يُصنف علم الكيمياء المواد في حال سلوكها مع الماء إلى صِنفين وهما: كارهٌ الماء “هيدروفوبي” (Hydrophobic)، و محبٌ للماء “هييدروفيلي” (Hydrophilic).

تعني كلمة كاره الماء “هيدروفوبي” الخوف من الماء؛ أيّ أنّ الجزيئات والأسطح الهيدروفوبية تكون نافرةً للماء (جزيئاتٌ منخفضةٌ غير قابلة للذوبان في الماء)، وبما أنّ الماء جزيءٌ قطبيّ أو يمكنني القول أنّه يحمل شحناتٍ جزئية؛ وبالتالي سيجذب الجزيئات التي تحمل شحناتٍ جزئيةٍ أيضًا.

ففي حال كانت الجزيئات قطبية، فإنّ وجود شحناتٍ متعاكسةٍ (التي تشكل ثنائيات أقطاب)؛  تجذب إليها جزيئات الماء وتشكل معها روابط هيدروجينية، أمّا في حال انعدام هذه الشحنات المتعاكسة كالجزيئات اللاقطبية مثلًا؛ بالتالي ستشكل جزيئات الماء روابط هيدروجينية فيما بينها لتجتمع الجزيئات غير القطبية سويًا.

ويعد مزج الدهون على الماء مثالًا جيدًا للتعبير عن هذه الحالة، فقد شاعَ مفهومٌ خاطئ لتفسير هذه الحالة وهي  أن الماء والدهون لا يمتزجان مع بعضهما؛ لأن قوى “فان دير فالس” التي تعمل على جزيئات الماء والدهون ضعيفةٌ للغاية.

ولكن التفسير الصحيح هو أنّ سلوك قطرات الدهون في الماء ينقسم إلى قسمين القسم الأول يوجد بكمياتٍ ضئيلة وهي رؤوس مُحبةٌ للماء تنحل بجزيئات الماء، أمّا عن القسم الثاني وهو الأكبر وغير محبٍ للماء تتجاذب جزيئاته مع بعضها البعض وتشكل عقدةً صغيرة أو حُبيباتٍ مدورة كارهةٍ للماء؛ لتبتعد عن سطح الماء مباشرةً.

دخلت المواد الهيدروفوبية في العديد من الصناعات كالطلاء والمنسوجات، ومضادٌ للقاذورات، للتكثيف، وللتخثر، والتآكل، والعفن، ومانعات التسرب، والإلكترونيات، والعشرات غيرها. بالإضافة إلى أهميتها البيولوجية للتفاعلات الكارهة للماء وذلك بأنها مهمةٌ لعزل البروتينات عن طريق المحافظة على البروتين مستقرًا، ونشطًا بيولوجيًا؛ لأنه يسمح للبروتين بالنقص في السطح ويقلل من التفاعلات غير المرغوب فيها مع الماء، بالإضافة إلى أنّ هنالك العديد من المواد البيولوجية الأخرى التي تعتمد على التفاعلات المهمة من أجل بقائها ووظائفها كالأغشية ثنائية الطبقة، الفوسفوليبيد في خلايا جسدك.

أمّا عن معنى “هييدروفيلي” فهو على عكس مفهوم الهيدروفوبي. عادةً ما تنجذب جزيئات الماء، أو المادة المحبة للماء إلى الماء، فإنّ الماء جزيءٌ قطبي يعمل كمذيب للمواد القطبية والمائية الأخرى. وحسب الدراسات والإحصائيات التي قام بها علماء الأحياء فأنّ أغلب المواد المحبة للماء تذوب فيه؛ هذا ما يجعلها تنتشر في جميع أنحاء الخلية والكائنات الحيّة.

تنتقل المواد المحبة للماء من مناطق عالية التركيز إلى مناطق منخفضة التركيز؛ بسبب جذب جزيئات الماء إلى الجزيئات المحبة بالماء. ففي مناطق التركيز العالي للجزيئات يتسلل الماء إلى قلب هذه الجزيئات ويسحبها إلى المناطق ذات التركيز المنخفض، حيث يمكن  لجزيئات الماء التفاعل أكثر في هذا الوسط. بالإضافة إلى ذلك تعتبر خاصّية الانتشار مهمةٌ للغاية لمعظم المواد المحبة للماء للكائنات الحية؛ لأنه يسمح بتوزيع المواد ذات الطاقة الضئيلة أو الشبه معدومة إليهم.

ومن أهم الأمثلة الهييدروفيلية السّكر، أو بشكلٍ أدق الغلوكوز. من المعروف عن السكر أنّه أحد أنواع الخلايا التي تعد مصدرًا للطاقة، حيث يحتوي جزيء الغلوكوز على أجزاءٍ محبة للماء وكارهةٍ للماء في نفس الوقت. فعند تناول الكائن الحي للغلوكوز يتم استخدام الطاقة المخزنة في روابط الغلوكوز في كلّ خليةٍ لدفع الوظائف الحيوية؛ ومن ثم ينقل الغلوكوز إلى العديد من الخلايا ليتم إطلاقه مذابًا في الأمعاء وتخزينه في الكبد. نظرًا لأن الغلوكوز هو جزيءٌ محبٌ للماء جزئيًا؛ فإنه يذوب بالتساوي في مجرى الدم ويوزعه في جميع أنحاء الجسم.

أكمل القراءة

قبل الحديث عن معنى هيدروفيلي وهيدروفوبي لا بد من التنويه إلى أن الماء هو المركب الكيميائي الأكثر وفرة على الأرض يتألف من ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين، وهو مذيب ضروري هام للعديد من الكائنات الحية، يعتقد أن الحيااة نشأت ضمن المحاليل المائية، توجد المياه بشكل أساسي في المحيطات بنسبة 97.25% والأنهار الجليدية بنسبة 2%.

 تاتي كلمة (hydr) من الكلمة اليونانية (hydor)، والتي تعني الماء ليعمل علم الكيمياء على تصنيف المواد حسب سلوكها تجاه الماء إلى:

  • المواد الهيدروفيلية (Hydrophilic) أو المواد المحبة للماء هي عبارة عن المواد القادرة على الإنحلال والإمتزاج والانجذاب إلى الماء، تتواجد هذه المواد في جميع خلايا الكائنات الحية، كما يتم تعريفها حسب قاموس Merriam-Webster بانها المواد (من، أو متعلقة او لها صلة قوية جدا بالماء)، تنتقل أيضًا هذه المواد من المحلايل ذات التراكيز المرتفع إلى المحاليل ذات التركيز المنخفض عند دمجهما معاً بسبب انجذابها الكبير للماء.
  • المواد الهيدوفوبية (Hydrophobic) أو المواد الكارهة للماء تعرف أيضا في نفس القاموس بأنها عبارة عن المواد التي تخشى الماء، وتعمل على صده، وغير قادرة على الذوبان فيه.

نستنتج من التعريفات السابقة أن هذين المصطلحان متعاكسان ومتضادان أحدهما يقاوم الماء والآخر ينجذب لهُ، فمثلًا عندما نقوم بتقطير الماء على سطح ما قد ينتشر الماء على السطح ويتوزع ضمنهُ في حال كان السطح محب للماء (منديل ورقي)، وقد  تتدحرج قطرات الماء على  السطح في حال كان  كارة للماء (أوراق اللوتس).

معنى هيدروفيلي وهيدروفوبي

الماء هو عبارة عن مركب قطبي والجزيئات المحبة له قادرة على الانحلال في المحلات القطبية لأنها عبارة عن جزيئات قطبية تشكل روابط هيدروجينية كما إنها جزيئات مشحونة تتواجد على شكل أيونات ضمن هذه المحلات لتحيط بها جزيئات الماء وتساعد على انحلالها، أما الكارهة للماء فهي تنحل في المحلات الغير قطبية.

فمثلًا عند وضع جزئ كاره للماء (الزيت) في محل قطبي (ماء) تتجمع جزيئات الزيت وتقترب من بعضها البعض لتشكل قطيرات كارهة للماء مستقرة بفعل قوى فانديرفال ضمن المحل القطبي(الماء)، ومن جهة آخرى ترتبط وتتثبت جزيئات الماء مع بعضها البعض بواسطة الروابط الهيدروجينية لينفصل بذلك الماء عن الزيت، و بذلك  يمكن استخدام مصطلح هيدروفيلي للجزيئات القطبية المنحلة في المحلات القطبية وهيدروفوبي للجزيئات غير القطبية المنحلة في المحلات غير القطبية.

يمكن تصنيع المواد الهيدروفيلية بطريقتين:

  • طريقة تعديل كيماء السطح.
  • طريقة ترسيب الجزيئات على السطح.

كما يمكن أيضًا تصنيع المواد الهيدروفوبية بالعديد من الطرق منها عملية الليزر، وطريقة هامر، وطريقة التجميع طبقة تلو الأخرى، وأيضًا يوجد طريقة الغمر بالمحلول.

يتم استخدام المواد المحبة للماء (هيدروفيلية) في الطب الحيوي، وأنابيب الحرارة، ومكافحة الضباب، وعمليات ترشيح السوائل باستخدام مراشح محبة للماء، المواد الكارهة للماء (هيدروفوبية) تستخدم كطبقة واقية من الغبار والماء على الأجهزة الإلكترونية، لها أيضًا تأثير منظف جيد على المعادن، والمنسوجات، والزجاج، والدهانات، والمواد البلاستيكية، وأنابيب الحرارة، وفي عمليات ترشيح الغاز، وإزالة البترول من المحاليل المائية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معنى هيدروفيلي وهيدروفوبي"؟