تعريف اضطراب الهلع (Panic Disorder)

يمكن تعريف اضطراب الهلع بأنه حالةٌ مزاجيةٌ أو نفسيةٌ قد تصيب الإنسان، حيث يصاب من يتعرض لمثل هذا الاضطراب لنوباتٍ متكررةٍ من الخوف الشديد والهلع في أوقاتٍ عشوائيّةٍ وغير متوقعةٍٍ، بحيث يصبح المريض في حالة انشغالٍ وخوفٍ دائمٍ من موعد النوبة القادمة.

يشخص اضطراب الهلع عادةً عند البالغين (بعد سن العشرين)، ولكن هناك احتمالٌ نادرٌ بأن يصاب الأطفال بمثل هذا الاضطراب، وتؤدي الإصابة بهذا الاضطراب لآثارٍ كارثيةٍ على المريض حيث تضطرب حياته ومعيشته اليومية وفي الكثير من الأحيان يضطر لترك العمل، وتجنب الجلسات العامة والاجتماعية خوفًا من اصابته بإحدى نوبات الاضطراب في بعض المواقف العامة.

تشير الإحصائيات أن اثنين إلى ثلاثة في المائة من الأمريكيين يعانون من اضطراب الهلع وأن احتمال إصابة النساء هو ضعف احتمال إصابة الرجال.1

أسباب اضطراب الهلع

لا يعرف سببٌ مباشرٌ للإصابة باضطراب الهلع ولكن يصنف المختصون النفسيون بعض العوامل التي قد تؤثر في احتمال الإصابة.

  1. العامل الوراثي والجيني.
  2. ضغوط الحياة مثل الضغط الاقتصادي أو ربما العائلي وغيرها من ضغوطات الحياة المعاصرة التي نعيشها.
  3. العامل المزاجي فبعض الناس لديهم مزاجٌ حساسٌ أكثر من غيرهم ويتأثرون بالأفكار والمشاعر السلبية بسرعةٍ.
  4. بعض التغيرات التي قد تصيب أجزاءً من الخلايا الدماغية للإنسان تجعله أكثر عرضةً للإصابة باضطراب الهلع.

بالإضافة للعوامل الأربعة السابقة، يربط بعض الباحثين بين حدوث نوبات الهلع واستجابة الجسم لحالات الخطر أو استعداده للقتال، فعلى سبيل المثال عندما تشعر بوجود حيوانٍ مفترسٍ بالقرب منك فإن جسمك سيتفاعل بشكلٍ تلقائيٍّ وغريزيٍّ مع منبه الخطر حيث ستزيد معدل ضربات القلب، بالإضافة لسرعة التنفس وغيرها من الإجراءات الفيزيولوجية، وهذا تمامًا ما يحدث عند الإصابة بنوبة هلعٍ ولكن دون وجود سببٍ فيزيائيٍّ يدفع الدماغ للشعور بالخطر.2

الأعراض المصاحبة لاضطراب الهلع

تختلف أعراض اضطراب الهلع من شخصٍ مصابٍ إلى آخر، ولكن وبشكلٍ عام عندما يصاب المريض بنوبة الهلع فإن أربعة من الأعراض التالية ستظهر عليه على الأقل.

  • تسارع ضربات القلب.
  • التعرق الشديد.
  • الإصابة بالرجفة أو اختلال التوازن وارتعاش في الجسم.
  • ضيق في التنفس والشعور بالاختناق.
  • ألم في الصدر.
  • آلام في المعدة.
  • الشعور بالدوار أو الإغماء.
  • الشعور بهبات حرارة تصيب الجسم.
  • الخوف من فقدان السيطرة أو الهيجان غير المقصود.
  • الخوف من الموت.

تستمر نوبة اضطراب الهلع مع ما يرافقها من أعراضٍ لمدةٍ تتراوح بين الخمس إلى عشر دقائقٍ، ويشعر المريض بعدها وكأنه كان يعاني من أزمةٍ قلبيةٍ أو أزمةٍ دماغيةٍ، لذلك في كثيرٍ من الأحيان ينقل المريض إلى المشفى وتحديدًا إلى قسم العناية المركزة للخضوع للفحوصات الطبية اللازمة.3

سبل العلاج

من الضروري جدًا الخضوع للعلاج وعدم إهمال المريض لنفسه، ففي حال أهمل المريض العلاج يمكن أن يتطور اضطراب الهلع إلى مرض الأغورافوبيا (Agoraphobia) وهي حالة الخوف الشديد من التعرض للبيئة الخارجية.

هناك طريقتان لعلاج هذا النمط من الاضطراب، الطريقة السلوكية والطريقة الدوائية الكلاسيكية، ولكن العلاج الفعال والناجع هو الذي يجمع بين الطريقتين ويركز على العلاج السلوكي، طبعًا يعود تقدير كل ذلك للطبيب المختص.

  • العلاج السلوكي المعرفي:

أثبتت طريقة العلاج السلوك المعرفي (المشار إليه اختصارًا بـ CBT) فعاليةً كبيرةً في علاج العديد من أنواع الاضطرابات النفسية التي قد تصيب الإنسان ومنها اضطراب الهلع.

يركز الأخصائيون على تدريب المريض على الاسترخاء وتطوير بعض المهارات التي تساعده على هيكلة أفكاره وسلوكياته، وفهم نفسه بشكلٍ أفضل مما يساعده على زيادة قدرته في التحكم في عواطفه وسلوكياته، وعادةً ما يلاحظ المصاب انخفاضًا في معدل النوبات التي تصيبه بعد عدة أسابيع من خضوعه للعلاج ويمكن أن تزول تمامًا بعد عدة أشهر.

  • العلاج الدوائي:

يمكن للطبيب المعالج أن يصف بعض الأدوية كجزءٍ من المسار العلاجي لمريض اضطراب الهلع (وليس كعلاجٍ منفصلٍ)، وذلك بهدف التخفيف من الآثار المرافقة لنوبات الهلع ريثما يحدث التقدم من خلال العلاج السلوكي.

ومن الأدوية الشائعة الاستخدام في هذه الحالة مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) مثل فلوكستين (بروزاك) أو باروكستين (باكسيل ، بيكسيفا) أوسيرترالين (زولوفت)، والتي تساعد المريض في تخفيف أعراض نوبات الهلع كما تتميز بآثارٍ جانبيةٍ قليلةٍ وغير ضارةٍ بالصحة بشكلٍ عام.4

المراجع