الحلمأة أو ما يسمى التحلل المائي Hydrolysis، هو مصطلح يشير إلى حدوث تفاعل كيميائي يُستخدم فيه الماء لكسر روابط مادة معينة، أي عبارة عن عملية فصل المواد الكيميائية للمادة عند إضافة المياه لها. هذه المواد هي عادةً بوليمرات (العديد من الجزيئات المتشابهة مجتمعة)، ويتم تقسيمها إلى مونومرات. حقيقةً، جاءت كلمة Hydrolysis من كلمة Hydro وهي مصطلح يوناني يعني المياه، وكلمة Lysis والتي تعني التحلل أو الانهيار.

لتفهم آلية التحلل المائي ببساطة، قم بتكبير بعض من خلايا الجسم، ستجد فيها بروتين صغير يسمى أدينوسين ثلاثي الفوسفات Adenosine Tri-Phosphate، واختصارًا ATP، هذا الجزيء الصغير هو مصدر قوة في أجسامنا؛ إذ يخزن الطاقة المحوّلة من عملية هضم جسمنا للطعام. من أجل إطلاق الطاقة المخزنة في هذا الجزيء، يجب كسر الروابط بين جزيئات ATP في الخلايا، وذلك يتم عن طريق عملية التحلل المائي.

في تفاعل التحلل المائي الذي ينطوي على رابط إستر، مثل الموجود بين اثنين من الأحماض الأمينية في البروتين، يتم تقسيم الجزيء، والناتج يكون تقسيم جزيء الماء H2O إلى H+ و OH، والتي تشكّل مجموعة هيدروكسل OH، ومنها ما يتحول إلى حمض كربوكسيل عند إضافة بروتين الهيدروجين H+ المتبقي إليه.

إليك المعادلة العامة المطبقة على تفاعلات التحلل المائي على شكل صورة مُبسّطة:

أنواع التحلل المائي:

  • التحلل المائي للأملاح: وهو النوع الأكثر شيوعًا، يحدث التحلل المائي عند ذوبان قاعدة ضعيفة أو حمض ضعيف في الماء، عند حدوث ذلك، يتأين الماء تلقائيًا إلى أيونات الهيدروكسيد والهيدرونيوم، ويتحلل الملح بشكل كلي أو جزئي لتكوين أيونات، ويعتمد ذلك على عامل الذوبانية.

يمكن إجراء تفاعلات التحلل المائي مع المركبات العضوية، ولكن هناك مشكلة صغيرة هنا؛ وهي أنه لا تتفاعل المركبات العضوية والمائية بسهولة مع بعضها ذلك لأن الماء جزيء قطبي للغاية، إنما المركبات العضوية فليست قطبية مثل الماء، بالتالي يصبح من الصعب إجراء تحلل مائي مع كِلا الجزيئين. هنا يجب إدخال وسيطًا يسمى محفّزًا يعمل على تسريع عملية التحلل، وهنا، يمكننا الولوج إلى النوعين الآخرين من التحلل المائي.

  • التحلل المائي الحمضي: الطريقة الأكثر شيوعًا للتحلل المائي لعيّنة بروتينية، وعلى الرغم من أنه يمكن استخدام أحماض مختلفة لهذا التفاعل؛ إلا أنه أكثر الأحماض شيوعًا هو حمض الهيدروكلوريك (حمض كلور الماء Hcl). ينتج عن تفاعل التحلل المائي الحمضي مع 6 مولار من حمض الهيدروليك، إضافة الماء إلى كل رابطة ببتيد تساهمية، مما يعطي الأحماض الأمينية الفردية المطلوبة. يتم تحلل بعض الأحماض الأمينية إلى أشكال حمضية مثل الأسباراجين والجلوتامين، واللذين يشكلان حمض الأسبارتيك وحمض الجلوماتيك.

  • التحلل المائي القاعدي أو القلوي: في حين أن التحلل المائي الحمضي هو الأسلوب الأكثر شيوعًا لتحلل البروتينات والببتيدات، فغالبًا ما يستخدم التحلل المائي القلوي لقياس التربتوفان، وذلك لأن التربتوفان مستقر في الوسط الأساسي، وهذا يعني أن هذه التقنية فعّالة لإعطاء كمية التربتوفان الدقيقة في العينة.

إليك صورة توضيحية للأنواع الثلاثة:

إذن، حسب معادلات الصورة السابقة لدينا:

  1. النوع الأول: تفاعل أسيتات الصوديوم  والماء يعطي حمض الخل والصوديوم وشوارد الهيدروكسيد.
  2. النوع الثاني: تفاعل حمض الخل والماء يعطي الأسيتات وأيون الهيدرونيوم.
  3. النوع الثالث: تفاعل الأمونيا ممع الماء يعطي شوارد الأمونيوم والهيدروكسيد.

طُرُق التحلل المائي:

تُنفّذ تفاعلات التحلل المائي إما في المرحلة السائلة أو البخارية (الغازية)، ويساعد في ذلك أجهزة مخصصة للتحلل:

  • التحلل المائي للمرحلة السائلة: تُضاف العينة من المادة و حمض كلور الماء مباشرةً إلى أنبوب التحلل المائي، بالإضافة إلى المعيار الداخلي (مادة كيميائية تضاف بكميات ثابتة إلى العينات للمعايرة)، ويجب مسح الأنبوب بالنتروجين وغلقه وتسخينه الوقت الكافي لإجراء التحلل، ويمكن أن يستغرق التحلل ساعات إلى أيام حتى يتم بشكل كامل، يعتمد ذلك على مدى تعقيد العينة.

  • التحلل المائي للمرحلة الغازية: في التحلل المائي للبخار، تتفاعل العينة فقط مع حمض الهيدروكلوريك في مرحلة التبخير، حيث توضع العينة والمعيار الداخلي – في حال استُخدم – في أنبوب التحلل المائي، وثم تُجفّف العينة فيما بعد ويوضع الأنبوب (مع بقائه مفتوحًا) في وعاء مائي. يُضاف بعد ذلك 6 مولار من حمض الهيدروكلوريك إلى قاع الوعاء الحاوي على الحمض، وثم غلق الوعاء وتسخينه حتى يتم التحلل. يحدث هذا النوع من التحلل بدرجة أسرع من سابقه.

أكمل القراءة

يُعتبر التحلل الكيميائي أو ما يُسمى بالحلمأة (Hydrolysis) من أهم المصطلحات الكيميائية التي تصف عملية تفاعل الماء مع المواد الكيميائية الأخرى التي يُمكن أن تكون مركبات عضوية أو جزيئات أيونية، وأتت هذه التسمية من دمج الكلمتين اليونانيتين (Hydro) التي تعني الماء و(Lysis) التي تعني كسر أو فك أو تحلل، ويعتمد هذا التفاعل على قدرة الماء على كسر الروابط بين ذرات المادة المتفاعلة معه، بالإضافة إلى قابلية ذوبانها ودرجة حموضة وسط التفاعل (pH) وإمكانية الأكسدة أو الإرجاع (الاختزال) للمادة المتفاعلة. وتنكسر الرابطة في كل جزيء ماء إلى شاردة هيدروكسيل (OH-) وشاردة هيدروجين (H+) تؤديان إلى تغيرات في المادة المتفاعلة.

وتعتبر الحلمأة إحدى العمليات التي تحدث في جسم الإنسان والحيوان عند هضم المواد الغذائية المختلفة؛ حيثُ تتحلل بموجبها الكربوهيدرات إلى سكريات أحادية بسيطة أهمها الغلوكوز، وتتحلل البروتينات إلى أحماض أمينية بينما تتفكك الدهون إلى أحماض دسمة وغليسيرول وذلك بتحفيز من أنزيمات خاصة في الجهاز الهضمي.

الحلمأة

ويُمكن توضيح آلية حدوث التحلل المائي من خلال شرح آلية التفاعل التي تحدث في محلول مائي من ملح أسيتات الصوديوم؛ حيثُ تنفصل المكونات الأيونية للملح مثل أيون الأسيتات وأيون الصوديوم، وتتحد شاردة هيدروجين من جزيء الماء مع أيون الأسيتات لتشكيل حمض الأستيك، كما تتحد شاردة الصوديوم مع شاردة الهيدروكسيل لتشكيل هيدروكسيد الصوديوم، كما يتفكك حمض الأستيك الناتج بشكل عكسي إلى أيوني الأسيتات والهيدروجين لفترة قصيرة من الزمن.

ويُستخدم هذا التفاعل في الصناعة لتفكيك المركبات الكبيرة إلى أجزاء أصغر يسهل استخدامها في تصنيع المبيدات الحشرية والرشاشات الكيميائية، كما يُستخدم هذا التفاعل بشكل أساسي لتفكيك البوليميرات إلى مونوميرات.

الحلمأة

وللتحلل المائي أنواع سأعرضها بإيجازٍ في السطور التالية:

  • التحلل المائي للأملاح: وهو أكثر أنواع الحلمأة شيوعًا، ويحدث فيه تفاعل الماء مع الملح وكسر الروابط بين جزيئات الملح لتتفكك إلى أنيونات وكاتيونات وذلك اعتمادًا على عامل الذوبان في الماء، وتتفاعل مع شوارد الهيدروكسيل والهيدروجين الآتية من الماء، ويُمثل تفاعل ملح أسيتات الصوديوم مع الماء الذي سبق وشرحته مثالًا واضحًا عن التحلل المائي للأملاح.
  • الحلمأة القلوية أو الأساسية (Alkaline Hydrolysis): عادةً ما يُستخدم في التفاعل القلويات القوية مثل هيدروكسيد الصوديوم، وتسمح هذه الطريقة بالحفاظ على الأحماض الأمينية والبروتينات وخاصةً الحاوية على الكبريت للتقدير الدقيق لكميات أشكالها المؤلكلة، فمثلًا يكون التربتوفان مستقرًا في الأوساط الأساسية لذلك يُستخدم التحلل المائي القلوي لقياس كميته في عينات الأعلاف والأطعمة البروتينية، بينما تتفكك الأحماض الأمينية مثل الأرجنين والسيرين والثريونين في وسط قلوي.
  • الحلمأة الحمضية (Acid Hydrolysis): وهي الطريقة الأكثر شيوعًا لتفكيك البروتينات، ويُمكن تنفيذها في الطور البخاري أو السائل، وعلى الرغم من أنه يمكن استخدام مجموعة واسعة من الأحماض المختلفة في هذا التفاعل إلا أن أكثرها شيوعًا هو استخدام 6 مولات من حمض كلور الماء؛ نظرًا لأن هذا الحمض هو مادة قابلة للتبخر كما يُمكن استخدامه لاستعادة التحلل المائي بكميات أقل من التفاعل الأولي، حيثُ يُهاجم الماء وحمض كلور الماء الروابط الببتيدية التساهمية في البروتينات لتفكيكها إلى أحماض أمينية بسيطة.

كانت تحدث العديد من تفاعلات التحلل المائي في درجات الحرارة العالية وتحت الفراغ وتخلية الضغط على مدى ساعات أو حتى أيام، ولكن ظهور الأجهزة المصممة لهذه التفاعلات مثل الميكروويف قد سهلت الأمور جدًّا حيثُ أصبحت تُجرى نفس التفاعلات خلال دقائق وفي درجة حرارة الغرفة أو أخفض، وتتمثل طرق التحلل المائي بالآتي:

  • التحلل المائي في المرحلة السائلة: وهنا قد يستغرق التحلل ساعاتٍ إلى أيامٍ حتى يكتمل، ويُضاف كل من العينة والمعيار الداخلي وحمض كلور الماء مباشرةً إلى أنبوب التحلل المائي للتفاعل ثم يُشطف الأنبوب بالنتروجين ويُغلق بعدها ويُسخن للوقت اللازم لإكمال التحلل المائي.
  • التحلل المائي في الطور البخاري: وهنا يحدث تفاعل التحلل المائي بمعدل أسرع من الطريقة السابقة، وتكون العينات عادةً ذات درجة عالية من النقاوة، وتتطلب هذه الطريقة وضع العينة والمعيار الداخلي (إن اُستخدم) في أنبوب وتركه مفتوحًا لفترة من الزمن ثم تُجفّف العينة ويوضع الأنبوب في وعاء التحلل المائي، وتُضاف 6 مولات من حمض كلور الماء إلى قاع الوعاء وبعدها يُغلق الوعاء ويُغسل بالنتروجين ويُسخن حتى يكتمل التفاعل.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى الحلمأة (التحلل المائي)"؟