هل تساءلت يومًا لماذا يذوب ملح الطعام أو كما يُعرف علميًا بكلوريد الصوديوم (NaCl) في الماء؟ وما هي الآلية التي يذوب بها؟ حسنًا! سأجيبك اليوم على هذا التساؤل بتعريف أحد الظواهر الكيميائية المشهورة التي يُطلق عليها التفكك الإلكتروليتي (electrolytic dissociation).

يعرف التفكك (dissociation) في الكيمياء على أنه انفصال المركب إلى مكونات أبسط لها القدرة على الاتحاد وإعادة التشكُّل مرة أخرى تحت ظروف مغايرة، وفي حالة التفكك الأيوني أو الإلكتروليتي فإن إضافة مذيب (solvent) أو طاقة حرارية يؤدي إلى انفصال مركبات أو بلورات المادة وتحوُّلها إلى أيونات (جسيمات ذات شحنة كهربائية).

تنتج معظم المواد القابلة للتفكك أيونات بواسطة المزج الكيميائي مع المذيب، ويعول على فكرة التفكك الأيوني تلك في تفسير خصائص المحاليل الإلكتروليتية مثل خاصية التوصيل الكهربائي.

لكن كيف تذوب المركبات الأيونية في الماء؟ 

ينجذب الماء والجزيئات القطبية الأخرى إلى الأيونات، ويسمى الجذب الكهروستاتيكي بين أيون وجزيء ثنائي القطب “جذب أيوني ثنائي القطب” (ion-dipole attraction)، يلعب هذا النوع من قوى الجذب الكهروستاتيكي دورًا مهمًا في إذابة المركبات الأيونية في الماء.

عندما يذوب كلوريد البوتاسيوم (KCl) في الماء، تحاط الأيونات بجزيئات الماء ويحدث ما يعرف بالإماهة (hydration)، فتنجذب جزيئات الماء القطبية من خلال الشحنات على أيونات البوتاسيوم الموجبة K والكلوريد السالبة Cl، ولا تظهر جزيئات الماء الواقعة أمام وخلف الأيونات.

عندما تذوب المركبات الأيونية في الماء، تنفصل الأيونات في المادة الصلبة وتنتشر بشكل موحد في جميع أنحاء المحلول؛ لأن جزيئات الماء تحيط بالأيونات وتفككها، مما يعمل على تقليل القوى الكهروستاتيكية القوية بينها، تمثل هذه العملية تغيُّرًا ماديًا يعرف باسم التفكك. في معظم الظروف، عندما تتفكك المركبات الأيونية بشكل كامل عند إذابتها، يتم تصنيفها على أنها إلكتروليتات قوية (strong electrolytes).

دعنا نفكر فيما يحدث على المستوى المجهري عندما نضيف كلوريد البوتاسيوم KCl الصلب إلى الماء. تعمل قوى “الأيون-ثنائي القطب” (ion-dipolar force) على إنشاء قوة جذب بين أيون الهيدروجين الموجب لجزيئات الماء القطبية مع أيونات الكلوريد السالبة على سطح المادة الصلبة.

وتنجذب أيونات الأكسجين السالبة مع أيونات البوتاسيوم الموجبة، تتخلل جزيئات الماء بين كل من أيونات البوتاسيوم الموجبة وأيونات الكلوريد السالبة وتحيطهما من جميع الاتجاهات، مما يقلل من قوى التجاذب القوية التي تربط الأيونات معًا وتتركها تتحرك في المحلول كأيونات مذابة.

التفكك الإلكتروليتي

يتيح تقليل الجذب الكهروستاتيكي الحركة الحرة المستقلة لكل أيون مميأ (hydrated ion) في محلول مخفف بالماء، مما يؤدي إلى إزدياد اضطراب النظام تزامنًا مع تغيُّر حركة الأيونات من مواضعها الثابتة والمرتبة في البلورة إلى الحالات المتنقلة وغير المنتظمة في المحلول، ينجم عن هذا الاضطراب المتزايد إذابة العديد من المركبات الأيونية، بما في ذلك كلوريد البوتاسيوم KCl، التي تذوب مع امتصاص الطاقة الحرارية.

يمكن استخدام نفس المنطق السابق لتفسير عملية التفكك الإلكتروليتي لكل المركبات القابلة للذوبان في الماء مثل كلوريد الصوديوم NaCl أو كلوريد البوتاسيوم KCl، لكن لماذا لا تذوب بعض المواد في الماء؟

في حالات أخرى، تكون قوى الجذب الكهروستاتيكية بين الأيونات في البلورة كبيرة جدًا بحيث يصعب التغلب عليها، أو تكون القوى الجذاب ثنائية القطب بين الأيونات وجزيئات الماء ضعيفة جدًا، بحيث لا يتسنى لحالة الاضطراب المتزايد تعويض الطاقة المطلوبة لفصل الأيونات، وهذا هو الحال بالنسبة لمركبات مثل كربونات الكالسيوم (الحجر الجيري)، فوسفات الكالسيوم (المكون غير العضوي للعظم)، وأكسيد الحديد (الصدأ).

أكمل القراءة

يحدث التفكك الإلكتروليتي أو التفكك الأيوني عند إضافة مذيب أو طاقة على شكل حرارة إلى محلول ما، فيؤدي ذلك إلى تفكك بعض المركبات وتحوّلها إلى الأيونات (سالبة وموجبة الشحنة)، ويعرف التفكك بشكل عام على أنه تحليل المادة المعقدة إلى مكونات أبسط أو تحليل المركب الواحد إلى المكونات أو الأجزاء الأساسية التي يتكوّن منها هذا المركب مع إمكانية اتحاد هذه المكونات وإعادة تشكّلها تحت تأثير ظروف جديدة، وتُستخدم فكرة التفكك الإلكتروليتي لإيضاح خاصية التوصيل الكهربائي وإيضاح خصائص أخرى للمحاليل الإليكتروليتية.

وعندما يتم إذابة بعض المواد في الماء، فإنها تخضع إمّا لتغيير فيزيائي أو كيميائي، وإذا كانت هذه العملية الفيزيائية أو الكيميائية فعّالة بنسبة 100% فإنّ المادة او المركب يُعرف باسم إلكتروليت قوي، أمّا إذا كان جزء المادة الخاضع لعملية إنتاج الأيونات صغير نسبياً، عندها يُسمى بالكهرباء الضعيفة.

التفكك الإلكتروليتي

وتذوب المركبات الأيونية في الماء عندما ينجذب الماء والجزئيات القطبية إلى الأيونات، ويُسمى التجاذب بين الجزيء ثنائي القطب والأيون بالجذب الأيوني ثنائي القطب، وتحدث الإماهة عندما يذوب كلوريد البوتاسيوم في الماء وتحاط الأيونات بجزيئات الماء، وبالتالي تنجذب الجزيئات القطيبة للماء إلى أيونات البوتاسيوم الموجبة والكلوريد السالبة وذلك عن طريق الشحنات، كما تذوب المركبات الأيونية في الماء عندما تحيط جزيئات الماء بالأيون فتذيبها، وبالتالي تنفصل الأيونات وتنتشر في المحلول بشكل موحد، وهذه العملية تسمى بالتفكك.

وكان أول من أسس نظرية التفكك الإلكتروليتي هو الأكاديمي كابلوكوف، وهي تعاكس نظرية أرهينوس، التي لم تأخذ بالاعتبار تفاعل المذيب مع المذاب، فقد أظهر كابلوكوف أنه أثناء الذوبان هناك تفاعلٌ كيميائيٌّ للمذاب مع الماء وهذا التفاعل يؤدي إلى تكوين الهيدرات التي تنفصل إلى أيوناتٍ، كما يعتقد كابلوكوف أن المحلول المائي لايحتوي إلا على أيوناتٍ رطبةٍ، وبالتالي فإن السبب الرئيسي للتفكك هو ترطيب الأيونات. ويسمى الترابط الكيميائي بين الجسيمات (الجزيئات والأيونات) للمذاب والجزيئات للمذيب في المحالليل الإلكتروليتية غير المائية بالذوبان، وتحتوي الأيونات المائية على أعداد ثابتة ومتغيرة من جزيئات الماء.

وبالتالي تذوب المركبات القابلة للذوبان في الماء، وذلك لأنّ هذه المركبات تحتوي على أيون سالب وآخر موجب، وعندما تذوب هذه المركبات الأيونية في الماء فإنها تتفكك إلى الأيونات التي تتركب منها من خلال عملية التفكك، حيث تنجذب الأيونات إلى جزئيات الماء لأّنّ لكلّ منها شحنة قطبية، مثل كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) أو كلوريد البوتاسيوم.

ولكن هناك بعض المركبات لا تذوب في الماء وهي المركبات غير القطبية، حيث تحتاج هذه المركبات إلى مادة غير قطبية لتذوب فيها، والماء عبارة عن جزيئات قطبية، كما أنّ السوائل مختلفة الكثافة عن الماء لا تذوب، وبالإضافة لذلك هناك مركبات أيونية لا تذوب في الماء ويرجع السبب في ذلك إلى أنّ قوّة التجاذب بين الأيونات في المركب أكبر من قوّة التجاذب بين الأيونات والماء.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى التفكك الإلكتروليتي"؟