لكي تتمكن من فهم معنى التسامي بشكل سلس، سأعطيك مثالاً بسيطاً عن أشكال المادة وانتقالها من شكل لآخر لتتمكن من التفريق بين تلك الأشكال بوضوح، فعندما تملأ مثلاً قوالب الثلج بالماء وتضعها في الثلاجة لعدة ساعات سيتكون بلا شك مكعبات من الثلج تتشكل من خلال عملية تسمى التجميد، وإذا أسقطت هذه المكعبات الجليدية على الأرض ستذوب بعد عدة دقائق في بركة من الماء، إذ يعتبر التجميد والانصهار نوعين من المراحل الانتقالية الشائعة للمادة من أو إلى حالة صلبة أو سائلة أو غازية، أما التسامي فهو حالة أخرى من هذه التحولات الطورية للمادة، وهو تحول الصلب مباشرة إلى غاز، أي انتقال المادة من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية مباشرة من دون المرور بالحالة السائلة إطلاقاً.

غالباً ما يستخدم مصطلح التسامي أو التصعّد لوصف تحول الجليد إلى بخار الماء في الهواء دون الذوبان في الماء، وعكس التسامي هو “الترسيب”، حيث يتحول بخار الماء مباشرة إلى جليد، لكنه من النادر في الواقع رؤية التسامي يحدث بالفعل، فقد يحدث عند وجود ظروف جوية معينة كانخفاض الرطوبة النسبية والرياح الجافة، كما يحدث التسامي أيضاً على ارتفاعات عالية، حيث يكون ضغط الهواء منخفضاً، لكن بشرط تواجد الطاقة كضوء الشمس الشديد، فهذه العوامل مجتمعة ممكن أن تجعلنا نشاهد حالة التسامي، إذ يحدث هذا عادةً في قمة إيفرست حيث درجات الحرارة الممنخفضة، والرياح القوية والضغط المنخفض، بالإضافة لضوء الشمس الشديد.

هناك أكثر من طريقة تتخلص فيها الطبيعة الأم من الثلج الكثيف، والطريقة الأكثر شيوعاً بالطبع هي الذوبان، فكمثال عن التسامي في الغرب في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك رياح تسمى رياح الشينوك (Chinook)، والتي تبخر الثلج قبل أن تتاح له الفرصة ليذوب، فرياح الشينوك هذه هي رياح غربية قادمة من المحيط الهادي، تتخلص من رطوبتها عند مرورها فوق جبال روكي، وبمجرد أن تنزل هذه الرياح من الجبال إلى السهول المرتفعة، يمكن أن تكون معتدلة جدًا وجافة للغاية بدرجة حرارة 60 أو 70 درجة فهرنهايت مع رطوبة نسبية تصل إلى 10٪ أو أقل، فيصطدم الهواء الجاف جداً بالثلج، ويتبخر الماء المتجمد، متحولاً مباشرة من الجليد إلى بخار متجاوزاً المرحلة السائلة تماماً، بسبب صعوبة قيامه بعملية الانصهار نظراً لانخفاض الضغط الجوي للهواء مقارنةً بضغط البخار، وهذا ما يعرف بعملية التسامي، فهي الطريقة الشائعة لاختفاء الثلج في الغرب القاحل.

أما عن المواد التي ممكن أن تخضع لعملية التسامي فهي كثيرة، وخصوصاً المعادن والعناصر المعدنية التي يتم تطبيق ضغط وحرارة معينين عليها لتتسامى فيستخدمها الخبراء لفصل المعادن أو لأغراض علمية أخرى، ومن الأمثلة الحياتية على التسامي:

  • معطرات الجو المستخدمة في المراحيض: إذ تذوب المادة الصلبة ببطء وتطلق الرائحة اللطيفة في المرحاض خلال فترة زمنية معينة.
  • تستخدم كرات النفثالين لطرد العث وبعض الحشرات الأخرى: إذ أنها أيضا سامية بمرور الوقت وتطارد العث بشكل فعال من خلال الغازات التي تطلقها.
  • يستخدم الثلج الجاف أو ثاني أكسيد الكربون الصلب لتبريد العناصر وتخزين المواد الخاصة.
  • ممكن لعناصر في الطبيعة أن تتسامى كاليود والزرنيخ، حيث تتسامى في درجات حرارة معينة.

أكمل القراءة

التسامي

كثير منا أتقن استيعاب عمليات تحول المادة في سنوات دراستنا الأولى، ولكن الكثير لم يسمع بعد بمصطلح التسامي فهو من الكيمياء الحديثة الساحرة المفضلة لدى الكثير من محبي التجارب والعلوم.

بالتعريف نجد أن مصطلح التسامي بالشكل العام يعني المرور أو التحول الذي تخضع له المواد عند الانتقال من حالة إلى أخرى، أي من مادة في حالتها الصلبة إلى الغازية؛ يشمل التعريف العام لهذا المصطلح كلًا من الذوبان والتجميد والتبخر، أي هو شكل من أشكال انتقال الطور أو التحول الذي يطرأ على حالة المادة.

يعاكس التسامي القوانين الكيميائية التي اعتدنا عليها، سيبدو شيئًا من التجارب الساحرة للأطفال رؤية تحول مادة معينة من شكل صلب إلى آخر غازي دون المرور بمرحلة السائل، حيث أن هذه العملية عبارة عن انتقال طور ماص للحرارة يحدث بشروط خاصة تتطلب درجة حرارة منخفضة وضغط منخفض مقارنة بالشروط الطبيعية لأي عملية كميائية أخرى. وتعتبر عملية التسامي عملية معاكسة كيميائيًا للعملية التي يتم فيها تحويل الغاز مباشرة إلى حالة صلبة، حيث تتطلب كل منها شروطًا معينة لكي تتحقق النتيجة المطلوبة، هذه ليست القاعدة الوحيدة أي أن ذلك يتعلق أيضًا بالمواد التي تتسامى.

من المفاهيم المهمة التي تسهل عملية فهم هذه العملية مصطلح “النقطة الثلاثية”، والنقطة الثلاثية هي النقطة التي تتواجد فيها المادة بأشكالها الثلاثة الصلبة والغازية والسائلة عند درجة حرارة و ضغط معينين. والنقطة الثلاثية هي نقطة مميزة لكل مادة، تبدي المواد الصلبة ذات الضغط المرتفع عادة عملية التسامي عند النقطة الثلاثية لتلك المادة.

لا تخضع جميع المواد لقوانين التسامي، تتسامى مجموعة من المواد بما فيها الماء واليود والزرنيخ وثاني أكسيد الكربون الصلب (الجليد الجاف) بشكل عفوي وطبيعي في درجات الحرارة والضغوط الطبيعية أي عندما تمتلك المواد الصلبة ضغطًا كافيًا عند درجة حرارة معينة فإنها تتسامى مباشرة في الهواء، ومع ذلك يمكن في بعض الأحيان جعل المواد تتسامى من خلال خلق الظروف الملائمة.

وعلى الرغم من كون عمليات التسامي من الكيمياء الحديثة إلا أن هناك العديد من الأمثلة على التسامي التي نختبرها في حياتنا اليومية، من تلك الأمثلة الثلج الجاف الذي نسمع عنه دومًا والذي هو غاز ثاني أكسيد الكربون في شكله الجامد؛ فيبدي الثلج الجاف استجابة مميزة حيث أنه يغير من حالته مباشرة عند تعريضه للهواء حيث يتحول من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية ويظهر ذلك على شكل ضباب.

من الأمثلة الأخرى مادة النفتالين والتي تصنف من المركبات العضوية التي تدخل في تركيب المبيدات الحشرية فهي تستخدم لمحاربة العث، يتسامى هذا المركب العضوي نتيجة لوجود جزيئات غير قطبية وبالتالي يتصاعد النفتالين على شكل أبخرة ويذوب على الأسطح الباردة مشكلاً بلورات تشبه الإبر.

كما أن معطرات الجو المستخدمة في الحمام مثال على المواد التي تتسامى وتقدر قوة عملية التسامي بالفترة الزمنية التي تبقى فيها المادة في الحالة الغازية أي فترة بقاء الرائحة الزكية في الهواء.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى التسامي"؟