ما نظرتك تجاه الإلحاد؟ اقنعني!

يدّعي أهل الأديان أنّ الفطرة السليمة تكمن في اتباع الإنسان لدينه، لكنّ الحريّة أيضًا فطرة حميدة للإنسان، وها هم الملحدون اختاروا الإلحاد. كيف يمكن مقاربة الأمور؟

1 إجابة واحدة
موظفة دعم فني
هندسة زراعية

“الساعة الثانية فجرًا أنهيت مقالًا أنكرتُ فيه وجود الله، وحين ذهبت لأنام لم أستطع إطفاء النور… خوفًا مما سيفعله الله بي”…الكاتب كولن ويلسون.

مع تطور البشرية ثقافيًا واجتماعيًا وصناعيًا، بدأت الكثير من الأفكار والمعتقدات التي تنتشر بين الناس تنسخ فيه معتقدات سابقة لها، كانتشار معتقد الإلحاد الذي ينكر وجود الله، منتقدًا جميع الأديان سواء السماوية أو الأديان الأخرى التي تؤمن بتعدد الآلهة معتبرًا أن هذه المعتقدات الدينية بطيفها الواسع هي مجرد مرحلة من مراحل التطور الفكري لدى البشر، وهو نابع من خوف الإنسان من المجهول وهو محاولة لفهم الحياة بعد الموت.

عصر التنوير في القرن الثامن عشر، ارتبط فيه مفهوم الإلحاد بانتشار الفكر الحر، المرتبط بتطور النظريات العلمية التي أسست لبناء مفاهيم حديثة، يبنى عليها الكثير من نظريات الفلسفة وعلم الاجتماع التي حاولت تقديس الإنسان كونه إنسانًا، واعتبرت العلاقة بين الإنسان والله هي علاقة تسلطية استعبادية فيها شكل من أشكال الإذلال لهذا الإنسان، ودعت لسيادة العقل البشري وتحكيمه بكل ما يخص القضايا الحياتية.

كما أنّ الإلحاد هو نتيجة لمجموعة من النظريات الفلسفية حيث طُبِقت بعضها بطريقة فجة كما حدث في بعض الدول التي اتبعت النظام الاشتراكي كنهج لها، كالاتحاد السوفيتي في السابق، وما يحدث في الصين الشعبية حاليًا، بحسب كارل ماركس أن الدين هو أفيون الشعوب، واعتبر أن الدين هو تنهد الكائنات المقموعة وقلب العالم الأجوف، معتبرًا أن القضاء على الدين والسعادة الوهمية المنتظرة منه هو شرطٌ أساسي للوصول للسعادة الحقيقية.

حيث قامت هذه المنظومات السياسية بمحاولة لإقصاء الدين بشكل نهائي عن الحياة الاجتماعية، فالبعض من هؤلاء الملحدين كان مؤمنًا بالفلسفات المادية، والبعض الآخر كان مؤمنًا بالعلم المجرد.

قد يكون أحد أسباب انتشار الإلحاد هو الأزمات الاجتماعية وما يتخللها من ظلم وفساد، والذي قد يؤدي بكثير من الناس لعدم الإيمان ونكران وجود الخالق، بالنسبة لما حدث في أوروبا، فهو من وجهة نظري ردة فعل طبيعية للحروب التي انتشرت في هذه القارة سواء القومية أو الطائفية، وجرائم محاكم التفتيش التي قام بها أتباع الكنيسة الكاثوليكية ضد مخاليفهم وخاصة البروتستانت، بالإضافة لذلك كان للتطور العلمي دور كبير في نمو التيار الإلحادي الذي اعتمد على النظريات العلمية والفلسفية، وما حدث في أوروبا ينطبق على الكثير من مناطق العالم ومنها المنطقة العربية.

في الحقيقة العلم لم يستطع أن يؤمن الاستقرار الروحي للإنسان، بالرغم من كل ما توصل له من اكتشافات ساهمت بتوفير الراحة والاستقرار المادي والرفاهية لكثير من البشر، ويجب عليك أن تميز بين الدين كشرائع وبين الدين كحالة روحية يسعى من خلالها الإنسان للحصول على الطمأنينة والاستقرار الروحي، والوصول إلى الحقيقة.

كما أنّ العلاقة بين الإنسان والله عز وجل ليست علاقة تسلطية كما أشاع الملحدون، وإنما هي علاقة إيمانية، يبدأ بها العقل لتصل إلى القلب، لذلك موضوع التسليم بوجود الله والذي تكلمت عنه جميع الأديان السماوية، هو تسليم مرتبط بالقلب، ولا يتعارض أبدًا مع إعمال العقل، ولو تمعنت بالكون وقوانينه الناظمة فلا يمكن لهذا الكون أن يكون صدفة.

من جهة أخرى اعتبر بعض علماء الاجتماع أن الإلحاد قد أصبح دين لأن الكثير من الملحدين آمنوا بالعلم على أنه من المُسلّمات بحجة أن العقل هو من أنتجه، مع العلم، أن العلم نفسه إنتاج العقل الذي ينتج نظريات تناقض ما طرحه سابقًا.

بالرغم من ذلك فالعقل البشري عقل محدود ولا يمكن له استيعاب المطلق، والمطلق هو العقل الكلي لهذا الكون أي الخالق، ولا يمكن للمحدود أن يصل لقدرة المطلق، إن وجود الله يدل على الصفات التي نسعى للوصول إليها، فنحن مخلوقات نكبر ونتطور، أما الله جلَّ جلاله لا يتغير فهو الأصل لجميع الفضائل.

وبحسب الكاتب الأمريكي جيفري لانغ في كتابه (حتى الملائكة تسأل)، وهو كتاب رائع يتكلم عن رحلة الكاتب من الإلحاد إلى الإسلام، برأي الشخصي هو إنسان أعمل عقله حقًا، فيقول “إن التفكير العقلي يمكن الإفصاح عنه ومناقشته بشكل فعال تمامًا مع الآخرين، ولكن هذا الأمر لا ينطبق على التجارب الروحية لا يمكننا مشاطرة الآخرين تجاربنا الروحية”.

أكمل القراءة

1,480 مشاهدة

1

هل لديك إجابة على "ما نظرتك تجاه الإلحاد؟ اقنعني!"؟