نسمع عادةً كلمة التخثّر للإشارة على التخثّر الدموي أثناء حدوث جرح ما، حيث عمليّة التخّثر تمنع النزيف الدموي عبر تكوين جلطات دمويّة تكون عبارة عن تجمّع للدم بكثافة عالية لا تستطيع النزف من الجرح، لكن هناك عمليّة أخرى تُسمّى ايضاً التخّثر الكيميائي (Chemical Coagulation)، يتم تعريف التخثّر الكيميائي باختصار أنّه عمليّة تستخدم لزيادة عمليّة الترسيب المسببّة للتعكّر أثناء معالجة مياه الصرف الصحي، حيث تحتوي مياه الصرف الصحي على العديد من المواد الذائبة والصلبة كالمعادن والأملاح الذائبة والكائنات الحيّة والمواد العضويّة والطين.

وسابقاً كانت المعالجة تقتصر على إزالة المواد العضويّة والأحياء الدقيقة والأجسام الكبيرة الصلبة، ونتيجة التأثير الكبير لملوثات المياه على صحة الأنسان أصبحت الحاجة ملّحة لإتباع طرق فيزيوكيميائيّة تعالج المياه وتجعل منها صالحة للشرب بدون أي ضرر مع الحفاظ على المواد الهامّة فيها، وكانت عمليّة التخثّر الكيميائي من أفضل وأشيع الطرق التي استخدمت لهذا الهدف وتحدث هذه العمليّة بإضافة مواد كيميائيّة إلى المياه، منها:

كبريتات الألمنيوم (Aluminium Sulphate)، وكلوريد بولي ألمنيوم (Polyaluminium chloride PAC) وأملاح الحديد (كبريتات الحديد وكلوريد الحديد) ومشتقات السيليكون والصودا والمياه الجوفيّة بترسيب الكالسيوم والمنغنيز والحديد والمنغنيز وبعض المعادن المسؤولة عن الصلابة.

ظهرت هذه العمليّة بسبب عدم كفاية العمليّات الفيزيائيّة كالترسيب في معالجة المياه بشكل كامل، حيث تكون سرعة الترسيب بين 0.3 إلى 3متر في السنة وبالتالي ستكون عمليّة الترسيب طويلة جداً للأجسام الملوّثة، بالإضافة إلى عدم القدرة على التخلّص من التعكير للمياه الذي يكون بسبب وجود جسيمات مشحونة بشحنة سالبة مسببة لذلك كالطين، تكون هذه الجسيمات غير متكتلة تبعاً للقاعدة الكهروستاتيكيّة التي تنص على أن “الجسيمات المشحونة بشحنة موّحدة تتنافر سواء كانت الشحنة موجبة أو سالبة بينما الجسيمات المشحونة بشحنات مختلفة تتجاذب”، بينما تكون المواد الكيميائيّة التي وضعت في المياه وتدعى “المُخثّرات” مشحونة بشحنة موجبة.

وتبعاً للقاعدة المذكورة تتجاذب الجسيمات المُعكّرة مع المُخثّرات وتتشكّل جسيمات محايدة كهربائيّاً (بلا شحنة) بوزن كبير وكتلة كبيرة وبذلك تترسب الجسيمات المسببة للتعكّر بشكل أسرع ، ويتم ترشيح المياه بعد ذلك والحصول على مياه صافية وبجودة ميكرو بيولوجيّة أكبر بسبب تعلق البكتيريا والفيروسات أيضاً على الجسيمات المُعكرة وبالتالي يتم التخلّص منها بعمليّة التخثّر الكيميائي والترشيح، ومن المهم إضافة المُخثّر ومزجه لمدة تتراوح بين 20-30 ثانية مع الماء حتّى يتم توزيعه بشكل جيّد وتندمج جميع العوالق معه ويتم الحفاظ على التحريض بشكل مخفف لمدة بين20- 30دقيقة  في الحوض ريثما تتكتل أدق الجسيمات وتستطيع الترسيب.

التخثر الكيميائي

تختلف عمليّة التخثّر باختلاف المواد الكيميائيّة المضافة والكميّة المضافة وتلك العمليّة تتطلب تحكّماً دقيقاً تبعاً لحموضة المياه المراد معالجتها، بالإضافة إلى عدم إمكانيّة الحصول على تلك المواد لأن إنتاجها صعب ومعقّد ونتيجة لذلك أُنشأت بعض الشركات العالميّة تختص بإنتاج تلك المواد وتعطي تعليمات خاصّة بإمكانيّة استخدامها وحفظها كونها تحتاج لمكان جاف حتّى تحتفظ بفعاليّتها الكيميائيّة، وتعتبر سامّة للإنسان البشري ولذلك وضعت بعض البدان تشريعات صارمة للحد تأثير مخلفات المواد على البيئة، ومن العوامل التي يجب مراعاتها لعمليّة تخثّر فعّالة هي التدرّج في إضافة المخثّرات ووقت الدمج والخلط.

أكمل القراءة

لطالما ارتبط مفهوم التخثر أو التجلط بالمجال الطبي، كالإصابة بالجلطات؛ ولكن ماذا لو كان بالإمكان إفتعال عملية التخثر باستخدام مواد كيميائية معينة، إنه التخثر الكيميائي والذي سأجيبك عنه.

التخثر الكيميائي

أول من استخدم تقنية التخثير الكيميائي والتلبد هم المصريون القدماء في تنقية مياه النهر باستخدام اللوز، تلاهم الرومان حين استخدموا نبات الشبة. حاليًا تُستخدم هذه الطريقة في مختلف الصناعات، مثل التعدين، والصناعات الإستخراجية، والكيماويات والأدوية، والأغذية، والمشروبات، والمنسوجات، والجلود، وحفر النفط والغاز، وإعادة التدوير الكلي، ومياه الشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي البلدية.

وتعتمد التقنية على مبدأ إضافة بعض المواد الكيميائية إلى المحلول، ممّا يتسبّب في تجمع والتصاق المواد والجزيئات الموجودة فيه، ففي مياه الصرف الصحي على سبيل المثال تتنافر الجسيمات المعلقة فيه بسبب تنافر شحناتها السطحية السالبة، فتبقى عالقةً فيه حتى تُضاف مواد التخثير المسببة لتحييد الشحنة وتجمع المواد المعكرة مع بعضها.

تقسم مواد التخثير المستخدمة إلى نوعين هما:

  1. المُخثرات العضوية: تُستخدم بشكل رئيسي لفصل المواد الصلبة والسائلة وتشكيل الحمأة، وهي مواد موجبة الشحنة تُحيد الغرويات وتعادلها مشكلةً ما يسمى بالميكروفلوكس (microflocs)، ومنها مواد البولي أمينات و (PolyDADMACs)، أما الميلامين والفورمالدهيد فيعمل على امتصاص المواد العضوية مثل الزيت والشحوم. ومن أهم مزايا المخثرات العضوية صغر الكمية المستخدمة منها، وانخفاض حجم الحماة الناتج، كما أنّها لا تؤثر على حموضة المحلول.
  2. مخثرات لا عضوية: تستخدم بشكل رئيسي في حال عدم فعالية المخثرات العضوية، وفي المياه الخام المنخفضة العكارة، وهي أقل تكلفةً من سابقتها، وينتح عنها كميات اكبر من الحمأة، ومن أهمها:
    • كبريتات الألمنيوم.
    • كلوريد الألمنيوم.
    • كبريتات الحديديك.
    • كبريتات الحديدوز.
    • كلوريد الحديديك: الأقل تكلفة؛ لإنتاجه كمواد ثانوية عن صناعة تصنيع الصلب، ولكنه يبقى مادة شديدة الخطورة وتحتاج لمعاملة خاصة.

من أهم تطبيقات التخثر الكيميائي هو إزالة التلوث من مياه الصرف الصحي، فهو مرحلة علاج وسيط بين الترسيب البسيط والمعالجة البيولوجية، فيزيل ما يتراوح بين 70-90% من الغرويات العالقة في مياه الصرف الصحي، والتي لا يمكن فصلها بالاعتماد على الجاذبية، إما بسبب صغر حجمها، أو بسبب اختلاف كثافتها عن كثافة المحلول المعلق، فتحتاج إلى زمن طويل جدًا لترسيبها، ويعتمد بشكل أساسي على مبدأ معادلة شحنات المواد المسببة للتعكر، مثل الطمي والطين، والتي تطفو في المحلول بسبب التنافر الكهروستاتيكي فيما بينها، فتعمل المخثرات الكيميائية على جذب المعكرات السالبة الشحنة وتعديلها، وتتجمع هذه الجزيئات مع بعضها ضمن عملية التلبد مشكلة كتلًا أكبر وأكثر استقرارًا، تليها مراحل الترشيح لفصل وإزالة هذه الكتل.

خلال التخثير تخلط المخثرات على مرحلتين:

  • الخلط السريع: لنشر المواد المخثرة بالتساوي في كامل المحلول، والتأكد من حدوث التفاعل الكيمائي للتخثير، فتضاف المخثرات قبل المضخات، مما يتيح الفرصة للمضخة بنشرها، وتحدث خلال مدة تصل إلى دقيقة واحدة لا أكثر.
  • الخلط البطيء: أو ما يسمى بمرحلة التندب، لمساعدة الجزيئات على الاصطدام مع بعضها وتشكيل الكتل، وتستمر لأكثر من نصف ساعة، بمساعدة مجاديف خشبية تدور ببطء حول محور أفقي.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما معني التخثر الكيميائي coagulation"؟