تشكل اتحاد ماليزا نتيجة اتحاد عدد من الدول الصغيرة والأقاليم مع بعضها البعض وهي اتحاد مالايا وسنغافورة وبورنيو الشمالية وسراوق، في السادس عشر من شهر أيلول/سبتمبر من العام 1963، بمعارضة بدائية من رئيس وزراء مالايا تونكو عبد الرحمن الذي كان يقاوم في البداية فكرة انضمام سنغافورة إلى ناليزيا، كونه يشعر بالقلق من أن تحل الجالية الصينية الموجودة في سنغافورة كغالبية مكان الماليزيين كونهم أكثر عددًا منهم، كما كان يخشى من أن تتعرض مالايا للتخريب الشيوعي والحركات اليسارية الراديكالية التي قد ينتج عنها عدم استقرار سياسي في سنغافورة.

اقترحت فكرة الاتحاد لأول مرة في السابع والعشرين من شهر أيار/مايو في العام 1961 من قبل رئيس الوزراء تونكو خلال اجتماع مع عدد المراسلين الصحفيين الأجانب عقد في سانغفورة، حيث اقترح فكرة توحيد وضم كل من سنغافورة وبورنيو وبروناي وسرواق، مع لي كوان يو الذي كان يشغل منصب رئيس وزراء سنغافورة في ذاك الحين، حيث أصدر كل منهما بيان مشترك ينص على التزامها بفكرة الاتحاد في شهر أب/أغسطس من عام 1961، وفي السادس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام ذات العام أصدر كتاب أبيض يضم عددًا من النقاط والبنود التي تحدد الاتفاق بين الدولتين، ومن بعدها أصدرت مذكرة في شهر شباط من عام 1962 تحوي مجموعة من التوصيات لتشكيل الاتحاد ووقعت من قبل قادة الأقلليم الخمسة المشمولة به، لتنسحبفيما بعد بروناي من خطة الاتحاد.

لم يلقَّ الاقتراح رضى جميع الأحزاب السياسية في الداخل السنغافوري، الأمر الذي أوجد صراعًا مريرًا على السلطة داخل حكومة حزب العمل الشعبي، لتنشق عن الحزب وتشكل كتلة سياسية يسارية مستقلة ومنقسمة عن الحزب في العام 1961، بينما بالمقابل وافق المتبقي من الحزب على سياسة الاتحاد لكنه تفاوض بشأن الاحتفاظ لمجموعة من الحقوق كاستقلالية التعليم والعمل بما يلائم ظروف سنغافورة الخاصة، بالإضافة إلى تخصيص 15 مقعدًا لها بدلًا من 15 في البرلمان الاتحادي بما يتناسب مع حجم ناخبيهم، واحتفاظ المواطنين السنغافوريين بجنسياتهم السنغافورية مع اعتبارهم مواطنين من الاتحاد الماليزي.

حاول رئيس الوزراء السنغافور إقناع شعبه بقبول الاتحاد من خلال سلسلة من المحادثات الإذاعية والتي بُثت بين الثالث عشر من شهر أيلول والتاسع من شهر تشرين الأول في العام 1961، ولتوضيح وشرح كيف ستؤول الأمور السياسية داخل الدولة السنغافورية بشكل خاص وداخل الاتحاد بشكل عام.

قررت الحكومة السنغافورية بعد ذلك إخضاع فكرة الاتحاد للاستفتاء الشعبي، وعرضت على شعبها ثلاث خيارات مختلفة لفكرة الاتحاد في الأول من شهر أيلول/سبتمبر من العام 1961، وهي:

  • البنود والنقاط المتفق عليه في الكتاب الأبيض الصادر عن حزب العمل الشعبي.
  • الاتحاد الكام وبلا شروط كدولة مثلها مثل باقي الدول الداخلة في الاتحاد.
  • الاتحاد لكن بشروط لا تقل تفضيلًا عن شروط أقليم بورنيو الشمالي.

أظهرت نتائج الاستفتاء موافقة واحد وسبيعين بالمائة من الشعب على الخيار الأول أي لصالح شروط الاتحاد المنصوص علبها من قبل حزب العمل الشعبي، لتتحد بعده الأقاليم مع بعضها البعض تحتى مسمى الاتحاد الماليزي، وليصبح فيما بعد ماليزيا.

أكمل القراءة

تأسيس الاتحاد:

تشكّل اتحاد ماليزيا عقب اندماج اتحاد مالايا وسنغافورة وشمال بورنيو (Borneo) (صباح Sabah) وساراواك (Sarawak) في 16 سبتمبر 1963. في البداية عارض رئيس وزراء مالايا تونكو عبد الرحمن فكرة انضمام سنغافورة إلى ماليزيا، لأنه كان قلقًا من أن الجالية الصينية الكبيرة في سنغافورة سوف تزيح الملايو (باعتبارهم يشكّلون الأغلبية في الاتحاد).

من جهةٍ أخرى، كان هناك أيضًا تهديدٌ بأن مالايا ستغرق بالتخبط الشيوعي والحركات اليسارية المتطرفة التي تخرب الاستقرار السياسي في سنغافورة. في نهاية الأمر، تم جلب ما يقرب من 700 ألف من مواطني بورنيو إلى الاتحاد لصد الأغلبية الصينية بعد الاندماج مع سنغافورة.

طرح تونكو (Tunku) فكرة الاندماج لأول مرةٍ في 27 مايو 1961 في اجتماعٍ للمراسلين الأجانب عُقد في سنغافورة. اقترح تونكو خطة توحيدٍ تتضمن: مالايا وسنغافورة وبورنيو وبروناي وساراواك . لاحقًا، وبالتحديد في أغسطس 1961 أصدر تونكو بالاشتراك مع لي كوان يو (رئيس وزراء سنغافورة آنذاك) بيانًا مشتركًا ينص على التزامهما بالاندماج. بعد ذلك في نوفمبر 1961 أُصدِرَت ورقةٌ بيضاءٌ تعرض نقاط الاتفاق بشأن الاندماج بين سنغافورة ومالايا وألُحِق ذلك بمذكرةِ تتضمن توصياتِ لتشكيل اتحاد ماليزيا والتي وقعت في فبراير 1962 من قبل قادة الأقاليم الخمسة الأعضاء. (انسحبت بروناي لاحقًا من الاتحاد المُشكّل).

ما هو اتحاد ماليزيا؟

ظهور بعض المعارضات:

أثار الاقتراح في سنغافورة صراعًا مريرًا على السلطة داخل حكومة حزب العمل الشعبي (PAP) أدى في النهاية إلى انشقاقه. ثم شكّلت المجموعة اليسارية المنقسمة الحزب السياسي باريسان سوسياليس في يوليو 1961. سرعان ما بدأت المشاكل مع المنظمة الوطنية المالاوية المتحدة ((UMNO)United Malays National Organisation) وبدأ كل من الطرفين تبادل الاتهامات مع الآخر بالطائفية وتصاعدت الاتهامات إلى أعمال عنفٍ عنصريةٍ في سنغافورة في 21 يوليو و 2 سبتمبر 1964. تم توقيع هدنة عام 1964 لكن هذه الهدنة لم تصمد كثيرًا وسرعان ما اندلعت حدّة الخلاف بين UMNO و PAP مرةً أخرى.

الانفصال:

بحلول النصف الثاني من عام 1965 ، لم يُظهر المناخ السياسي السيء في ماليزيا أيّة بوادرٍ للحلّ. تعرض تونكو عبد الرحمن (الذي أصبح رئيس وزراء ماليزيا) للضغط للتدخل في سبيل تجنب تكرار الاشتباكات الطائفية التي وقعت في عام 1964. وأثناء رحلته إلى لندن للمشاركة في مؤتمر رؤساء وزراء الكومنولث (Commonwealth) في يونيو 1965 ، قرر تونكو أنّه لابُدّ من  إخراج سنغافورة من الاتحاد باعتباره الحل الوحيد للمضي قدمًا. أبلغ تونكو نائبه تون عبد الرزاق بذلك، والذي أُمر بدوره بوضع الأساس للانفصال.

بحلول 9 آب 1965، أصبح الانفصال أمرًا مؤكدًا. وأُجريَت المفاوضات بشأن الانفصال في أجواءٍ غايةٍ في السرية. قاد المفاوضات آنذاك وزير المالية السنغافوري جوه كنغ سوي ونائب رئيس الوزراء الماليزي تون رزاق. صاغ اتفاقية الانفصال وزير القانون آنذاك إي دبليو باركر في نهاية يوليو مع الوثائق القانونية الأخرى مثل إعلان الاستقلال.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "ما هو اتحاد ماليزيا؟"؟