ما هو إعصار التورنادو؟

1 إجابة واحدة
مهندسة زراعية
علوم أغذية, جامعة تشرين

في عاصفةٍ رعديّةٍ تتلبّد فيها الغيوم السوداء، وتقترب من الأرض مُلقيةً وابلًا من المطر والبرد، وفي لحظةٍ ما، تبدو الغيوم وكأنّها تلد شيئًا ما؛ ليخرج منها ما يشبه العمود الرمادي اللون، الذي يمتدّ شيئًا فشيئًا نحو الأرض، حتى يصلها، لتزداد حلكتها سوادًا بسبب ما تلتقطه الدوامات الهوائية فيه من ترابٍ وحطامٍ، وكل ما يعترض طريقها، فللتورنادو القدرة على نقل بقرةٍ أو شاحنةٍ أو منازل بأكملها لمسافاتٍ طويلةٍ تصل حتى أميال عديدة.

فالتورنادو i, إعصارٌ هوائيٌّ يصاحب العواصف الرعدية، وهو عبارةٌ عن قمعٍ من الهواء الذي يصل بين الغيوم والأرض، تصل سرعة الرياح داخله إلى 300 ميل في الساعة، ويمكنها اجتزاز الأشجار والمنازل والسيارات وكلّ ما يصادفها؛ لتلقي بها مسافاتٍ بعيدةٍ تصل إلى مئات الأمتار، على طول مسارها الذي يصل حتى 50 ميل.

وهنا لابدّ أن تبادرت المزيد من الأسئلة إلى ذهنك، كيف تشكلت هذه الزوبعة العنيفة الممتدة من الغيوم وحتى الأرض؟ وكيف لها أن تقلب محيطها رأسًا على عقب، مُخلفة الدمار والفوضى في طريقها؟

لحدوث إعصار التورنادو، لا بدّ من توفّر عدة شروطٍ من حيث الظروف الجوية، ومنها:

  • انخفاض الرطوبة اللازم لتشكل العواصف الرعدية.
  • “الزناد” الذي يرفع الهواء الرطب الدافئ للأعلى؛ وهو في الغالب جبهةٌ باردةٌ.
  • انخفاض درجات الحرارة بسرعة مع زيادة الارتفاع لتكوين جوٍ غير مستقرٍّ، حيث يرتفع الهواء ويزداد تشبّعه بالرطوبة حتى تتشكل سحابة العاصفة الرعدية، بالإضافة إلى أنّ تراكب الهواء الجافّ مع الهواء الرطب في المنطقة القريبة من سطح الأرض، تساعد في تكوين جوّ غير مستقرٍّ.
  • اشتداد سرعة الرياح بقوةٍ كبيرةٍ، وتغيّر حركتها بالقرب من سطح الأرض في جميع الاتجاهات؛ مع وعكس اتجاه عقارب الساعة.

تشكّل العواصف الرعدية إنذار خطر، فحيثما تتواجد ترتفع احتمالات تشكل التورنادو، وبشكلٍ خاصٍّ العواصف الرعدية الشديدة أو ما يطلق عليه بالعواصف الرعدية الفائقة، بالإضافة لظروفٍ جويّةٍ أخرى مرافقةٍ للعواصف الرعدية، كارتفاع الهواء الدافئ نحو الغيوم، ممّا يكسبه السرعة ويتشكل التيار الصاعد، ومع تدفّق المزيد من الهواء الدافئ إلى التيار الصاعد يمتلك المقدرة على تغيير الاتجاه، ويسحب معه الرطوبة نحو السحب لتستخدمها لاحقًا في تغذية إعصار التورنادو.

عند اكتمال وتوافق هذه الظروف تتشكّل الدوامة الهوائية القمعية الشكل داخل العاصفة، وهي ما يدعى بالميزوسيكلون، والتي تهبط إلى الأرض بالتفاف الهواء البارد والجاف حول الميزوسيكلون، فتُحدث فروقاتٍ كبيرةٍ في درجات الحرارة بين داخل الدوامة وخارجها، ويبدأ القسم السفلي بالتضيّق؛ فتزداد سرعة دوران الرياح ليأخذ الميزوسيكلون شكل القمع أكثر فأكثر، وحالما تصل الرطوبة التي احتفظت فيها غيوم العاصفة إلى قمع الدوامة، سيسحب الميزوسيكلون الرطوبة  التي احتفظن بها سحابة القمع، والتي تشكّل الوقود اللازم لتشكيل الجدار الدوّار الضخم للغيوم، ليتشكل بذلك التورنادور.

تدوم الأعاصير غالبًا لمدّة عشر إلى أربعين دقيقة، وعلى الرغم من قصرها النسبيّ إلا أنّها كافيةٌ لإحداث كوارث بشرية، والتسبب بالخراب والدمار حولها، لذلك يسعى الخبراء الجويين لمحاولة الكشف عن حدوث التورنادو قبل وقوعه لتجنب الكارثة قدر المستطاع، وتقليل الخسائر البشرية والمادية، ومن أولى الإنذارات بالخطر هو العواصف الرعدية الشديدة المترافقة مع اشتداد سرعة الهواء وتغيّر اتجاه حركته المترافق مع الصفير بشكلٍ مستمرٍّ، ولكن من أكثر  المؤشرات دلالة هو تحديد تشكّل سحابة القمع.

أكمل القراءة

0

هل لديك إجابة على "ما هو إعصار التورنادو؟"؟