ما هو اضطراب ما بعد الصدمة

الرئيسية » طب وصحة عامة » أمراض نفسية » أمراض نفسية عضوية » ما هو اضطراب ما بعد الصدمة

اضطراب ما بعد الصدمة أو اختصارًا (PTSD (Post-traumatic stress disorder هو حالةٌ نفسيةٌ أو ذهنيةٌ تصيب الإنسان بعد تعرضه لحادثةٍ مرعبةٍ أو مخيفةٍ سواءً كان هو ضحيةُ تلك الحادثة أو كان أحد الشهود عليها، وعادةً ما تبدأ هذه الحالة بالكوابيس التي تصيب المريض عن الموقف المرعب الذي مرَّ به أو بومضاتٍ في ذاكرته (أثناء استيقاظه) عن تلك الحادثة، ومن ثم تتطور لتصبح مرضًا نفسيًّا بحاجةٍ إلى الاهتمام والعلاج حسب تطور الحالة.1

لا يعتبر اضطراب ما بعد الصدمة أمرًا غريبًا، فكل البشر الذين يتعرضون لمواقفَ وحوادثَ مؤلمةٍ في حياتهم يمرون بحالةٍ من عدم الاتزان بعد تلك الحوادث والمصائب، ولكن مع بعض الراحة والاهتمام من قبل الأهل تزول هذه الحالة ويعودون لحياتهم الطبيعية، لكن المشكلة تكمن في استمرار حالة الاضطراب لفترةٍ أطول من المعتاد وهنا تبدأ المرحلة المرضية إن صح التعبير، وعلى المريض أن يحرص على اتخاذ بعض الإجراءات العلاجية الفعالة لمنع تفاقم الحالة وزيادة تأثيراتها السلبية على صحته النفسية.

علامات وأعراض المرض

يمكن تقسيم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة إلى أربع مجموعاتٍ رئيسيةٍ هي:

  • الأفكار الدخيلة Intrusive thoughts

تتمثل هذه الأعراض بالكوابيس والأحلام المزعجة لدرجة أن المريض قد يشعر بالألم بعد استيقاظه، كما يمكن أن يعاني المريض من أفكارٍ متكررةٍ عن الحادثة التي عاشها ولا يستطيع منع هذه الأفكار لدرجة أن البعض قد يشعر أنه يعيش الحادثة من جديدٍ أو يشاهدها أمامه.

  • الهروب من الذكريات Avoiding reminders

تتمثل هذه الأعراض بشكلٍ سلوكيٍّ على المريض حيث يحاول تجنب أي شيءٍ يمكن أن يذكره بالحادثة التي مر بها، بما في ذلك الأشخاص أو الأماكن أو حتى بعض الحاجيات التي يستخدمها مثل لباسٍ معينٍ أو نمط معيشةٍ معينةٍ، وقد تصل هذه الأعراض عند البعض لدرجة الرفض عن الحديث في تجربتهم المؤلمة أيًا كانت الأسباب حتى لو استدعت الضرورة لذلك.

  • الأفكار والمشاعر السلبية Negative thoughts and feelings

ربما تكون هذه الأعراض هي الأخطر حيث يمكن أن تبدأ الاعتقادات والأفكار السلبية بالتسلل لنفسية وعقلية المريض مثل شعوره واعتقاده بأنه إنسانٌ فاشلٌ أو شعوره بالخزي والعار أو ربما الغضب في معظم الأحيان، ويرافق تلك المشاعر غالبًا حب العزلة والانطواء على الذات.

  • أعراض الأرق وردود الفعل Arousal and reactive symptoms

تتمثل هذه الأعراض بالغضب السريع ولأتفه الأسباب بالإضافة للأرق وصعوبة في النوم والتصرفات غير المتزنة.

العلاجات الممكنة لـ اضطراب ما بعد الصدمة

في الواقع تتنوع العلاجات الممكنة لحالات الاضطراب بعد الصدمة ولكن بشكلٍ عام هناك أربعة إجرائياتٍ علاجيةٍ نناقشها فيما يلي:

  • إجرائية العلاج الإدراكي Cognitive Processing Therapy

يركز هذا النمط من العلاج على تعديل الأفكار السلبية التي سببتها الصدمة لدى المريض مثل فكرة أنه شخصٌ فاشلٌ أو أن العالم مكانٌ غير آمنٍ ولا يمكن العيش فيه أو شعوره بالذنب لما حصل، يقوم المختصون بمساعدة المريض لمواجهة المشاعر والأفكار السلبية واستبدالها أو تعديلها نحو أفكارٍ أكثر إيجابيةً.

  • العلاج طويل المدى Prolonged Exposure Therapy

كما هو واضحٌ من التسمية فإن هذا النمط من العلاج يتطلب وقتًا أكبر من المريض لتجاوز حالة الاضطراب، حيث يقوم المختص أو المستشار النفسي بمساعدة المريض على مواجهة الأحداث التي مر بها سابقًا، وتدريبه على التعامل معها بحيث لا تسبب له أي صدمةٍ، أو لنقل تسبب صدمةً أقل وبالتالي يستطيع أن يطور آليةً للتحكم في مشاعره وأفكاره وضبطها.

عادةً ما يستخدم العلاج طويل المدى مع المحاربين والجنود العائدين من الحروب، ويستفاد من تقنيات الواقع الافتراضي لمساعدتهم في مواجهة أحداثٍ شبيهةٍ بالتي مروا فيها ولكن بالتدريج ومع وجود مستشارين وأطباء نفسييّن لمساعدتهم في تجاوز اضطرابهم.2

  • العلاج الجماعي Group therapy

يجمع الطبيب النفسي عدة أشخاصٍ مصابين باضطراب ما بعد الصدمة في بيئةٍ مريحةٍ ويشجعهم على الحديث عن تجاربهم دون أن يحكم أحد على هذه التجربة، وبالتالي يساعد أعضاء المجموعة بعضهم البعض على إدراك أن الكثير من الناس مروا بنفس التجربة واستجابوا بنفس الطريقة، وهذا يمكن تجاوزه ولا يوجد أي عيّبٍ شخصيٍّ في ذلك، ويمكن أن تشارك العائلة بالكامل في هذه الجلسات فهذا يساعد المريض.3

  • العلاج الدوائي Medication

يستخدم العلاج الدوائي كرديفٍ للعلاجات النفسية السابقة فهو في حد ذاته ليس علاجًا، إنما يستخدم للتخفيف من بعض الأعراض التي يعاني منها المريض.

عادةً ما يوصف للمريض بعض مضادات الاكتئاب مثل SSRIs و SNRIs بالإضافة لأدويةٍ أخرى لتخفيف القلق والعصبية الزائدة ومعالجة مشاكل النوم.4

المراجع