معلمة
أدب فرنسي, جامعة حلب

يعتقد الكثيرون خطأً أنّ جيمس واتسون وفرانسيس كريك اكتشفا الحمض النووي في خمسينيات القرن العشرين ولكنّ الحقيقة أنّ اكتشاف الحمض النووي حدث قبل ذلك بعدة عقود، والحقيقة أنّ جيمس وفرانسيس تمكنا من الوصول إلى النتيجة الحاسمة بشأن الحمض النووي بعد متابعتهما للعمل الذي بدأه رواد الطب قبلهما.

بدأت قصة اكتشاف الجزيء المعروف اليوم باسم الحمض النووي في ستينيات القرن التاسع عشر على يد العالم السويسري يوهان  فريدريتش ميشر. كان ميشر طالباً ممتازاً ولكنه كان خجولاً للغاية وبعد تخرجه اختار العمل في الأبحاث الطبية حيث يكون أقل مقدارٍ من التعامل مع المرضى بسبب مشكلة ضعف سمعه. ذهب يوهان إلى جامعة توبنغن ليدرس في كلية العلوم الطبيعية التي كانت حديثة العهد أنذاك.

كان مختبر Hoppe-Seyler الذي ذهب يوهان للعمل فيه واحداً من المختبرات الأوائل في ألمانيا التي ركزت على كيمياء الأنسجة في الوقت الذي كان العلماء ما زالوا يناقشون مفهوم الخلية، وقد كان Hoppe-Seyler يعمل على عزل الجزيئات المكونة للخلايا وكلف حينها ميشر بإجراء الأبحاث عن الخلايا اللمفاوية.

بدأ يوهان بالعمل وإجراء التجارب بحثاً عن مكونات المكونات الرئيسية لخلايا الدم البيضاء والتي كان يصعب جمعها من الغدد اللمفاوية ولكنها كانت تتوفر بكثر في القيح الناتج عن العدوى فجمعها من ضمادات حصل عليها من عيادةٍ مجاورة. وتابع يوهان إجراء تجاربه باستخدام محاليل ملحية لفهم المزيد عن مكونات خلايا الدم البيضاء. وقد لاحظ يوهان أنّ إضافته للحمض إلى محلول الخلايا كانت تؤدي إلى فصل مادةٍ معينة عن المحلول كما لاحظ أنّ هذه المادة كانت تذوب عند إضافة المواد القلوية.

عندما بدأ بتحري هذه المادة أدرك أنها تمتلك خصائص غير متوقعة تختلف عن الخصائص التي تمتلكها المادة الموجودة في البروتينات الأخرى التي كان يعرفها جيداً. أطلق يوهان اسم النيوكلاين على هذه المادة لأنّه اعتقد أنّها جاءت من نواة الخلية (وهو بالطبع لم يكن يُدرك أبداً آنذاك أنه قد اكتشف الأساس الجزيئي لكل أشكال الحياة أي الحمض النووي) وحاول بعد ذلك على استخلاص تلك المادة بشكلها النقي.

كان يوهان مقتنعاً للغاية بأهمية النيوكلاين واقترب بعمله كثيراً من اكتشاف دوره المبهم آنذاك رغم بساطة الوسائل والطرق المتاحة له، المشكلة أنّه كان يفتقر للمهارات التواصلية لنشر ما اكتشفه ضمن المجتمع العلمي. ومع كونه كان شخصاً يسعى للكمال فقد تردد كثيراً قبل نشره لتجاربه في عام 1874 وقد ناقش النتائج التي وصل إليها قبل النشر في رسائل خاصة أرسلها لأصدقائه. والنتيجة كانت أنّ عقوداً مرت قبل أن يحظى اكتشاف يوهان بالتقدير الذي يستحقه في الأوساط العلمية.

ولسنوات طويلة بقي العلماء يعتقدون أنّ البروتينات كانت الجزيئات التي تحتوي كافة المعلومات والمواد الجينية ولم يكونوا يعتقدون أنّ النيوكلاين كان معقداً بما يكفي لاستيعاب كافة المعلومات الضرورية لتكوين الجينوم، وبنظرهم لم يكن من المنطقي أن نوعاً واحداً من الجزيئات كان مسؤولاً عن تفسير كل ذلك الاختلاف الذي نراه بين الأنواع.

استمر ميشر في العمل على النيوكلاين لبقية حياته المهنية ودرس التغيرات الاستقلابية في سمك السلمون وفي عام 1872 أصبح بروفيسوراً لعلم وظائف الأعضاء في جامعة بازل وهو المنصب الذي كان يشغله والده وعمه من قبله.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو أول حمض أميني تم عزله"؟