طالب
لغة عربية, جامعة تشرين

أخضر باريس  أو الزمرد الأخضر هو مسحوق بلوري أخضر زمردي اللون،مكون من أسيتات النحاس و ثلاثي أكسيد الزرنيخ، درجة سميته مرتفعة جدًا و صيغته الكيميائية (C4H6As6Cu4O16 )، تم استخدامه كمبيد للقوارض ورغم سميته الشديدة تم استخدامه في تلوين الألعاب النارية الزرقاء.
اكتشفه الكيميائي روس والكيميائي ساتلر عام 1814، أثناء محاولتهما اكتشاف مادة تساعد في تحسين لون الطلاء الأخضر في شركة scheele.

لم يتم اكتشاف طبيعة الأخضر الباريسي في البداية، حتى تم نشر الصيغة الخاصة بهذا المركب عام 1822م، حيث تم الكشف عن طبيعتها السامة، ثم قام المصنعون بتغيير الوصفة وإضافة بعض المواد التي أدت إلى تفتيح اللون، وقاموا بتغيير اسمها محاولين إخفاء طبيعتها القاتلة.

استخدم الناس أخضر بايس لصبغ الملابس وأقبل عليه الرسامين بكثرة للونه الجميل، وطلاء أخضر باريس الذي استخدمه الانطباعيون يتألف من حبيبات خشنة نسبيًا وفي وقتٍ لاحق تم طحن هذه الحبيبات دون إزالة الشوائب منها بشكلٍ نهائي، ومن المتوقع أنه بعد طحنها بشكلٍ أكبر تم استخدامها في الأحبار والألوان المائية.
وتم استخدامه في تلوين أوراق الأزهار الصناعية دون أن يكونوا مدركين مدى سمية هذا الطلاء الذين يستخدموه؛ مما أدى إلى ظهور آثار التسمم على الكثير من الناس. ففي مأدبة أقامها الفوج الايرلندي في لندن عام 1850م، كانت زينة الطاولة عبارة عن أوراق من السكر ملونة بهذه المادة، والبعض قام بأخذ هذا السكر لأطفالهم مما أدى إلى حدوث الكثير من الوفيات.

وفي عشاء آخر عام 1860م، كان الطاهي حريصًا على استخدام هذه المادة في تزيين الحلويات على مائدته مما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص.
كان ورق الحائط الأخضر الذي صنعته شركة scheele مميتًا، وبحلول عام 1830م، ارتفع إنتاج هذا النوع من الورق إلى مليون لفة سنويًا، وكشفت الاختبارات أن أربعة من أصل خمس خلفيات تحتوي على مادة الزرنيخ، واكتشف العالم  الكيميائي الألماني ليوبولد جملين أن هذه الورقة صدر عنها رائحة تشبه رائحة الفأر عندما أصابتها الرطوبة، وحذر الناس من خطورة استخدام هذه الأوراق. وفي عام 1861م، اختبر الدكتور دبليو فريزر هذه الأواق وقال أن الخطر جاء من استنشاق غبار هذه الأوراق، لكن لم يُعطى هذا التحذير أية أهمية في المجتمع.

بعد اكتشاف آلية عمل هذا المركب الكيميائي تم استخدامه  عام 1876م، وجد المزارعون في إليوي أنديانا أن أخضر باريس مبيد حشري فعال للقضاء على خنفساء كولورادو التي تصيب البطاطس، وهي آفة زراعية عدوانية جدًا،وبحلول ثمانينيات القرن التاسع عشر أصبح أخضر باريس من أكثر المبيدات الحشرية المستخدمة وخصوصًا في الأمريكيتين.

وتم استخدامه للقضاء على الملاريا، حيث قامت كل من ايطاليا و سردينيا وكورسيكا برشه من الطائرات للسيطرة على هذه الجائحة، وقامت فرنسا باستخدامه للقضاء على الجرذان المتواجدة بكثرة في الصرف الصحي ومن هنا اكتسب اسمه المشهور.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو أخضر باريس"؟