في العادة يذكر مصطلح التماسك في الأحاديث العلمية كثيراً أو قد يستعمل في السياسة أيضاً لكن لهذه الكلمة في اللغة الإنكليزية ( Cohesion ) أصول لاتينية ( Cohaerere ) وتعني “الالتصاق ببعض والبقاء سوياً”، وذلك ليس غريباً عن معناه في الكيمياء، حيث التمساك في الكيمياء يعتبر مقياسًا لمدى التصاق جزيئات المادة ببعضها البعض أو مقياساً لمدى تجمعها معًا.

يعود السبب الحقيقي وراء قوى التماسك هذه إلى قوى الجذب بين الجزيئات المتشابهة داخل المحلول نفسه، ويعد التماسك خاصية ذاتية يتمتع بها الجزيء نحو الجزيء المشابه له ويتم تحديد ما إذا هذا الجزيء يملك قوى التجاذب تلك من خلال بنيته وشكله وتوزع الشحنات الكهربائية الساكنة بين الذرات المكونة له، ويمكن الشرح ببساطة أنّه عندما تقترب الجزيئات التي تجمعها قوى التماسك من بعضها البعض، فإن قوى الجذب الكهربائي بين أجزاء كل جزيء منها تُبقي الجزيئات ملتصقة ببعضها (يمكنك التفكير بها على أنّها مثل المغناطيس حيث الأقطاب السالبة من المغناطيس الأول تنجذب للأقطاب الموجبة من المغناطيس الثاني والعكس صحيح).

وتعد قوى التماسك هي المسؤولة عن تحديد ما إذا كان التوتر السطحي (هو تأثير يمتلك السائل حيث يجعل من سطح السائل كطبقة متماسكة مرنة وبذلك يمكن للأشياء ذات المساحات الصغيرة و الأوزان الخفيفة الطفو على الماء ولو كانت مصنوعة من الحديد كالإبر والمسامير) للمادة عالياً بالإضافة لتحديد ما إذا كان سطح المادة مقاوماً للتمزق عند تعريضه للضغط.

لفهم قوى التماسك سنأخذ مثالاً شائعاً العديد منّا يراه كل يوم وهو سلوك جزيئات الماء مع بعضها فيمكن لجزء الماء تشكيل أربعة روابط هيدروجينية مع جزيئات الماء المجاورة (الرابطة الهيدروجينية تحدث بين التأثير الموجب لذرة الهيدروجين المرتبطة بذرة أخرى والتأثير السالب لذرة من جزيء مختلف) وتكون هذه القوى بمقادير ضعيفة جدا حيث أنّها تقاس بالكولوم (واحدة قياس تستخدم في قياس شحنات الإلكترونات سميت بذلك تكريما للعالم الفرنسي تشارلز كولوم) وتلك القوة تؤثر في الجزيئات داخل السائل مما يجعل من السائل لزجاً، ولأن جزيئات الماء نفسه تتجاذب إلى بعضها البعض بقوة أعلى من قوة تجاذبها إلى جزيئات من مادة أخرى فإنها تتجمع مع بعضها وذلك سبب تشكل القطرات على الأسطح (كقطرات الندى على أوراق الأشجار).التماسك وذلك يفسر أيضاً سبب تشكل قبة صغيرة عند ملئنا كوب من الماء بالكامل قبل أن ينسكب عن جانبي الكوب، بالإضافة إلى أن قوى التماسك (التجاذب) مسؤولة عن التوتر السطحي للماء مما يجعله عالياً وبذلك يمكن لأشياء من المفروض أنّها تغرق أن تطفو بل وتمشي كالبرغش والجراد الذي يستطيع المشي على سطح الماء. ومن الأمثلة الأخرى على قوى التماسك غير الماء هو الزئبق حيث أن الزئبق تنجذب جزيئاته لبعضها البعض بشكل كبير وبقوة مما يجعله لا يلتصق بسهولة بالأسطح الملامس لها ويشكل دوماً قطرات ويصعب تمزيق سطحه.

في الكثير من الأحيان يتم الخلط بين مصطلحي التماسك والالتصاق حيث أنّهما متشابهان في المغزى ولكن هناك فروقات بين المصطلحين حيث أن التماسك يعني قوى التجاذب بين جزيئات النوع نفسه، أما الالتصاق فيشير إلى التجاذب بين جزيئات نوعين مختلفين، وقد يترافق الاثنان معاً فقوى التماسك والالتصاق هي المسؤولة عن خاصية الشعريّة في نقل المياه من أسفل الجذور إلى أعلى قمم النبات.

أكمل القراءة

يعبّر مصطلح التماسك Cohesion في علم الكيمياء عن قوّة جاذبة تحدث بين جزيئات المادة المتجاورة والمتشابهة فيما بينها، خصوصًا ما إذا كانت هذه المادة صلبة أو سائلة، هذه القوّة هي التي تجعل مادةً ما متماسكة. وقد جاءت كلمة التماسك من الكلمة اللاتينية cohaerere، والتي تعني التمسك أو البقاء معًا.

والتماسك Cohesion هو خاصية أساسية وجوهرية للجزيء، تعتمد بالدرجة الأولى على شكله وبنيته وتوزيع الشحنة الكهربائية، وقد تحدث هذه القوى بين جزيئات مادتين مختلفتين متجاورتين، أي بين نوعين مختلفين من الجزيئات لكن هذه الظاهرة تُسمى بالالتصاق، بينما في التماسك تحدث القوى الجاذبة بين جزيئات من نفس النوع، وهذا هو الاختلاف بين التماسك والالتصاق.

ويعود السبب الرئيسي في تولّد هذه القوى الجاذبة بين الجزيئات إلى القوى الكهربائية أو الكولوم وهي وحدة قياس للكهرباء، مثل قوى فان درفال، أي عندما تقترب جزيئات المادة المتماسكة من بعضها البعض فإنّ التجاذب الكهربائي الحاصل بين أجزاء كل جزيء سيربطها مع بعضها البعض. وعندما يكون الجزيئين قريبين من بعضهما البعض يحدث تنافر بينهما، وعلى العكس عندما يكونان متباعدان يحدث بينهما تجاذب، وعندما يكونان على مسافة متوسطة تكون طاقتهما الكامنة عند الحد الأدنى. 

ومن الجدير بالذكر أنّ قوى التماسك والالتصاق تعمل على مدى قصير ولكن تختلف بالكمية تبعًا للمواد المعنيّة، فعلى سبيل المثال، إذا غُمرت قطعة من الزجاج في الماء، ثم أُزيلت منه فستبقى رطبة لفترةٍ قصيرة، أي أنّ الماء التصق بهذه القطعة، ممّا يعني أنّ قوّة الالتصاق بين جزيئات الماء والزجاج أكبر من قوّة التماسك بين جزيئات الماء.

ومن الأمثلة الأكثر شيوعًا على موضوع التماسك في الكيمياء هو سلوك جزيئات الماء، حيث يُمكن لكل جُزيء من الماء أنّ يشكّل أربع روابط هيدروجينية مع الجزيئات المجاورة، ويقوم التجاذب الكهربائي القوي (قانون كولوم) بجذب الجزيئات مع بعضها البعض، أو بجعلها لزجة.

وبما أنّ جزيئات الماء تنجذب بقوة لبعضها البعض بالمقارنة مع الجزيئات الأخرى فهي تشكّل قطرات على الأسطح، كقطرات الندى على سبيل المثال، كما أنّها تُشكل قبّة عند ملء إناء قبل أن تنسكب على الجانبين، وبالإضافة إلى ذلك إنّ التوتر السطحي الذي يحدث للسوائل (المتشكّل عن طريق التماسك بين جزيئات المادة السائلة) يجعل الأجسام الخفيفة قادرة على الطفو على سطح الماء دون أن تتعرض للغرق، وهذا ما يفسّر قدرة بعض الحشرات على السير على سطح الماء وكأنه تحول إلى ورقة مرنة، كحشرة الجيريدي على سبيل المثال ويُسمى أيضًا ببق الماء المتزحلق أو بمتزلج المياه.

التماسك Cohesion

ومن المواد الأخرى التي تتماسك جزيئاتها بقوة مع بعضها البعض هي مادة الزئبق، حيث تنجذب ذراته بشدة إلى بعضها، ويشكّل الزئبق غضروف محدّب، وعن طريق التماسك تنجذب ذراته إلى بعضها البعض أكثر من الالتصاق بالزجاج.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى التماسك cohesion"؟