تشير الرُّقم الأثرية، والكتابات القديمة، والنقوش، التي وصلتنا إلى استخدام الإنسان للمراكب في التنقل منذ الألف الرابعة قبل الميلاد.

وقد وصلنا الدليل الأول الملموس عن استخدام الزوارق والقوارب من الفراعنة، حيث تركّزت حضارتهم حول مجرى نهر النيل، وازدهرت به وحوله. كانت السفن الفرعونيّة متطاولةً، ذات شراعٍ مربعٍ، ومزودةً بصفٍّ واحدٍ من المجاذيف في كل جانبٍ.

لاحقًا، طور الرومان والفينيقيون عدّة نماذج من السفن تحوي أكثر من شراعٍ، وأكثر من صفٍّ واحدٍ من المجاذيف في كل جهةٍ، وبدأ التمايز في أشكال السّفن يتبدى بوضوحٍ في تلك الفترة حسب الهدف منها، فالسفن الحربيّة يجب أن تكون سريعة نسبيًا، مع توافر مساحةٍ كافيةٍ على سطحها لحمل أكبر عدد من المقاتلين، لذلك اُتخذ الشكل النموذجي وهو المتطاول قليل العرض. أمّا السفن المخصصة لأغراض تجاريّة تتطلب أقلَّ عددٍ من الطاقم مع زيادة مكان الحمولة.

تتحدّد سرعة السفن بشكلٍ رئيسيٍ قديمًا بعدد الأشرعة، وتطور نظامها، وبعدد دفات التجديف الإضافيّة الموجودة.

في القرن الخامس عشر، ومع تطور دول وامبراطوريات أوروبا الاستعماريّة، وحدوث المنافسة فيما بين أساطيلها البحرية الحربية والتجارية، تطورت بشكلٍ كبيرٍ صناعة السفن، حيث أصبحت السفن ثلاثيّة الصواري، مع نظامٍ معقدٍ جدًا من الأشرعة، كما في سفن البحرية البرتغالية والإسبانية.

ثم وفي القرون اللّاحقة ازدادت المنافسة لتطوير السفن في عدة اتجاهاتٍ وهي: زيادة حمولة السفن، وتقليل الطاقم المطلوب للإبحار بها إلى أقل حدٍّ ممكنٍ، وزيادة السرعة. ومع اختراع المحركات البخارية ودخولها في صناعة السفن، حدثت نقلةٌ نوعيّةٌ، واستمرّ التقدم المضطرد في تقنيات صناعة السفن مع اختراع محركات الاحتراق الداخلي، حتى الوقت الرّاهن حيث تدخل المحركات التي تعمل بالطاقة النووية في صناعة السفن.

تعدّ سرعة السفن من أهم العوامل المحددة لصناعتها، فالسفن الحربية لا بد أن تتحرك بسرعةٍ كبيرةٍ، بما يمكنها من المناورة وتجنب ضربات السفن المعادية، أما السفن التجارية فزيادة السرعة يُمكّن من وصولها بوقت أقصر، ما يزيد من مرابح التجارة ويخفِّض مخاطر النقل البحري.

في السّفن الشّراعية، وقبل استخدام المحركات، كانت السفن تتحرك بالاعتماد على الأشرعة، لذلك كانت سرعة السفن تتحدد بسرعة الرياح، ومع دخول المحركات البخارية، أدرك المهندسون إمكانية فك الارتباط بين الرياح وسرعة السفن، وبينت الدراسات أن سرعة السفن تتحدد بشكل أساسي بعدة جوانب منها قوة المحرك ومقدار مقاومة حركة السفينة في الماء.

استخدم البحارة القدماء طرقًا بدائيّةً في قياس سرعة السفن، ومنها رمي قطعةٍ من الخشب في الماء عند مقدّمة السفينة، وتسجيل الزمن اللازم لتمر مؤخّرة السفينة بالقرب منها.

وفي أواخر القرن السادس عشر بدأ البحارة باستخدام سجل الرقاقات، وفي هذه الطريقة يُؤخذ حبلٌ، وتربط فيه عقدٌ على أبعادٍ ثابتةٍ، وبعدها تربط قطعة خشبٍ بحجم فطيرة في طرف الحبل، وتُقذف خلف السفينة، ويسمح للحبل المتبقي على السفينة بالتحرر بحريةٍ، ويسجل الوقت باستخدام الساعة الرملية، ثم تُعدّ العقد التي تجاوزت مؤخرة السفينة، ومنها يتم حساب سرعة السفينة بالعقدة.

حيث أن الميل البحريّ: يعتمد على محيط الأرض، ويعادل قياس دقيقةٍ من خطوط العرض (التي تقاس بالدرجة والدقيقة والثانية)، ويزيد بعض الشيء عن الميل العادي حيث أنّ 1ميل بحري =1.1508 ميل أرضي،

والعقدة: هي واحدة قياس سرعة السفن في الجملة الدّولية، وتعبر عن قطع مسافة ميلٍ بحريٍّ واحدٍ خلال ساعةٍ من الزمن فتكون العقدة=1.15 ميل/ الساعة، حسب هذا المفهوم يمكن أن نُحوِّل سرعة السفن من العقدة إلى أيّ نظام نحبذ استخدامه حسب الجدول التالي:

قياس سرعة السفن

حاليًا يتم قياس سرعة السفن بالاعتماد على شبكة الإحداثيات العالمية لخطوط الطول والعرض (GPS)، وعلى الأقمار الصناعيّة، حيث يتوافر في السفينة جهاز تموضعٍ موصولٌ مع الأقمار الصناعيّة، يُرسل هذا الجهاز إشاراتٍ، تتضمن الموقع الدقيق للسفينة إلى القمر الصناعي بفواصل زمنيةٍ ثابتةٍ، وبناء على المسافة الفاصلة بين كل قراءتين، والزمن المستغرق، تُعطى سرعة السفن بدقةٍ جيدةٍ، من الجدير بالذكر أن مجال الخطأ في تحديد الموقع لا يتجاوز 1-10 متر، وفي الأجهزة الأكثر تطورًا لا يتجاوز المتر الواحد.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما مقياس سرعة السفن؟"؟