اضطراب القلق العام

تعريف اضطراب القلق العام

اضطراب القلق العام هو حالةٌ نفسيةٌ يعاني منها بعض الناس وتتلخص في قلقهم الزائد والمبالغ فيه بخصوص العديد من القضايا والأمور اليومية، فهم يبالغون في القلق بشأن الحالة الاقتصادية أو الأمور الصحية وشؤون العائلة وتربية الأطفال والعمل وربما حتى شح الأمطار وانخفاض المعدل السنوي للهطولات!.

وما يميز الأشخاص المصابين باضطراب القلق العام هو عدم قدرتهم في التحكم بقلقهم الزائد، فهم دائمًا يتوقعون الأسوء ومن غير قصدٍ أو نيةٍ سابقةٍ (حتى مع عدم وجود سببٍ واضحٍ يدعو للقلق).

ملاحظة: يشار لاضطراب القلق العام في اللغة الإنجليزية بالاختصار GAD أي Generalized Anxiety Disorder.

يؤثر اضطراب القلق العام على ما يقارب 6.8 مليون شخص بالغ في الولايات المتحدة وهو ما يعادل نسبة 3.1% من إجمالي السكان، وتظهر الإحصائيات أن النساء أكثر عرضةً بمقدار الضعف عن الرجال للتعرض لهذه الحالة النفسية.1

الأسباب العامة لاضطراب القلق العام

مثله كمثل العديد من الأمراض والحالة النفسية غير الطبيعية لا يعرف لاضطراب القلق العام سببٌ واضحٌ ومباشرٌ، ولكن يحدد علماء النفس عدة عواملَ ممكن أن تؤثر أو تساهم في إصابة الشخص بهذه الحالة.

  • العامل الجيني:

أشارت بعض الأبحاث إلى أن التاريخ الوراثي للعائلة يلعب دورًا في إصابة الإنسان باضطراب القلق العام، فإن وجود أحد الأجداد الذي عانى من هذا الاضطراب في شجرة العائلة سيجعل الأبناء والأحفاد ومن يأتي بعدهم أكثر عرضةً للإصابة بهذا النمط من الاضطرابات.

  • كيمياء الدماغ:

يترافق الاضطراب العام للقلق مع اختلالٍ طفيفٍ في عمل بعض الخلايا العصبية في الدماغ والتي تربط مناطق الدماغ المسؤولة عن التفكير والعاطفة، تعتمد هذه الخلايا في عملها على مادةٍ كيميائيةٍ تدعى نيروترانسميترز (Neurotransmitters) والتي تنقل المعلومة من خليةٍ عصبيةٍ إلى الخلية المجاورة، وبالتالي ينتج عن سوء عمل هذه الخلايا مشاكلٌ في المزاج وشعورٌ متزايدٌ بالقلق.

  • العوامل البيئية:

تعرض الإنسان لصدماتٍ عاطفيةٍ أو أحداثٍ مؤلمةٍ في حياته أو تعرضه لسوء المعاملة من الآخرين بالإضافة لانفصال الأبوين بالنسبة للأطفال، وأحيانًا تغيير المدرسة لأكثر من مرةٍ كلها عوامل قد تسبب اضطراب القلق العام، كما أن استخدام المواد التي تسبب الإدمان كالكحول والتدخين من العوامل المؤثرة جدًا في حدوث القلق.2

أعراض الاضطراب

تختلف أعراض اضطراب القلق العام من شخصٍ لآخر ومن حالةٍ نفسيةٍ لحالةٍ نفسيةٍ أخرى، كما أنها قد تخف أو تزداد سوءً حسب الأوقات والظروف التي يمر بها الإنسان، ولكن وبشكلٍ عامٍ يمكن تقسيم أعراض اضطراب القلق العام لثلاثة أقسامٍ.

  • الأعراض الحسيّة والإدراكية، يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
    • قلق وخوف من غير وجود أي مبررٍ لذلك وعدم قدرة الإنسان على التحكم أو ضبط هذا القلق.
    • عدم القدرة على التعامل مع فكرة أن المستقبل مجهولٌ وغير محددٍ، يجهد المريض نفسه بالتخطيط والإعداد للمستقبل.
    • صعوبة في اتخاذ القرارات والخوف من اتخاذ القرار الخاطئ.
    • مشاكل في التركيز وعدم القدرة على الاسترخاء.
  • الأعراض البدنية أو الفيزيولوجية، إذ يمكن تلخيص أعراض اضطراب القلق العام الفيزيولوجية بما يلي:
    • إرهاق أو شد عضلي.
    • صداع وألم في الرأس.
    • صعوبات في النوم وشعور بالتعب العام.
    • التعرق الزائد والحاجة للتبول أكثر من المعتاد.
  • الأعراض السلوكية: تتلخص الأعراض السلوكية لمصاب اضطراب القلق العام بالنقاط التالية:
    • عدم القدرة على الاسترخاء وقضاء وقت طويل وحيدًا.
    • التبديل بين المهام أو عدم إنهاء الواجبات المناطة به بسبب معاناته من صعوبة التركيز.
    • قضاء وقتٍ طويلٍ جدًا في إنجاز مهماتٍ بسيطةٍ.
    • إعادة إنجاز بعض المهام لأنها غير كاملةٍ أو مثاليةٍ.
    • الرغبة في سماع تطمينات ووجهات النظر المطمئنة من الآخرين حتى يشعر بشيءٍ من الأمان.3

علاج اضطراب القلق العام

يمكن تقسم علاج حالات اضطراب القلق العام إلى شقين، العلاج السلوكي الذي يركز على تحسين سلوكيات وأفكار المريض والعلاج الدوائي باستخدام بعض الأدوية الكيميائية، وهما شقّان متكاملان يكمل أحدهما الآخر.

  • العلاج السلوكي والإدراكي (Psychotherapy): ويهدف هذا النمط من العلاج لمساعدة المريض في التعرف على أفكاره، وفهم نفسه بشكلٍ أفضل وبالتالي تطوير بعض المهارات والآليات لمواجهة كل ما يدعو للقلق والعودة إلى العمل الطبيعي، وعادةً ما يكون علاجًا قصيرَ الأجل.
  • العلاج الدوائي (Medications): يشمل العلاج الدوائي الأدوية الأكثر شيوعًا لحالات القلق كمضادات الاكتئاب وبعض المهدئات، ويوصف لتخفيف الأعراض التي يعاني منها المريض ريثما ينجز كورس العلاج السلوكي.4

المراجع