاعل الأوكسجين مع أي مادة أخرى، ثم تطور التعريف ليدل على عملية فقدان الذرة الكتروناتها مع وجود مادة ما تسمى العامل المؤكسد، لكن في عملية الاحتراق فإن الأوكسجين هو العامل المؤكسد، بالإضافة إلى أن جزء من بنية اللهب المتكون يحدث فيه تفاعلات إرجاع وليس أكسدة، لكن في أكثر الأحيان يكون العامل الرئيسي لتفاعلات الاحتراق هو تفاعل الأوكسجين مع مواد أخرى قابلة للاشتعال.

وتساعد الهيدروكربونات في تفاعلات الاحتراق وينتج عنها دائمًا الماء والكربون، فهي مركبات تحوي على الهيدروجين والكربون فقط (الهيدروكربون + الأكسجين ← ثاني أكسيد الكربون + الماء)، كما يمكن استخدام عدد كبير من مركبات الهيدروكربون كوقود بسبب كميات الطاقة الحرارية الكبيرة التي تطلقها عند الاحتراق، ويعتبر البروبان (C3H8) أحد أنواع الهيدروكربونات الغازية المستخدمة بكثرة والذي يعتبر مصدرًا لوقود مشاوي الغاز.
C3H8 (g) + 5O2 (g) → 3CO2 (g) + 4H2O (g)

أكمل القراءة

104 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما معنى الاحتراق كيميائيًا"؟