مهندسة زراعية
علوم أغذية, جامعة تشرين

هل تساءلت يومًا عن السيللوز -مادة البناء الأساسية لجدران النباتات- أو عن البلاستيك الذي تستخدمه يوميًّا في حياتك، أو عن المطاط؟ ماهي وممَّ تكون؟

لأعرفك بالبنية الهيكلية لهذه المواد سأعود بك إلى بدايات القرن العشرين، حين ظهرت هذه التساؤلات لأول مرّةٍ، وشكك الكيميائيون في مكونات المادة، وفُرضت النظريات حول وجود جزئياتٍ ضخمةٍ ذات أوزانٍ جزيئيّةٍ تزيد من بضعة آلاف، حتى جاء الكيميائي الألماني Hermann Staudinger، وهو كيميائيٌّ امتلك الخبرة في دراسة المركبات الطبيعية مثل المطاط والسيللوز، ليقترح أن هذه المواد تتكون من جزيئاتٍ كبيرةٍ تتجاوز 10000 ذرةٍ، فصاغ بنيةً بوليميريةً للمطاط؛ هي عبارةٌ عن تكرارٍ لوحداتٍ من الأيزوبرين أو ما يعرف بالمونمرات، من هنا جاء مصطلح البوليمر (poly)، والذي اشتق من الكلمة اليونانية poly وتعني الكثير، وmeros وتعني جزء.

فيمكن تعريفها كالتالي، البلمرة هي عملية تجميعٍ لجزيئاتٍ صغيرةٍ نسبيًا، تسمى المونومرات، بطرقٍ كيميائيةٍ لإنتاج جزيءٍ شبكيٍّ أو خطيٍّ كبيرٍ جدًا يدعى البوليمر، وهنا لديك احتمالان، فإمّا أن تتشابه جزيئات المونومر جميعها، أو قد يتألف من مركبين أو ثلاثة أو أكثر.

عادةً ما يجب دمج 100 جزيء مونومر على الأقل لصنع منتجٍ له خصائص فيزيائية فريدةٌ معينةٌ، تميز البوليمرات عن المواد المكونة من جزيئاتٍ أصغر وأبسط، مثل المرونة، وقوة الشد العالية، والقدرة على تكوين الألياف؛ فقد يصل عدد وحدات المونومر في جزيءٍ واحدٍ من البوليمر إلى عدة آلافٍ. أهم ما يميز عملية البلمرة عن عمليات أخرى كالتبلور، هو الروابط الكيميائية التساهمية، وهي أقوى من تلك القوى الجزيئية الضعيفة الناتجة عن التبلور.

استطاع الإنسان الاستفادة من هذا الاكتشاف الكيميائي الهام، في تشكيل نظائر صناعيةٍ للبوليمرات الطبيعية، لها مجموعةٌ متنوعةٌ من الخصائص، فأمكن تطبيقها في صناعة الألياف والأفلام المرنة، والمواد اللاصقة، والدهانات المقاومة، والمواد الصلبة القوية والخفيفة.

تُصنّف البلمرة في مجموعتين:

  • بلمرة الإضافة
  • بلمرة التكثيف

بلمرة الإضافة: تنتج عن حدوث تفاعل إضافة مونموراتٍ جديدةٍ، حيث تترتب المونومرات المتكررة في البوليمر في بنيةٍ خطيةٍ أو فرعيةٍ، وفقًا لنوع المونومر، فأثناء بلمرة الإضافة تعيد هذه المونومرات ترتيب نفسها ضمن هيكلٍ جديدٍ، دون فقدانٍ لأي ذرةٍ أو جزيءٍ وتقسم هي الأخرى إلى أربعة أنواعٍ:

  1. بلمرة الجذور الحرة: حيث تضاف في تفاعل بلمرة الإضافة، ذراتٌ ذات الكتروناتٍ حرّةٍ في مستويات التكافؤ، وهي ما يعرف بالجذور الحرة، وتضمن إلى سلسلةٍ متتاليةٍ.
  2. البلمرة الكاتيونية: يسبب تكون الكاتيونات حدوث تفاعلٍ تسلسليٍّ، ينتج عنه تكوين سلسلةٍ طويلةٍ من المونومرات المتكررة.
  3. بلمرة الفينيل الأنيوني: هي عملية بلمرةٍ لبوليمر الفينيل بشكلٍ خاصٍّ، مع مجموعةٍ كهربائيةٍ سلبيةٍ لتشكيل تفاعل تسلسليٍّ.
  4. تنسيق البلمرة: طور هذه الطريقة العالمان زيغلر و ناتا، فطورا محفّزًا يتيح إمكانية التحكم في تفاعل بلمرة الجذور الحرة، ليتكون بالنتيجة بوليمر أكثر قوةً وكثافةً.

بلمرة التكثيف: تتكون بوليمرات التكثيف من بلمرة النموّ التدريجي، وعلى عكس النوع السابق، تحلّ المونومرات المتشكلة محل جزيئاتٍ معيّنةٍ، هذه الجزيئات هي نواتج ثانوية للتفاعل، وغالبًا ما تكون جزيء الماء.

ويعتمد نوع البوليمرات الناتجة عن بلمرة التكثيف على المونومرات، فإذا كان المونومر لديه مجموعةٌ تفاعليةٌ واحدةٌ فقط ؛ فإنّ البوليمرات التي تتكون لها وزنٌ جزيئيٌّ منخفضٌ، في حين عندما تحتوي المونومرات على مجموعتين طرفيتين تفاعليتين تتشكل بوليمراتٌ خطيةَ، أما المونومرات التي تحتوي على أكثر من مجموعتين تفاعليتين، فتكون بوليمر بشبكةٍ ثلاثية الأبعاد.

من الامثلة على البوليمرات الناتجة عن بلمرة التكثيف، البوليستر والنايلون، وحتى البروتينات والكربوهيدرات هي نواتج لبلمرة التكثيف.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما معنى البلمرة"؟