التبلور هو العملية التي يتم من خلالها تشكيل وترتيب الذرات أو الجزيئات في شبكة ثلاثية الأبعاد منظمّة بدقة مُشكِّلةً البلورة الصلبة، وهو بالتالي ما يقلل من الطاقة الإجمالية للنظام. يطلق على أصغر كيان من الشبكة البلورية اسم “خلية الوحدة” “unit cell”، والتي يمكنها استقبال الذرات والجزيئات لتنمية بلورة مجهرية. فالبلورة إذًا هي جسيم صلب متجانس مكوّن من الذرات أو الجزيئات أو الأيونات المرتبة ترتيبًا دقيقًا، ويمكن أن تتواجد بأشكال وأحجام مختلفة، كما أنّ لكل منها خصائص مختلفة.

أثناء التبلور، ترتبط الذرات أو الجزيئات مع بعضها البعض بزوايا محددة للغاية مكوِّنةً بالتالي شكل بلوري مميز مع أسطح وأوجه ناعمة. تتشكل البلورات عادة نتيجة الترسّب البطيء من محلول مادةٍ ما، أو قد تتكون من ذوبان نقيّ، أو نتيجة الترسّب المباشر من الطور الغازي. كما يمكن أن تنتج صناعيًا كخطوة فصل وتنقية مثل خطوات الفصل والتنقية في الصناعات الدوائية والكيميائية، على سبيل المثال.

وحتى يحصل التبلور لابد أن يتحقق حدثان؛ الأول: هو تجمّع الذرات أو الجزيئات معًا على مستوى مجهريّ في عمليةٍ تسمّى “التنويّ (تشكيل النواة)”، ويتم في هذه المرحلة تحديد ترتيب الجسيمات، وهو ما يكون ناتج عن تأثير عدّة عوامل بما في ذلك درجة الحرارة، الضغط، نقاء المادة، تركيز الجسيمات. بعد ذلك، وفي حال أصبحت هذه النوى مستقرة وكبيرة بما يكفي، فقد يحدث حينها ما يُدعى ب”النمو البلوري”.

إذًا لحدوث التبلور، يبدأ عددٌ من الجزيئات أو الأيونات بالاقتراب من بعضها البعض لتشكل نواةً صغيرةً مستقرةً وهي مرحلة “التنويّ”، ثمّ يقتربُ عددٌ كبير من الجزيئاتِ إلى النواة بطريقة مُنتظمة، وهي مرحلة “نموِّ البلورة”، إذ تبدأُ البلورة بالنموّ ويزداد حجمها، أما طريقة توضع هذه الجزيئات حول النواة والشكل الذي تأخذه هو ما يساعد على تمييز نوع البلورة. وفي المرحلة الأخيرة، يتوقف النمو، ويصبح من الممكن تقييمُ ظهورِ نمو البلورة في شروطٍ معينة، وهذا ما يكون واضحًا بحسب التطوّر النسبيّ لأشكالٍ مختلفة من البلورات.

قد تتبلور المادة بشكل طبيعي أو اصطناعي، وقد تحدث بسرعة أو عبر مقاييس زمنية جيولوجية، ومن الأمثلة على التبلور الطبيعي هناك تشكيل ندف الثلج، تبلور العسل في برطمان، تشكيل الهوابط والصواعد، ترسب بلورات الأحجار الكريمة. أما الأمثلة على التبلور الصناعي فمنها: إنشاء بلورات السكر، إنتاج الأحجار الكريمة الاصطناعية.

كما أنّ هناك العديد من الطرق المتبعة لبلورة مادة ما؛ إذ تعتمد الطريقة إلى حدٍّ كبير على مادة البداية، أي في حال كانت مركب أيوني كالملح مثلًا، أو مركب تساهمي كالسكر أو المنثول، أو معدن كالفضة أو الفولاذ، ومن طرق تنمية البلورات ما يلي:

  • تبريد محلول ما.
  • تبخير مذيب.
  • إضافة مادة مذابة أُخرى لتقليل قابلية الذوبان للمادة المُذابة الأولى.
  • التسامي.
  • إضافة أيون أو كاتيون، وغيرها.

تتمتع البلورات بأشكال مختلفة، ويمكن التعرف على هذه البلورات استنادًا إلى شكلها الهندسي أي حسب حجمها ومساحتها وحوافها بالإضافة إلى الزوايا الموجودة بينها، بالتالي تُقسَّم البلورات بحسب شكلها الهندسي إلى عدة مجموعات وهي:

  • البلّورات ذات الشكل المكعبيّ.
  • البلورات أحادية الميل.
  • البلورات ثلاثية الزوايا.
  • البلّورات ذو الشكل السداسيّ.
  • البلورات رباعية الزوايا.
  • البلورات ثلاثية الميل.
  • البلورات المعينية المتعامدة المحاور.

أكمل القراءة

التبلورالتبلور Crystallisation بعبارة بسيطة يعني التحوّل الماديّ لسائل أو محلول أو غاز إلى مادّة صلبة تعرف بالبلّورات التي تتّسم بترتيب داخلي منتظم بشبكة ثلاثيّة الأبعاد، لنوع واحد من الذرّات أو أنواع مختلفة من الأيونات أو حتى من الجزيئات الكبيرة صعبة التبلور كالبروتينات، وهي وسيل لعزل وحفظ المواد الكيميائيّة بشكلها الصلب لأطول مدّة زمنيّة.

البنية الأساسيّة في عمليّة التبلور هي “Unit cell” أي خليّة الوحدة التي تشكل قاعدة تجمّع الذرّات أو الجزيئات الأخرى بزوايا محدّدة ومنتظمة للغاية تعطي البلورات شكلها المميّز وأسطحها وزواياها الدقيقة، وقد يحدث التبلور بسبب تغيّر فيزيائي كتغيير درجة الحرارة، أو نتيجةً لتغيّر كيميائي كالحموضة وغيرها، بالتالي تتواجد البلورات بأشكال وأحجام وخصائص متنوعة لها أهمية كبيرة في الصناعات والتكنولوجيا والعلوم والتجارة والتغذيّة.

عمليّات التبلور متنوعة ولكلّ منها مزايا وعيوب يتم اختيار الأنسب بينها وفقًا لخصائص المادّة المراد بلورتها، فعمليات التبلور البخارية سهلة من حيث الإعداد، تتطلّب حدًا أدنى من المذيب وكميّة كبيرة من المادّة المطلوبة بالإضافة لعيّنات هواء ثابتة، وعمليّات التبلور بالتبريد البطيء يتطلّب مذيبات بنقطة غليان أقل من 100 درجة مئويّة وذوبان معتدل وكميّة كبيرة من المادة المطلوبة، وعمليّات التبلور بالتسامي تتطلّب درجات حرارة عالية لنموّ البلّورات بسرعة لكنّها ليست الطريقة الفضلى، وعمليّات انتشار (البخار/المذيبات) مناسبة أثناء التعامل مع كميّات صغيرة من المواد لكن العثور على مذيبين مناسبين هو أبرز عيوبها.

تقسم عمليّة التبلور لمرحلتين أساسيتين:

أوّلهما تشكّل الأنوية أو التنوّي “Nucleation” وهي المرحلة التي تحدّد التركيب البلّوري، حيث تشكّل الذرات الأولى للمادّة بنية مركزيّة أي نواة nucleus تنتظم حولها المزيد من الذرّات ما يؤدّي لتكوّن بذرة بلّوريّة nucleus seed، تحدد نواة البلّورة بنية البلّور بأكملها لذا قد تؤدّي العيوب في النواة أو بذرة البلورة لإعادة ترتيب جذريّة أثناء استمرار عمليّة التبلور، ويحدث التنوّي إمّا في سائل فائق التبريد أو مذيب فائق التشبّع.

التنوّي في سائل فائق التبريد أي سائل على وشك التصلّب؛ يشترط نواة أوليّة تستمر حولها عمليّة التبلور والتي تتشكّل بدورها عند افتقار الذرّات أو الجزيئات للطاقة الحركيّة كي ترتدّ عن بعضها بعضًا بسبب برودة السائل، وتبدأ بالتفاعل مع بعضها مكوّنةً بنى بلّوريّة مستقرّ، وهي أسهل في العناصر النقيّة لأنّه من الصعب على الجزيئات الأكبر أن تتبلور في درجات الحرارة والضغط الطبيعيّة، أمّا التبلور في محلول مفرط التشبّع فهو يعتمد على انخفاض درجة حرارة المحلول المشبع بالمادة المراد بلورتها وتغيّر الحموضة أثناء ذلك، فعند تغيّر قابليّة الذوبان للمحلول تقلّ سعته للمادة المتبلورة التي تخرج من المحلول بحركة تصادميّة تُحدث التنوّي الذي يؤدي استمراره للتبلور.

المرحلة الثانية هي نمو البلّورات وتحدث نتيجة التفرّع التناظري للأنوية المحاطة بالذرّات أو الجزئيات التي اتخذّت أشكالها بالفعل في بذرات بلّوريّة، وهي عمليّ تتسم بالسرعة الكبيرة أو البطء الشديد وفقًا للظروف؛ فالماء يمكن أن يتبلور في غضون عدّة دقائق أمّا الألماس أو الكوارتز فهي تحتاج آلاف السنين لتشكّل بلّورات جيولوجيّ نموذجيّ، ويحدّد التكوين الأساسي الذي تم إنشاؤه حول النواة الهيكل البلّوري بأكمله.

وتُفسّر الاختلافات في البلّورات اختلاف هذه التكاوين من تفرّد ندفة الثلج للألماس، فعلى الرغم من وجود عدد محدود للأشكال الهندسيّة التي يمكن أن تتّخذها البلّورات تنتج الأشكال المختلفة عن اختلاف الزوايا الرابطة للذرّات، وتؤدّي الشوائب في المادة أو المحلول لحدوث انحراف عن النمط المعتاد بالتالي لتكوّن تصميمات جديدة وفريدة تمامًا.

التبلور من أحدث التقنيّات وأكثرها شيوعًا معمليًّا، تستخدم لتنقية وتصفية المواد، كما يمكن دمجه مع تقنيّات التصوير المتقدم لفهم طبيعة المواد المتبلورة ما يمكّن العلماء من التعرّف على أي مادّة تقريبًا بناءً على شكلها البلّوري وحسب.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى التبلور"؟