السلفنة العطريّة هي إحدى أنواع التفاعلات العضويّة التي تحدث في المركّبات العطريّة، ويقوم أساس هذا التفاعل على استبدال ذرة الهيدروجين الموجودة في الحلقة العطريّة للمركّب الكيميائي بمجموعة من حمض السلفونيك الوظيفيّة SO3H، ويعُتبر تفاعل السلفنة من التفاعلات الرئيسيّة والتي يتم استخدامها على نطاق واسع في صناعات المنظّفات على مختلف أنواعها بالإضافة إلى استخدام تفاعلات السلفنة بشكل كبير في صناعة كل من الأصبغة الصناعيّة والعقاقير والأدوية.

يتم تفاعل السلفنة من خلال إدخال مجموعة حمض السلفونيك الوظيفيّة على الحلقة العطريّة والذي يحدث عن طريق تفاعل المركّب العطري مع حمض الكبريت المركّز H2SO4، وذلك بوجود بعض محفّزات التفاعل، ويُعبّر عن التفاعل بشكل كيميائيّ من خلال المعادلة التالية:

C6H6 + H2SO4 → C6H5SO3H + H2O

وبالنظر إلى المعادلة السابقة نجد أنّ المُركّب ثلاثي أكسيد الكبريت SO3 يلعب دور العامل الإلكتروفيلي أي أنّه العنصر الكيميائي الشره للإلكترونات في هذا التفاعل أو أيًا من تفاعلات الاستبدال العطريّ، والذي يُطلق عليه أيضًا اسم العامل المُحب للإلكترونات، بحيث يُعتبر كل من ثلاثي أكسيد الكبريت وجميع مشتقاته المبرتنة من العوامل الإلكتروفيليّة، وعادةً ما يكون المركّب الإلكتروفيلي موجب الشحنة وعند التفاعل تشكّل أحماضًا لويسية.

ينتج من تفاعل السلفنة الماء، لذلك لابُدّ من التخلّص من هذا الماء الناتج من أجل ضمان استمراريّة حدوث التفاعل بكفاءة عالية، لذلك يتم إضافة بعض المُركّبات النازعة للماء للقيام بتفاعل بلمهة يهدف إلى امتصاص جزئيات الماء المُتشكّلة جرّاء التفاعل الكيميائي ولاستمرار حدوث التفاعل، بحيث تندرج تفاعلات البلمهة تحت ما يُعرف باسم تفاعلات الحذف.

ومن أشهر المركبات التي يتم إضافتها لنزع الماء من تفاعلات السلفن هو كلوريد الثيونيل SOCl2 وهو مركبٌ كيميائيّ لا عضوي، ويُعتبر من المركّبات السامّة وتكمن أهميته واستخداماته الكيميائيّة بكونه أحد الكواشف الرئيسيّة في عملية الاصطناع العضويّ، ويكون مركب كلوريد الثيونيل سائل شفاف أو بلون أصفر باهت في الشروط القياسيّة، وبجميع الأحوال تُعبّر المعادلة الكيميائيّة التالية عن تفاعل السلفنة بعد إضافة العامل النازع للماء:

C6H6 + H2SO4 + SOCl2 → C6H5SO3H + SO2 + 2 HCl

بالإضافة إلى أنّ كلورو حمض السلفونيك HSO3Cl أو ما يُعرف أيضًا باسم كلورو حمض الكبريت من عوامل السلفنة القويّة، ويُعبّر عن تفاعلات السلفنة الخاصّة بهذا المركّب من خلال التفاعل الكيميائي التالي:

C6H6 + HSO3Cl → C6H5SO3H + HCl

إضافةً إلى ما سبق تُعتبر تفاعلات السلفنة العطريّة من التفاعلات العكوسة، أي أنّها تفاعلات كيميائيّة لا تستمر في اتجاه واحد حتى اكتمال التفاعل، بل أنّ المواد الناتجة تتفاعل فيما بينها لتقوم مرةً أخرى بإعطاء المواد الداخلة في التفاعل، ممّا يؤدّي إلى حدوث توازن كيميائيّ بين التفاعل المباشر والتفاعل العكوس، على نقيض تفاعلات النترنة العطريّة التي تتميّز بكونها تفاعلات مباشرة تحدث باتجاه واحد لحين اكتمال التفاعل واستهلاك المواد المتفاعلة على نحوٍ تام.

وفيما يلي أشهر أنواع تفاعلات السلفنة:

  • اصطناع حمض السفانيليك: وهو تفاعل الأنيلين C6H7N مع حمض الكبريت المركّز H2SO4 مع إضافة مركّبات لنزع المياه من وسط التفاعل، ويُعبّر عن التفاعل بالشكل التالي:

السلفنة

  • تفاعل بيريا: وهو تفاعل سلفنة يحدث باستخدام أملاح لاعضويّة من خلال تفاعل نترو البنزين مع البيسلفيت أو ما يُعرف باسم أملاح بيكبريتيت، وينتج عن التفاعل حمض السلفونيك، ويُعبر عن التفاعل بالمعادلة التالية.

السلفنة

أكمل القراءة

تُعرف عملية السلفنة على أنّها عملية ربط مباشر لمجموعة حمض السلفونيك (–SO3H) مع الكربون في مركب عضوي، حيث تتضمن العملية مركبًا عضويًا يتفاعل مع مركب حامضي يحتوي على الكبريت مثل ثالث أكسيد الكبريت (SO3) أو حامض الكبريتيك (H2SO4) أو حمض الكلوروسبريتيك، وتسمى المنتجات النهائية باسم السلفونات.

تشكل تفاعلات السلفنة رابطة كربون كبريت C-S بين إحدى ذرات الكربون للمركب العضوي وذرة الكبريت للمركب الذي يحتوي عليه، لينتج عن ذلك في النهاية مركب حمضي ويصنف على أنّه حمض سلفونيك. بعد الإنتهاء من العملية يمكن عزل أحماض السلفونيك وتخزينها بسبب خولصها المستقرة.

السلفنة

لا تستخدم تفاعلات السلفنة بكثرة في التطبيقات الصناعية لأنّها تفاعلات سريعة للغاية ومنتجة للحرارة، حيث تتحول معظم المركبات العضوية إلى فحم أسود بمجرد ملامستها لثالث أوكسيد الكبريت بسبب سرعة التفاعل العالية والحرارة المُنتجة، كما تزداد لزوجة المركبات العضوية عند تحويلها إلى حمض السلفونيك، وعند زيادة اللزوجة سيكون من الصعب التخلص من الحرارة الناتجة في خليط التفاعل بسهولة، الأمر الذي يتطلب تبريدًا مناسبًا، وإن لم يتم ذلك ستظهر نواتج غير مرغوبة. لذا تتطلب تفاعلات السلفنة في التطبيقات الصناعية معدات خاصة.

من ناحية أخرى، يمكن تعديل سرعة تفاعل السلفنة عن طريق التحكم في تفاعل ثالث أكسيد الكبريت، ويمكن أن يتم ذلك بطريقتين الأولى تمميعه والثانية زيادة تعقيده.

يتغير المركب الحامضي الناتج من تفاعل لآخر بتغير المركب العضوي المستخدم في التفاعل، على سبيل المثال:

  • ينتج حمض الكبريتيك عن طريق تفاعل ثالث أكسيد الكبريت مع الامونيا.
  • ينتج حمض الكلوروسلفوريك عن طريق تفاعل ثالث أكسيد الكبريت مع حمض الهيدروكلوريك.
  • ينتجا لأوليوم عن طريق تفاعل ثالث أكسيد الكبريت مع الماء.

لذلك عند إجراء تفاعلات السلفنة يجب مراعاة عدة عوامل، من تلك العوامل:

  • المنتج النهائي المرغوب وجودته.
  • الطاقة الإنتاجية المطلوبة.
  • كلفة الكاشف.
  • كلفة المعدات.
  • كلفة التخلص من النفايات.

كثيرًا ما يخلط بين تفاعلات السلفنة وتفاعلات الكبرتة، ولكنهما مختلفان تمامًا، فالكبرتة هي استبدال ذرة الهيدروجين من مركب عضوي بمجموعة وظيفية كبريتات (-OSO2OH)، يتم في هذه العملية تكوين رابطة C-O-S، ويسمى المنتج النهائي كبريتات، ولا يكون ذلك المنج منتجًا مستقرًا، بل يتحلل بسهولة لتكوين حامض الكبريتيك ومركب آخر.

يمكن اختصار الفرق بين الكبرتة والسلفنة، بالنقاط التالية:

  • التعريف: السلفنة هي عملية ربط مجموعة حامض السلفونيك – SO3H بشكل مباشر بالكربون في مركب عضوي، بينما الكبرتة هو استبدال ذرة الهيدروجين من مركب عضوي بمجموعة وظيفية كبريتات (-OSO2OH).
  • الرابطة المتشكلة: السلفنة رابطة C-S، الكبرتة رابطة C-O-S.
  • استقرار المنتج النهائي: في السلفنة مستقر، في الكبرتة غير مستقر.
  • تسمية المنتج النهائي: في السلفنة يسمى سلفونات أو حمض السلفونيك، في الكبرتة يسمى كبريتات.
  • التوفر: تتوفر السلفونات كمركب نقي يمكن عزله من خليط التفاعل، بينما تتوافر الكبرتة كمركبات محايدة فقط بسبب عدم الاستقرار.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى السلفنة"؟