ما معنى هيدروفيلي وهيدروفوبي

1 إجابة واحدة
كاتبة
المحاسبة, كلية الاقتصاد جامعة تشرين

يُصنف علم الكيمياء المواد في حال سلوكها مع الماء إلى صِنفين وهما: كارهٌ الماء “هيدروفوبي” (Hydrophobic)، و محبٌ للماء “هييدروفيلي” (Hydrophilic).

تعني كلمة كاره الماء “هيدروفوبي” الخوف من الماء؛ أيّ أنّ الجزيئات والأسطح الهيدروفوبية تكون نافرةً للماء (جزيئاتٌ منخفضةٌ غير قابلة للذوبان في الماء)، وبما أنّ الماء جزيءٌ قطبيّ أو يمكنني القول أنّه يحمل شحناتٍ جزئية؛ وبالتالي سيجذب الجزيئات التي تحمل شحناتٍ جزئيةٍ أيضًا.

ففي حال كانت الجزيئات قطبية، فإنّ وجود شحناتٍ متعاكسةٍ (التي تشكل ثنائيات أقطاب)؛  تجذب إليها جزيئات الماء وتشكل معها روابط هيدروجينية، أمّا في حال انعدام هذه الشحنات المتعاكسة كالجزيئات اللاقطبية مثلًا؛ بالتالي ستشكل جزيئات الماء روابط هيدروجينية فيما بينها لتجتمع الجزيئات غير القطبية سويًا.

ويعد مزج الدهون على الماء مثالًا جيدًا للتعبير عن هذه الحالة، فقد شاعَ مفهومٌ خاطئ لتفسير هذه الحالة وهي  أن الماء والدهون لا يمتزجان مع بعضهما؛ لأن قوى “فان دير فالس” التي تعمل على جزيئات الماء والدهون ضعيفةٌ للغاية.

ولكن التفسير الصحيح هو أنّ سلوك قطرات الدهون في الماء ينقسم إلى قسمين القسم الأول يوجد بكمياتٍ ضئيلة وهي رؤوس مُحبةٌ للماء تنحل بجزيئات الماء، أمّا عن القسم الثاني وهو الأكبر وغير محبٍ للماء تتجاذب جزيئاته مع بعضها البعض وتشكل عقدةً صغيرة أو حُبيباتٍ مدورة كارهةٍ للماء؛ لتبتعد عن سطح الماء مباشرةً.

دخلت المواد الهيدروفوبية في العديد من الصناعات كالطلاء والمنسوجات، ومضادٌ للقاذورات، للتكثيف، وللتخثر، والتآكل، والعفن، ومانعات التسرب، والإلكترونيات، والعشرات غيرها. بالإضافة إلى أهميتها البيولوجية للتفاعلات الكارهة للماء وذلك بأنها مهمةٌ لعزل البروتينات عن طريق المحافظة على البروتين مستقرًا، ونشطًا بيولوجيًا؛ لأنه يسمح للبروتين بالنقص في السطح ويقلل من التفاعلات غير المرغوب فيها مع الماء، بالإضافة إلى أنّ هنالك العديد من المواد البيولوجية الأخرى التي تعتمد على التفاعلات المهمة من أجل بقائها ووظائفها كالأغشية ثنائية الطبقة، الفوسفوليبيد في خلايا جسدك.

أمّا عن معنى “هييدروفيلي” فهو على عكس مفهوم الهيدروفوبي. عادةً ما تنجذب جزيئات الماء، أو المادة المحبة للماء إلى الماء، فإنّ الماء جزيءٌ قطبي يعمل كمذيب للمواد القطبية والمائية الأخرى. وحسب الدراسات والإحصائيات التي قام بها علماء الأحياء فأنّ أغلب المواد المحبة للماء تذوب فيه؛ هذا ما يجعلها تنتشر في جميع أنحاء الخلية والكائنات الحيّة.

تنتقل المواد المحبة للماء من مناطق عالية التركيز إلى مناطق منخفضة التركيز؛ بسبب جذب جزيئات الماء إلى الجزيئات المحبة بالماء. ففي مناطق التركيز العالي للجزيئات يتسلل الماء إلى قلب هذه الجزيئات ويسحبها إلى المناطق ذات التركيز المنخفض، حيث يمكن  لجزيئات الماء التفاعل أكثر في هذا الوسط. بالإضافة إلى ذلك تعتبر خاصّية الانتشار مهمةٌ للغاية لمعظم المواد المحبة للماء للكائنات الحية؛ لأنه يسمح بتوزيع المواد ذات الطاقة الضئيلة أو الشبه معدومة إليهم.

ومن أهم الأمثلة الهييدروفيلية السّكر، أو بشكلٍ أدق الغلوكوز. من المعروف عن السكر أنّه أحد أنواع الخلايا التي تعد مصدرًا للطاقة، حيث يحتوي جزيء الغلوكوز على أجزاءٍ محبة للماء وكارهةٍ للماء في نفس الوقت. فعند تناول الكائن الحي للغلوكوز يتم استخدام الطاقة المخزنة في روابط الغلوكوز في كلّ خليةٍ لدفع الوظائف الحيوية؛ ومن ثم ينقل الغلوكوز إلى العديد من الخلايا ليتم إطلاقه مذابًا في الأمعاء وتخزينه في الكبد. نظرًا لأن الغلوكوز هو جزيءٌ محبٌ للماء جزئيًا؛ فإنه يذوب بالتساوي في مجرى الدم ويوزعه في جميع أنحاء الجسم.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما معنى هيدروفيلي وهيدروفوبي"؟