ادمان الكحول هو أشد حالة من حالات شرب الكحول إذ يعني عدم قدرة الشخص على التحكم بعادات الشرب لديه. ويطلق عليه أيضاً اضطراب تعاطي الكحول، حيث يصنف هذا النوع من الإدمان إلى 3 فئات: خفيفة ومتوسطة وشديدة، وكل فئة منها تتصف بأعراض مختلفة عن الأخرى. وأيّاً كانت درجتها فإنها بلا شك تحمل نتائج ضارة على صحة الإنسان، فإذا ما تُرك دون علاج يمكن أن يخرج الشخص عن السيطرة ويتسبب بالعديد من المشكلات لنفسه وللأشخاص من حوله.1

قد يسأل البعض: كيف يمكنني معرفة إن كنت فريسة ادمان الكحول أو لست كذلك؟

إذا كنت في العام الماضي تقوم باثنين أو أكثر من الأمور التالية فاعلم بأن عليك مراجعة حساباتك فيما يتعلق بشرب الكحول:

  • إذا كنت تشرب أكثر مما كنت تخطط له.
  • إذا حاولت التخفيف أو التوقف عن الشرب ولكنك لم تستطع ذلك.
  • إذا قضيت الكثير من الوقت في الشرب أو في محاولة العلاج من ادمان الكحول .
  • إذا شعرت بحاجة قوية لشرب الكحول.
  •  إذا استمريت في الشرب على الرغم من كونه سبّب لك مشكلة مع عائلتك أو أصدقائك.
  • إذا واصلت الشرب على الرغم من أنّ ذلك يسبب لك الاكتئاب أو القلق أو مشاكل صحية أخرى.
  • إذا تخليت عن ممارسة أنشطة كنت تستمتع بها أو خففت منها لتتمكن من شرب الكحول.
  • إذا كنت تستمر بالشرب لكي تتمكن من الشعور بآثار الكحول.
  • إذا كانت أعراض محاولة الإقلاع عن الشرب تشمل مشاكل في النوم والقلق والاكتئاب والغثيان والتعرق، وفي حالات معينة قد تصل إلى حمّى وهلوسة.2

بكل تأكيد إنّ التخلص من ادمان الكحول ليس بالأمر السهل وذلك لأنّ المخ يبدأ بالاعتماد على الكحول لإنتاج بعض المواد الكيميائية، وهو السبب في ظهور مجموعة من الأعراض عند محاولة الإقلاع عنه والتي تجعل العملية صعبة للغاية وتشمل هذه الأعراض:3

  • القلق أو العصبية.
  • الكآبة.
  • التعب و الإرهاق.
  • الهيجان المفرط.
  • الرجفان والإهتزاز.
  • تقلب المزاج.
  • الكوابيس.
  • تشوش التفكير.

وقد تستمر هذه الأعراض لعدة ساعات ويمكن أن تزداد الأمور سوءاً في الأيام التالية، وفي بعض الحالات يمكن أن يعاني الفرد من حالات أكثر حدّة كالهذيان وغيره، وفي هذه الحالة لا بد من طلب المساعدة الطبية.4

أسباب إدمان الكحول

إنّ تحديد أسباب الإدمان على الكحول ليس من السهولة بمكان، إذ أنّه لا ينتج عن مجموعة محددة من الظروف وإنما عن عوامل متنوعة تختلف من شخص إلى آخر، إذ  تؤثر تجارب الحياة المختلفة والبيولوجيا على قابلية الإدمان؛ فعند بعض الأشخاص تتطور الأعراض بسرعة وبقوة بينما يستغرق الأمر سنوات حتى تظهر تلك الأعراض على حالات أخرى.

وهناك عدد من التأثيرات الشائعة التي تسبب تطور مشاكل الكحول:

  • التأثيرات البيولوجية

تشير الأبحاث التي أجريت حول ادمان الكحول أنّ البيولوجيا مرتبطة بشكل وثيق بالإدمان عليه، إذ أنّ علم الوراثة في الواقع يلعب دوراً كبيراً في ذلك حيث أنّه يمثل 50% من خطر الإصابة بإدمان الكحول، وقد وجد الباحثون أنّ هناك عدد من الجينات المرتبطة بالإدمان عليه والتي يمكن أن تنتقل من جيل إلى آخر، ونتيجة لذلك فإنّ أطفال المدمنين هم أكثر عرضة إلى ادمان الكحول ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم سيصبحون مدمنين في المستقبل.

  • التأثيرات الاجتماعية

يرث الأطفال من آبائهم أكثر من الجينات، حيث أنّ نشأة الطفل تؤثر أيضاً على استعداده ليكون مدمناً على الكحول إذ لا شك بأنّ خلفية الفرد ودينه وثقافته تؤثر في آرائه حول تعاطي الكحول ومدى إقباله على شربه.

  • التأثيرات النفسية

كل شخص منّا لديه آلية مواجهة مختلفة لعواطفه وخاصة في مواقف الضغط الشديد والتجارب المؤلمة، ولسوء الحظ غالباً ما يستخدم الكحول كوسيلة للهرب مما يوفر مصدر مؤقت للراحة، فأولئك الذين يعانون من القلق و الاكتئاب هم أكثر عرضة للإدمان على الكحول من غيرهم، حيث يعتمد الجسم على الكحول للتخفيف من اضطراباته العاطفية ومشاعر الألم، وبمجرد أن بدأ بذلك يصبح من الصعب كسر دورة التبعية هذه.

أضرار ادمان الكحول

  • تلف الكبد

إذ أنّ الكحول هو عبارة عن مادة سامة ويقع على عاتق الكبد تخليص الجسم منها، ولكنّ الكبد لن يتمكن من ذلك في حال كنت تشرب بكميات كبيرة وفي فترات متقاربة، فالكحول يمكن أن يقتل خلايا الكبد أو يسبب ندوبًا فيها، وهو ما يسمى بتليّف الكبد، كما أنّ ادمان الكحول قد يسبب مرض الكبد الدهني الكحولي وهي علامة أنّ الكبد لا يعمل كما ينبغي.

  • تلف الدماغ

إذ يسبب الكحول عدم وضوح الرؤية وفقدان في الذاكرة والكلام غير المفهوم وصعوبة المشي وبطء في ردة الفعل، كما أنّه يسبب تبدلات في مستقبلات المخ والناقلات العصبية ويؤثر على الوظيفة المعرفية للشخص وحالته المزاجية وعواطفه وردود فعله كذلك الأمر.

كما يسبب الكحول تغيرات عصبية تؤدي إلى انخفاض معدل الخوف الطبيعي لدى الشخص من عواقب تصرفاته مما يسهم في إقدامه على أفعال خطرة وسلوكيات عنيفة، ويؤدي شربه على المدى الطويل إلى تسريع شيخوخة المخ وعدم القدرة على تذكر الأحداث وبالتالي الخرف المبكر والدائم. 5

  • السرطان

هناك صلة قوية بين ادمان الكحول وأنواع كثيرة من السرطانات، حيث يمكن أن يتسبب الكحول في إتلاف الخلايا الموجودة في الفم والحلق والمري، كما قد يكون سبباً في الإصابة بسرطان الكبد والثدي والأمعاء، وقد يساعد الكحول أيضاً المواد الكيميائية المسببة للسرطان والموجودة في التبغ ومواد أخرى على الدخول بسهولة إلى خلايا الجسم.

  • هشاشة العظام

يمكن أن يؤثر الشرب المفرط للكحول على صحة العظام وخاصة في فترة المراهقة وسن البلوغ، وقد يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام وفقدان كتلة العظم مع الوقت، حيث يزيد ترقق العظام من خطر الكسور وخاصة عظم الفخذين ويؤثر على توازن الكالسيوم وإنتاج فيتامين د ومستويات الكورتيزول، مما يزيد بالتالي من الضعف المحتمل في بنية العظم.

  • أمراض القلب والأوعية الدموية

يمكن أن يتسبب الإفراط في شرب الكحول بارتفاع ضغط الدم لتسببه بإطلاق هرمونات معينة تؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية الأمر الذي يؤثر سلباً على القلب، كما ويرتبط الكحول بمضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية بما في ذلك الذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم وخطر فشل القلب والسكتة الدماغية.

  • النقرس

إذ يكون هذا النوع من التهاب المفاصل نتيجة تراكم حمض اليوريك المؤلم في المفاصل، وينتج هذا المرض عن تناول الكثير من الأطعمة التي تحتوي مواد كيماوية تسمى البيورينات والتي تشمل اللحوم الحمراء والمحار والمشروبات الكحولية وخاصة البيرة.

  • مشاكل الجهاز الهضمي

حيث يمكن أن يسبب الكحول التهاب في بطانة المعدة مما يؤدي إلى الحرقة والغثيان، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى التهابات مزمنة في المعدة والمري والأمعاء الأمر الذي سيجعل من الصعب على أمعائك هضم العناصر الغذائية الهامة مثل B12 والثيامين، كما يتسبب الكحول في تراكم الأنزيمات الهضمية في البنكرياس مما يسبب التهابه والذي سيؤثر بدوره على نسبة الأنسولين الذي يصنعه الجسم، مما يضعك أمام خطر الإصابة بمرض السكري.

  • الجهاز المناعي

إنّ ادمان الكحول يمكن أن يضعف الجهاز المناعي لديك مما يجعل جسمك هدفاً أسهل للكثير من الأمراض، إذ أنّ الأشخاص الذين يشربون الكحول بكثرة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الالتهاب الرئوي والسل من أولئك الذين لا يشربون.6

  • الإصابات والحوادث

حيث يرتبط شرب الكحول بالعديد من حوادث السيارات وأحداث العنف المنزلي والغرق والإصابات المهنية وجرائم القتل والانتحار.

لا يوجد أي نمط من الشرب خالي من المخاطر تماماً، كما لا توجد طريقة موثوقة للتنبؤ بكيفية أو وقت تضرر الفرد نتيجة الإفراط في شرب الكحول، حيث يمكن أن تشير بعض الأعراض البسيطة التي قد تعتقدها ليست بالخطيرة إلى بداية مشكلة حقيقية فيما يتعلق بالشرب، لذلك يجب عليك معرفة كل هذه الجوانب لتتمكن من إجراء التغيير في وقت مبكر، حيث أنّ الاستمرار في شرب الكحول بكميات كبيرة يمكن أن يزيد من شدة هذه الأعراض وخطورتها مع مرور الوقت.

المراجع