الكريات الحمراء هي مكوناتٌ خلويةٌ في الدم تُكسِبه لونه الأحمر وتنقل الأوكسجين من الرئتين إلى الأنسجة، وهي كرياتٌ حمراءُ صغيرةٌ مقعّرة الوجهين مما يسمح لها بتبادل الأكسجين بمعدلٍ ثابتٍ على أكبر مساحةٍ ممكنةٍ.

وتتّسم هذه الخلايا بالمرونة حيث تستطيع عبور الأوعية الشعرية الصغيرةِ، ويغطّي سطحها غشاءٌ مكونٌ من السوائل والبروتينات، ولا تحوي هذه الكريات نواةً مما يقللُ كمية الأكسجين التي تحتاجها من أجل عمليات الأيض الخاصة بها وبالتالي إطلاق معظم الأكسجين إلى الأنسجة، لكنها تحوي الهيموغلوبين، وهو بروتينٌ أحمر غنيٌّ بالحديد يرتبط بالأوكسجين، حيث تقوم هذه الكريات بنقل الأوكسجين من الرئتين إلى كل أنسجة الجسم وبنقل ثنائي أوكسيد الكربون الناتج عن عملية الاستقلاب إلى الرئتين حيث يتمُّ التخلصَ منه عن طريق الزفير.1

تعداد الكريات الحمراء

إنَّ كميةَ الأكسجين التي تتلقاها أنسجةُ الجسم تعتمد على عدد خلايا الدم الحمراء الموجودة في الدم وطريقة أدائها لعملها، وعادةً ما يتم إجراء اختبار تعداد الكريات الحمراء RBC ضمن اختبار تعداد خلايا الدم الشّامل FBC، وتُظهر النساء عادةً تعداد RBC أقل من الرجال، وانخفاضًا في مستوى الكريات الحمراء في الدم مع التقدم بالعمر، والتعداد الطبيعي للكريات الحمراء يكون على الشكل التالي:

  • عند الرجال: بين 4.7 و 6.1 مليون خلية بالميكروليتر (cells/mcL).
  • عند النساء: بين 4.2 و 5.4 مليون خلية بالميكروليتر.

وتُستخدم نتيجةُ هذا الفحص لتشخيص أمراضٍ متعلقةٍ بالدم مثل فقر الدم الناجم عن عوز الحديد (حيث يكون عدد الكريات الحمراء أقلُّ من الطبيعي)، كما يشير تعداد RBC المنخفض إلى نقص الفولات وفيتامينات B6 وB12 أو إلى نزيفٍ داخليٍّ أو أمراض الكلى أو سوء التغذية (حيث لا يحوي النّظام الغذائيُّ للإنسان مغذّياتٍ كافيةٍ لتلبية حاجات الجسم)، بينما يظهر التعدادُ المرتفعُ لكريات الدم الحمراء نتيجةً للعديدِ من الحالات الصحيّة أو العوامل المرتبطة بالصحة.2

أسباب ارتفاع عدد الكريات الحمراء في الدم

  • كثرة الكريات الحمر الحقيقية Polycythemia vera: وهي حالةٌ نادرةٌ تصيب نخاع العظم سببها طفرةٌ جينية تدعى JAK2 وتترافق عادةً مع ارتفاعٍ في تعداد كريات الدم البيضاء (leukocytosis) وارتفاعٍ في تعداد الصفيحات الدموية (thrombocytosis).
  • أسباب وراثية حيث يُنتج الجسم الكريات الحمراء بمقدارٍ أكثر من المتوقع.
  • مستويات الأكسجين المنخفضة في الجسم، والتي يمكن أن تنتج عن:
    1. داء الانسداد الرئوي المزمن (COPD).
    2. أمراض القلب.
    3. انقطاع النفس أثناء النوم.
    4. فرط ضغط الدم الرئوي.
    5. الأورام التي تفرز الإريثروبروتين، مثل: سرطان الكبد وسرطان الكلى وأورام الغدد الكظرية وأحياناً الكيسات في الكلى.

يمكن أن يعاني حديثو الولادة من ارتفاع عدد كريات الدم الحمراء بسبب:

  • حالاتٍ متعلقةٍ بنقص مستويات الأكسجين أثناء وجودهم في الرحم.
  • نقل الدم الجنيني، ففي حالة الحمل بتوأم يتلقى أحدهما من المشيمة دمًا أكثر من الآخر.3

أعراض ازدياد الكريات الحمراء في الدم

أعراض هذا المرض مبهمةٌ وقد لا يدرك بعض الناس إصابتهم به إلا مصادفةً بعد إجراء فحوصٍ روتينية، وتشمل:

  1. الشعور بالضعف أو الدوار.
  2. التعب.
  3. الصداع.
  4. الحكة، وأحياناً بعد الاستحمام.
  5. ألم في المفاصل.
  6. ألم في البطن.
  7. احمرار الوجه.

ماهو كثرة الكريات الحمر الحقيقية

هو سرطان في الدم يبدأ في نخاع العظم، وهو الجزء الطّري الذي تنمو فيه خلايا الدم الجديدة، حيث يقوم بتصنيع الكثير من خلايا الدم الحمراء مما يسبب زيادةً في سماكة الدم فيصبح الجسم أكثر عرضةً للخثرات أو الجلطات أو الذبحة القلبية، ويزداد سوءُ هذا المرض تدريجيًا مع التّقدمِ بالعمر وقد لا يكتشفه المريض قبل أن يصبح عمره ستون عامًا أو أكثر، وعلى الرّغم من أنّه قد يكون مرضًا مهدِّدًا للحياة، لكن يملك معظم المرضى فرصةً للحياة إذا تلقّوا العلاج الصحيح، كما أنه أكثر شيوعًا بين الرجال، ويعتمد العلاج على العمر والحالة الطبية، فإن لم تَظهر الكثير من الأعراض قد يطلب الطبيب إجراء فحوصاتٍ دوريةٍ لمراقبة الحالة دون البدء بعلاج.4

كريات الدم الحمراء والنظام الغذائي

إنَّ النظام الغذائي الذي يحتوي على الفيتامينات والمعادن الأساسيّةِ يساعد الجسم في إنتاج كرياتٍ حمراء كافيةً له، ويُشكّل الحديدُ معدنًا أساسيًا يساعد خلايا الكريات الحمراء في العمل بشكلٍ طبيعيٍّ، كما يلعب الفيتامين B دورًا مهمًّا بالنسبة لكريات الدم الحمراء، ويوجد هذا الفيتامين بأنواعه في الأطعمة الحيوانية والخضار الورقية الخضراء والبقوليات والبازلاء والحبوب وأنواع الخبز المضاف إليها هذه الفيتامينات.5

المراجع