مهندسة زراعية
علوم أغذية, جامعة تشرين

التقطير، هو إحدى طرق الفصل الفيزيائيّ للمواد، وفقًا لاختلافها في درجات غليانها وتبخرها، يمكن استخدامها لإزالة الملح من مياه البحر وفصل الماء المقطر، أو لتقطير الهواء وعزل مكوناته من الأكسجين والهليوم، والأهمّ كما تعلم هو تكرير النفط الخام إلى مواده الأساسية.

أقدم استخدامٍ للتقطير ربما كان لفصل المحاليل المخمرة، لإنتاج مشروباتٍ مقطرةٍ ذات محتوى كحوليٍّ عالٍ، ثمّ طور التقنية الكيميائي الإسلامي جابر بن حيان، حوالي عام 800م.

قد تتساءل عن مراحل عملية التقطير، عليك بدايةً أن تعلم أنه إجراءٌ يمكن من خلاله فصل سائلين شريطة اختلافهما بنقطة الغليان، والتكثيف اللاحق للمكوّن بشكلٍ انتقائيٍّ في خليطٍ سائلٍ، فتبدأ العملية إذًا بتسخين السائل المزيج إلى درجة الغليان، فيتبخر السائل ويشكّل بخارًا، ثم يُبرّد الغاز بتمريره عبر الأنابيب إلى درجة حرارةٍ منخفضةٍ، مما يسبب تكاثف البخار المبرّد، فتتشكل معك نواتج التقطير بحالتها النقية، مُخلّفةً وراءها الشوائب، وبتكرار العملية على السائل الذي تم جمعه يمكنك تطبيق التقطير المزدوج، الأمر الذي يرفع من نقاوة المنتج.

عملية التقطير

ويمكنك استخدام الطريقة بشكلٍ عكسيٍّ لفصل الغازات؛ عن طريق تسييل المكونات بإجراء تغييراتٍ في درجة الحرارة أو الضغط.

يُقسم التقطير إلى أربع مجموعاتٍ:

  • التقطير على مستوى المخبر، وهو غير مستمّرٍ، ويستخدم على دفعاتٍ من الخليط السائل.
  • التقطير الصناعي، ويحدث بشكلٍ مستمرٍّ عمومًا، ممّا يتطلّب الحفاظ على تركيبةٍ ثابتةٍ من الخليط.
  • تقطير الأعشاب للحصول على العطور والأدوية.
  • تقطير المواد الغذائية.

يخضع التقطير المثالي لقانوني راؤول، وقانون دالتون، حيث يفترض قانون راؤول أنّ المكون يساهم في إجمالي ضغط بخار الخليط بما يتناسب مع نسبته في الخليط وضغط بخاره عندما يكون نقيًا، ويبطل القانون في حال غير أحد المكونات من ضغط بخار مكوّنٍ آخر، أو إذا كان تبخّر المكون يعتمد على نسبته في الخليط.

أمّا قانون دالتون  فينصّ على أنّ ضغط البخار الكلي هو مجموع ضغوط البخار لكلّ مكوّنٍ فرديٍّ في الخليط، فعندما يسخّن نظامٌ متعدّد المكونات، سيرتفع ضغط بخار كلّ مكوّنٍ، ويرتفع معه ضغط البخار الكليّ، حتى يصل إلى الضغط المحيط، فيحدث الغليان ويتحوّل السائل إلى غازٍ في جميع أنحاء المحلول. لاحظ أنّ الخليط المعين له نقطة غليانٍ واحدةٍ، عندما تكون المكونات قابلةً للذوبان المتبادل.

أهمّ أنواع التقطير، ما يلي:

  • التقطير البسيط: هي عمليةٌ متلاحقةٌ مباشرةٌ لتسخين الخليط إلى درجة الغليان، ثم تكثيف الأبخرة الناتجة، وتعتمد على اختلاف نقاط غليان السوائل اختلافًا كبيرًا (25 درجة مئوية كحدٍّ أدنى).
  • التقطير التجزيئي: لفصل مخاليط السوائل التي لها نقاط غليانٍ متماثلةٍ، ويتألف الجهاز مما يلي:
    • قارورةٌ مستديرةٌ.
    • مصدرٌ مباشرٌ للحرارة، أو حمام ماءٍ ساخنٍ.
    • قارورةٌ لاستقبال وجمع الأبخرة المكَثّفة.
    • عمود تجزئةٍ.
    • ميزان حرارةٍ لقياس درجة الحرارة في القارورة المقطرة المستديرة.
    • مكثف.

جهاز التقطير التجزيئي

تتضمن مراحل العملية، التسخين لتحويل الخليط السائل إلى أبخرةٍ ترتفع في عمود التجزئة، ثم تبرّد وتتكاثف على جدران المكثف، كما تُسخّن الأبخرة الساخنة المنبعثة من القارورة المقطرة البخار المكثف، ممّا يخلق أبخرةً جديدةً، فتتكرر عملية التبخير والتكثيف مما يزيد من نقاء نواتج التقطير مع كل دورةٍ.

  • التقطير بالبخار: يستخدم  لفصل المكونات الحساسة للحرارة في الخليط، وتتضمن العملية تمرير البخار من خلال الخليط  الذي سُخِّن قليلاً، فيتبخر بعضٌ منه. تقلّل هذه الطريقة من الحاجة إلى درجات الحرارة العالية، برفعها معدل نقل الحرارة. وتُستخدم عملية التقطير بالبخار للحصول على الزيوت العطرية والمقطرات العشبية من الزهور والأعشاب العطرية.
  • التقطير الفراغي: يُستخدم لفصل مخاليط السوائل ذات نقاط الغليان العالية جدًا، فيُستبدل استخدام درجات الحرارة المرتفعة بتقليل ضغط المحيط، ليغلي المكون عند درجات حرارةٍ منخفضةٍ، بمجرد أن يتساوى ضغط بخار المكون مع الضغط المحيط، فيتحول إلى بخارٍ، تليه عملية التكثيف وجمع نواتج التقطير، والتي تتميز هنا بنقاوةٍ عاليةٍ.
  • التقطير الفراغي للمركبات الحساسة للهواء: والتي تتفاعل مع الهواء، فيُستبدل فيه الفراغ بغازٍ خاملٍ.
  • تقطير المسار القصير: يستخدم لتنقية كميةٍ صغيرةٍ من مركبٍ غير مستقرٍّ عند درجات حرارةٍ عاليةٍ، وتحت مستويات ضغطٍ منخفضةٍ، وتقطع نواتج التقطير مسافاتٍ صغيرةٍ جدًا قبل جمعها -من هنا جاءت تسميته- فيقلّ الهدر على طول جدران الجهاز.
  • تقطير المنطقة:  تتضمن العملية الذوبان الجزئي للمادة وتكثيف الأبخرة الناتجة للحصول على نواتج نقية.

أكمل القراءة

224 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "ما معنى التقطير"؟