مهندسة
علوم أغذية, جامعة تشرين

التبلور هو العملية التي يتم من خلالها تشكيل وترتيب الذرات أو الجزيئات في شبكة ثلاثية الأبعاد منظمّة بدقة مُشكِّلةً البلورة الصلبة، وهو بالتالي ما يقلل من الطاقة الإجمالية للنظام. يطلق على أصغر كيان من الشبكة البلورية اسم “خلية الوحدة” “unit cell”، والتي يمكنها استقبال الذرات والجزيئات لتنمية بلورة مجهرية. فالبلورة إذًا هي جسيم صلب متجانس مكوّن من الذرات أو الجزيئات أو الأيونات المرتبة ترتيبًا دقيقًا، ويمكن أن تتواجد بأشكال وأحجام مختلفة، كما أنّ لكل منها خصائص مختلفة.

أثناء التبلور، ترتبط الذرات أو الجزيئات مع بعضها البعض بزوايا محددة للغاية مكوِّنةً بالتالي شكل بلوري مميز مع أسطح وأوجه ناعمة. تتشكل البلورات عادة نتيجة الترسّب البطيء من محلول مادةٍ ما، أو قد تتكون من ذوبان نقيّ، أو نتيجة الترسّب المباشر من الطور الغازي. كما يمكن أن تنتج صناعيًا كخطوة فصل وتنقية مثل خطوات الفصل والتنقية في الصناعات الدوائية والكيميائية، على سبيل المثال.

وحتى يحصل التبلور لابد أن يتحقق حدثان؛ الأول: هو تجمّع الذرات أو الجزيئات معًا على مستوى مجهريّ في عمليةٍ تسمّى “التنويّ (تشكيل النواة)”، ويتم في هذه المرحلة تحديد ترتيب الجسيمات، وهو ما يكون ناتج عن تأثير عدّة عوامل بما في ذلك درجة الحرارة، الضغط، نقاء المادة، تركيز الجسيمات. بعد ذلك، وفي حال أصبحت هذه النوى مستقرة وكبيرة بما يكفي، فقد يحدث حينها ما يُدعى ب”النمو البلوري”.

إذًا لحدوث التبلور، يبدأ عددٌ من الجزيئات أو الأيونات بالاقتراب من بعضها البعض لتشكل نواةً صغيرةً مستقرةً وهي مرحلة “التنويّ”، ثمّ يقتربُ عددٌ كبير من الجزيئاتِ إلى النواة بطريقة مُنتظمة، وهي مرحلة “نموِّ البلورة”، إذ تبدأُ البلورة بالنموّ ويزداد حجمها، أما طريقة توضع هذه الجزيئات حول النواة والشكل الذي تأخذه هو ما يساعد على تمييز نوع البلورة. وفي المرحلة الأخيرة، يتوقف النمو، ويصبح من الممكن تقييمُ ظهورِ نمو البلورة في شروطٍ معينة، وهذا ما يكون واضحًا بحسب التطوّر النسبيّ لأشكالٍ مختلفة من البلورات.

قد تتبلور المادة بشكل طبيعي أو اصطناعي، وقد تحدث بسرعة أو عبر مقاييس زمنية جيولوجية، ومن الأمثلة على التبلور الطبيعي هناك تشكيل ندف الثلج، تبلور العسل في برطمان، تشكيل الهوابط والصواعد، ترسب بلورات الأحجار الكريمة. أما الأمثلة على التبلور الصناعي فمنها: إنشاء بلورات السكر، إنتاج الأحجار الكريمة الاصطناعية.

كما أنّ هناك العديد من الطرق المتبعة لبلورة مادة ما؛ إذ تعتمد الطريقة إلى حدٍّ كبير على مادة البداية، أي في حال كانت مركب أيوني كالملح مثلًا، أو مركب تساهمي كالسكر أو المنثول، أو معدن كالفضة أو الفولاذ، ومن طرق تنمية البلورات ما يلي:

  • تبريد محلول ما.
  • تبخير مذيب.
  • إضافة مادة مذابة أُخرى لتقليل قابلية الذوبان للمادة المُذابة الأولى.
  • التسامي.
  • إضافة أيون أو كاتيون، وغيرها.

تتمتع البلورات بأشكال مختلفة، ويمكن التعرف على هذه البلورات استنادًا إلى شكلها الهندسي أي حسب حجمها ومساحتها وحوافها بالإضافة إلى الزوايا الموجودة بينها، بالتالي تُقسَّم البلورات بحسب شكلها الهندسي إلى عدة مجموعات وهي:

  • البلّورات ذات الشكل المكعبيّ.
  • البلورات أحادية الميل.
  • البلورات ثلاثية الزوايا.
  • البلّورات ذو الشكل السداسيّ.
  • البلورات رباعية الزوايا.
  • البلورات ثلاثية الميل.
  • البلورات المعينية المتعامدة المحاور.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما معنى التبلور"؟