لابدّ أنك كنت محظوظًا في طفولتك، وتعرّضت للدغة نحلةٍ أو دبور، وأول ما نصحك به والداك هو استخدام طحين الخبز لتخيف الألم، إنه التعادل الكيميائي، هو التفاعل الذي خفف من شعورك بالألم، وهو ما تتساءل عنه، وما سأعرفك به الآن، فالتعادل هو نوعٌ من التفاعل الكيميائي، ينتج عن تفاعل حمضٍ قويٍّ وقاعدةٍ قويةٍ مع بعضهما البعض، ليلغي كلٍّ منهما الآخر، ويتشكّل الماء والملح بالنتيجة، فيأخذ التفاعل الشكل الكيميائي التالي:

التعادل

للخوض في خطوات التفاعل سأعرّفك على مفرداته، فالحمض هو مادةٌ تذوب في الماء لتكوين محلولٍ بدرجة حموضةٍ (pH) أقل من 7، لأنّها تزيد من كمية أيون الهيدروجين H+ ،أما المادة الكيميائية المقابلة للحمض هي القاعدة، والتعريف المكافئ للقاعدة هو أيّ مركبٍ يزيد من كمية أيون الهيدروكسيد (OH -) في محلولٍ مائيٍّ، وتتفاعل مع الحمض لتشكيل الملح والماء فقط، مثل أكاسيد وهيدروكسات المعادن، وبعضها قابلٌ للانحلال بالماء وتسمّى بالقلويات ولها درجة حموضة (pH) أكثر من 7.

ويُستخدم مصطلح الملح بشكلٍ عامٍّ لوصف مركب أيوني قابل أو غير قابل للذوبان في الماء، وينتج عن ارتباط الكاتيون (الجزء الموجب) المأخوذ من الأساس القوي، مع الأيون السالب في الحمض القوي، في درجة حموضةٍ متعادلةٍ pH=7. على سبيل المثال، المعادلة الكيميائية المتوازنة للتفاعل بين حمص هيدروكلوريد الماء، وهيددروكسيد البوتاسيوم كالتالي:

(HCl(aq) + KOH(aq) → H2O(ℓ) + KCl(aq

حيث الملح هو KCl ، ولكن لم ينتج عن التفاعل سوى جزيء ماءٍ واحد، في حين في تفاعلٍ آخر بين حمض هيدروكلوريد الماء، وهيددروكسيد المغنيسيوم، يلزم وجود جزيئاتٍ إضافيّةٍ من HCl و H2O  لموازنة المعادلة الكيميائية:

 (2HCl(aq) + Mg(OH)2(aq) → 2 H2O(ℓ) + MgCl2(aq

فالملح الناتج هو MgCl2 ، كلوريد المغنيسيوم.

ولكن التفاعل الحقيقي يحدث بين الأيون الموجب H+ للحمض مع نفس العدد من أيونات –OH من القاعدة؛ ليتشكل جزيء ماء وفق التفاعل:

ومن أنواع تفاعل التعادل الذي تشاهده يوميًا خلال عمليات التنظيف، هو التفاعل الذي يحوي مواد صلبةً غير منحلةٍ كأحد المواد الداخلة بالتفاعل، يستخدم فيها حمض الهيدروليك كمحلولٍ للتفاعل مع Fe(OH)3  الصلب وهو الصدأ، وفقًا للمعادلة:

 (3HCl(aq) + Fe(OH)3(s) → 3 H2O(ℓ) + FeCl3(aq

حيث ينتج عن التفاعل منتجات قابلة للذوبان ويمكن غسلها.

إن تفاعل التعادل هو تفاعلٌ ناشرٌ للحرارة، فترتفع حرارة مزيج التفاعل أثناء التفاعل، وإليك بعض الأمثلة:

  • التفاعل مع أكاسيد المعدن: ويعتمد الملح الناتج على نوع أكسيد المعدن والحمض المستخدم، كما يلي: حمض + أكسيد معدني ← ملح + ماء. على سبيل المثال ، يتم تصنيع كبريتات النحاس بدمج أكسيد النحاس وحمض الكبريت في تفاعل تعادل كما يلي:

(H2SO4(aq) + CuO(s) → CuSO4(aq) + H2O(l

  • التفاعل مع هيدروكسيدات المعادن: تذوب بعض هيدروكسيدات المعادن في الماء، فتشكل محاليل قلويّةً، وتتعادل بمفاعلتها مع حمضٍ قويٍّ لتكوّن أملاحًا، وكما هو الحال مع أكاسيد المعادن، يعتمد الملح المصنوع على هيدروكسيد المعدن والحمض المستخدم، كما يلي:  حمض + هيدروكسيد المعادن ← ملح + ماء فمثلًا:

 (HNO3(aq) + NaOH(s) → NaNO3(aq) + H2O(l

مما سبق، لابد أن تكونت لديك صورةٌ مسبقةٌ عن أهمية هذا التفاعل، واستخدامه يوميًّا في حياتك، على سبيل المثال:

  • غسل الصدأ بحمض الهيدروكلوريك لإزالته، ولكن عليك بتوخي الحذر أثناء استخدامه.
  •  التخلص من حرقة المعدة الناتجة عن إنتاج الكثير من حمض الهيدروكلوريك، باستخدام أقراصٍ مضادةٍ للحموضة تحتوي على قواعد مثل كربونات المغنسيوم.
  • استخدام المزارعين للجير (أكسيد الكالسيوم) لمقاومة ومعادلة التربة الحمضية.
  • للوقاية من تسوس الأسنان، لاستخدام معجون الأسنان القلوي ومعادلة الحموضة المرتفعة في الفم؛ والتي تسبب تسوّس الأسنان.
  • وأخيرًا أعود بك إلى لدغة النحلة وعلاجها باستخدام صودا الخبز أو بيكربونات الصوديوم، أو حمض الخل.

أكمل القراءة

التعادل الكيميائي: يشير هذا المصطلح إلى التفاعل الحاصل بين الحمض والأساس، وينتج عنه توازن بين العناصر، وتكون نسبته 7 على مقياس الأُس الهيدروجيني، ويتم ذلك عن طريق استخدام المواد المُعادلة للمياه الحمضية. ويطلق مصطلح المواد المُعادلة على المواد القلوية مثل الكالسيت (كربونات الكالسيوم) أو المغنيسيا (أكسيد المغنيسيوم).

يساعد التعادل الكيميائي في تكوّن طبقة خضراء في آبار المياه الحمضية، كما يمنع من تآكل الأنابيب النحاسية.

الأحماض والأساس في الكيمياء

تُقاس جميع المُركّبات الكيميائية على مقياس الأُس الهيدروجيني، أو مقياس “جهد الهيدروجين”، يقيس المقياس من 0 إلى 14، ويتم تحديد المواد المسببة للتآكل مثل الأحماض والأساس بمقدار نشاط أيون الهيدروجين التي تُطلقها عند إذابتها في الماء. ويتم فصل المواد إلى فئتين وهما:

  • تلك المواد التي تنحل في الماء وتُقاس من 0 إلى 7 تقريبًا وتسمى هذه المواد أحماضًا، وظيفة هذه الأحماض هي زيادة كمية الأيون الهيدروجيني في الماء.
  • أما المواد التي تتراوح نسبتها بين 7 و14 هي مواد تدعى أساسًا، ووظيفة هذه المواد زيادة كمية الأيون الهيدروكسيدي في الماء.

ومن الجدير بالذكر أن الماء النقي هو الماء الذي تكون نسبته 7 تمامًا وذلك نظرًا للتعادل الكيميائي فيه بين الأحماض والأساس.

نظرية التعادل:

يُشير مصطلح التعادل إلى الحالة التي يحدُث فيها تفاعل ينتج عنه محلول لا يحتوي على فائض من أيونات الهيدروجين أو الهيدروكسيد، بل يكونان متساويين وذلك نتيجة قيام كل مادة بإبراز خصائصها الخاصة التي تضعها في فئة الحمض أو الأساس، وعندما يجتمعان معًا في تفاعل مُعادل فإن الحمض والأساس يلغيان بعضهما البعض لإنتاج مادة مُحايدة مع توازن درجة الحموضة 7.

وينتج عن هذا الاجتماع تشكّل الماء والملح. لكن ضع في اعتبارك أنه في الكيمياء، لا يشير مصطلح الملح إلى الأشياء التي ترشها على طعامك، بل يشير إلى المُركب الذي يمكن إنشاؤه عن طريق التفاعل المُعادل بين الحمض والأساس.

ومن الجدير بالذكر، أن فكرة التعادل هذه ليست محصورة بالماء النقي، حيث يوجد في المختبرات العلمية والعالم أجمع العديد من التقنيات الأخرى التي يعتمدها الإنسان في شتى المجالات والأحداث التي تواجهه يوميًا من أجل أن يسهّل عليه الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال هناك العديد من أنواع النباتات التي لا تستطيع النمو في التربة الحمضية؛ الأمر الذي يجبر المزارعين إلى اللجوء لاستخدام وسائل أخرى لجعل هذه التربة مناسبة، فيستخدمون الأسمدة الثقيلة في الأساس مثل الحجر الجيري لتعديل حموضة التربة.

ومن الأمثلة الأخرى هي الأدوية المُضادة للحموضة كتلك التي يستخدمها الأشخاص الذين يشعرون بعسر هضم وزيادة الحموضة في المعدة نتيجة تناولهم بعض الأطعمة والمشروبات التي تحوي نسبة عالية من الأحماض كالحمضيات والتوابل والكافيين، وتكون وظيفة هذه الأدوية معادلة حمض المعدة لدى الأشخاص المُصابين عن طريق مُعادلة وتحييد الحمض الزائد من خلال جرعة أساس سهلة الهضم، وأكثر هذه الأدوية شيوعًا الهيدروكسيدات والكربونات والبيكربونات.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى التعادل"؟